سعيد: ماجد لا ينسى.. ومواجهة «الأخضر» أصعب اختبار
يعد أحد أساطير الكرة العراقية وهدافها التاريخي من خلال مسيرة زاخرة بالألقاب والإنجازات، وكان من أبرزها مشاركته مع «أسود الرافدين» في كأس العالم 1986 وأولمبياد موسكو 1980، ولوس أنجليس 1984 وسول 1988.
وإلى جانب تلك المشاركات لمع اسمه في بطولات كأس الخليج من خلال أربع نسخ، وفاز باللقب مرتين «1979 و1984»، وحصل على لقب الهداف مرتين أيضًا، وأفضل مسجل في نسخة واحدة بعشرة أهداف.
ومن خلال خبرته الواسعة في عالم المستديرة، تحدث حسين سعيد، نجم الكرة العراقية، في حواره مع «الرياضية»، عن ذكرياته في البطولة ومنافساته مع كبار نجوم الخليج، كما قرأ حظوظ المنتخب العراقي في «خليجي 27»، وأبرز ملامح تطور البطولة التي أصبحت أكثر تنافسية وقوة.
01
عندما تستعيد أجواء كأس الخليج اليوم.. ما المشهد الذي يختصر لك قيمة البطولة في مسيرتك؟
أجمل ما في مشاركاتي الخليجية أنها كانت مليئة بالذكريات والإنجازات. كانت البداية في «خليجي 5» ببغداد، ونجحنا خلالها في إحراز اللقب للمرة الأولى، كما تُوِّجت هدافًا للبطولة بعشرة أهداف، وهو رقم قياسي لا يزال صامدًا. كما سجَّلت أول أهداف البطولة أمام البحرين، وأسرع هدف أمام قطر. وفي الدورة التالية أحرزت خماسية وكنَّا قريبين من اللقب الثاني لولا انسحاب المنتخب. وفي النسخة السابعة كنت قائدًا لـ«أسود الرافدين»، المتوَّج باللقب ووقعت على سبعة أهداف، وحصلت على جائزة أفضل لاعب.
02
ما الذي كان يميز المنتخب العراقي عن بقية المنافسين.. وهل تجد ملامح ذلك الجيل في النسخة الجارية؟
العراق كان يمتلك شخصية قوية وروحًا تنافسية عالية، وكانت مواجهاته مع الكويت في الدورات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة تحديدًا من أبرز محطات البطولة. كنَّا ندخل المنافسة ونحن مؤمنون بحظوظنا على تحقيق اللقب، وهذا الأمر أسهم في بناء شخصية «أسود الرافدين». اليوم هو يمتلك مقومات مهمة تساعده على المنافسة، عطفًا على تاريخه ووجود عدد من اللاعبين المحترفين. كما أنَّ تنظيم «خليجي 27» خلال أيام «فيفا» ستمنح المنتخبات فرصة الاستعانة بنجومها المحترفين، وهذا عامل مهم جدًّا في قوة المنافسة.
03
من بين كل الأسماء التي واجهتها في الخليج، مَن اللاعب الذي كان يفرض عليك حسابات خاصة قبل أن تبدأ المباراة؟
في ذلك الجيل كانت البطولة تضم مجموعة كبيرة من النجوم، وكانت المنافسة على لقب الهداف وأفضل لاعب جزءًا من إثارة الدورات. واجهنا أسماءً كبيرة مثل الكويتي جاسم يعقوب، والسعودي ماجد عبد الله، والقطري منصور مفتاح. كانت المنافسة قوية، لكنها في الوقت نفسه أخوية وشريفة، والأجمل أنَّ العلاقات التي جمعتنا بأولئك النجوم، الذين أصبحوا أساطير في بلدانهم وأسهموا في تطوير الكرة الخليجية، استمرت حتى اليوم.
04
إذا دخل العراق البطولة بكامل عناصره، ما الذي يحتاجه حتى يتحوَّل من منافس إلى بطل؟
كل المنتخبات تدخل المنافسة بطموح المنافسة، والعراق واحد منها، خاصة أنَّ لها قيمة كبيرة لدى الجماهير. وأعتقد أنَّ وجود اللاعبين المحترفين، إلى جانب الاستفادة من المشاركة في كأس العالم، يمكن أن يمنح العراق دفعة قوية. لكن الأهم هو التعامل مع البطولة مباراةً بمباراة. التفاصيل الصغيرة قد تحسم المواجهات، خاصة في الأدوار الإقصائية، لذلك نحتاج إلى التركيز، والاستقرار، واستثمار خبرة اللاعبين، وإذا نجحنا في الوصول إلى المربع الذهبي فستصبح فرصة المنافسة على اللقب كبيرة.
05
مجموعة العراق تضم السعودية وعُمان والكويت.. أين تتوقع أن تكون المواجهة الأكثر تأثيرًا في مشواره؟
كل مباريات دورات الخليج صعبة، لخصوصيتها وتأثيرها النفسي الكبير على اللاعبين والمدربين والجماهير، لكن مواجهة السعودية أراها الاختبار الأصعب، خاصة أنها ستجرى على أرضها ووسط جماهيرها، لذلك ستكون مباراة بحاجة إلى تركيز كبير وتعامل مختلف، وقد يكون الفوز أو حتى الخروج بنتيجة إيجابية فيها عاملًا مهمًا في تحديد شكل المنافسة داخل المجموعة.
06
لو طلبنا منك تسمية أربعة منتخبات في نصف النهائي، كيف ستكون اختياراتك؟
من الصعب استبعاد أي منتخب، لأن الجميع يملك الطموح والقدرة على الوصول، لكن بالنظر إلى الخبرة والمشاركات في كأس العالم، أرى أنَّ السعودية والعراق يملكان حظوظًا أقوى في مجموعتهما. وفي المجموعة الأخرى أتوقع أن تكون قطر والإمارات ضمن المنافسين على المربع الذهبي. أما البطل، فمن المبكر التنبؤ به الآن لأن المباريات الإقصائية تختلف تمامًا عن دور المجموعات، وقد تحسمها تفاصيل صغيرة جدًّا، وكل المنتخبات لديها الحظوظ نفسها ومن ينجح في استثمار الفرص والتعامل الأفضل مع التفاصيل سيكون الأقرب إلى الكأس.
07
هناك مباريات تطوى صفحاتها مع صافرة النهاية، وأخرى تبقى في الذاكرة.. أي مواجهة خليجية لا تزال تعيش معك حتى اليوم؟
كانت أمام السعودية في «خليجي 7» بمسقط، التي كانت تضم آنذاك كوكبة من ألمع النجوم، فكانت منافسة قوية ومليئة بالحماس، وقدَّمت فيها واحدة من أفضل مبارياتي بالبطولة، وسجَّلت فيها ثلاثة أهداف وفزنا 4ـ0.
08
بعد كل هذه الأعوام، ماذا تعني لك كأس الخليج اليوم، بعيدًا عن النتائج والألقاب؟
البطولة كانت فكرة ناجحة جدًّا، وأسهمت في تطوير كرة القدم الخليجية والارتقاء بها نحو المنافسات القارية والعالمية.. شاهدنا منتخبات تحقق كأس آسيا، وأخرى تتأهل إلى كأس العالم. كما تطوَّرت البنية التحتية والكفاءات الرياضية في دول الخليج بصورة كبيرة. واليوم المنطقة تستضيف أكبر البطولات العالمية، وكان مونديال 2022 في قطر مثالًا واضحًا على التطور الكبير الذي وصلت إليه الرياضة الخليجية. ولا ننسى استضافة السعودية لكأس العالم 2034. وأعتقد كأس الخليج أكبر من مجرد بطولة لكرة القدم بل هي مساحة للتقارب بين شعوب المنطقة، وجسر للتواصل بين اللاعبين والمدربين والجماهير، ومنصة ساعدت اللعبة على الوصول إلى مراحل متقدمة من التطور والازدهار.