دورات الخليج.. 8 حوادث غيّرت مسار اللقب

الدمام ـ خالد الشايع 2026.09.23 | 04:30 pm

على مدار تاريخها الطويل، كانت دورة الخليج، بطولة التأثير النفسي الخالص، تدار رحاها خارج الملاعب، ولكن في داخل أرض الملعب كان الأمر مختلفًا، أهداف قاتلة، فرص ضائعة، نجوم تبرز، نجوم تتوارى في الظل، لحظات خلدها التاريخ، فيما يلي أبرز ثمانية منها:

01 ليلة العنبري

شارك المنتخب العراقي في بطولة الخليج للمرة الأولى في 1976، في الدوحة، حتى ذلك الحين لم تعرف البطولة بطلًا غير الكويت.
انتهى الدور الأول بتساوي الكويت والعراق في النقاط وفارق الأهداف، ولم يكن النظام وقتها يمنح الأفضلية للأهداف المسجلة، فتقرر لعب أول مباراة فاصلة في تاريخ دورات الخليج لتحديد البطل على ملعب خليفة الدولي في الدوحة.
أوفت المباراة بوعدها بالإثارة، بعد أن صعق النجم الكويتي عبد العزيز العنبري الشباك العراقية بثلاثية تاريخية «هاتريك»، تقدمت الكويت ثم قلص العراق الفارق عبر أحمد صبحي وعلي كاظم لتصبح النتيجة 2ـ3، وفي الدقيقة 85، أطلق العنبري قذيفة بمثابة رصاصة الرحمة مسجلًا الهدف الرابع، لتنتهي المباراة 4ـ2 في ليلة كروية لا تُنسى، واستمر الكويت البطل الأوحد.

02 غلطة باكيتا الكبرى

كان المنتخب السعودي العائد حديثًا من كأس العالم، على مشارف الفوز بكأس الخليج للمرة الرابعة في تاريخه، عندما واجه المنتخب الإماراتي في نصف نهائي نسخة 2007، على ملعب محمد بن زايد في أبوظبي. كانت المباراة تسير سلبية، ومشتعلة فنيًا بفرص متبادلة وضغط سعودي هائل عبر ياسر القحطاني ومحمد الشلهوب.
ولكن في الدقيقة 90+1، استلم النجم الإماراتي إسماعيل مطر الكرة خارج منطقة الجزاء، ودار بجسده ببراعة متجاوزًا الدفاع السعودي، وسدد كرة أرضية زاحفة وقاتلة سكنت شباك الحارس محمد خوجة، ليمهد الطريق للأبيض للفوز باللقب، ويدفع البرازيلي باكيتا ثمن الخسارة، بعد أن بالغ في الهجوم على حساب الدفاع.
قبل المباراة، تحدث مسؤولو المنتخب مع المدرب، وطالبوه بالتركيز على الدفاع، ولكنه تجاهل نصائحهم ليتم الإطاحة به بعد بضعة أسابيع.
بعد ثلاثة أعوام، تكرر السيناريو، القاتل مع المنتخب السعودي، هذه المرة في نهائي 2010 في عدن، أمام منتخب الكويت، في الشوط الإضافي الأول وتحديدًا في الدقيقة 94، استلم الجناح الكويتي وليد علي كرة على الجبهة اليسرى، واخترق منطقة الجزاء السعودية ثم أطلق قذيفة صاروخية يسارية لا تُصد ولا تُرد في سقف الشباك، لتتوج الكويت بلقبها العاشر والأخير تاريخيًا.

03 ركلة المطوع الضائعة

في مواجهة نصف نهائي «خليجي 21» 2013 بين منتخبي الكويت والإمارات في المنامة، كانت المباراة متكافئة وفائقة التوتر الفني والنتيجة متعادلة 1ـ1 في أوقاتها الأخيرة والجميع ينتظر الأشواط الإضافية.
في الدقائق القاتلة احتسب الحكم ركلة جزاء ثمينة للكويت، تقدم لها المخضرم بدر المطوع الذي نادرًا ما يخطئ، ولكنه سدد الكرة بغرابة لتصطدم بالقائم وتضيع فرصة التأهل المباشر للنهائي، تسببت اللقطة بصدمة نفسية للاعبي الكويت، استغلها الإماراتيون فورًا بمرتدة سريعة في الدقيقة 89 سجل منها أحمد خليل هدف الفوز القاتل 2ـ1، أزاح هذا الخطأ الكويت حاملة اللقب وقتها، ومهد الطريق لجيل الإمارات الذهبي لحصد الكأس.

04 سيناريو الدقائق الأخيرة

واجه المنتخب السعودي نظيره الإماراتي في نصف نهائي ناري جرى على ملعب الملك فهد الدولي في الرياض، في «خليجي 22».
تكمن أهمية المباراة في كونها إحدى المحطات الكلاسيكية التي جسدت «صراع الأجيال الذهبية» وأحدثت تأثيرًا نفسيًا وفنيًا عميقًا في مسار الكرة الخليجية.
دخلت الإمارات البطولة «حاملة اللقب» في أزهى فتراتها الكروية تحت قيادة المدرب مهدي علي وبجيل ذهبي يقوده عموري وعلي مبخوت وأحمد خليل، فيما يعاني المنتخب السعودي لأعوام من ضغوطات جماهيرية وإعلامية لاستعادة هيبته في بطولات الخليج.
فرض الأخضر السعودي سيطرته مبكرًا وأنهى الشوط الأول متقدمًا بهدفي ناصر الشمراني ونواف العابد، ولكن في الشوط الثاني، انتفض المنتخب الإماراتي «الأبيض» عبر نجمه أحمد خليل الذي سجل هدفين متتاليين «في الدقيقتين 53 و79» ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر، وفيما كان الجميع يتأهب للأشواط الإضافية، نجح سالم الدوسري في الدقيقة 86 من خطف هدف الفوز بتصويبة صاروخية استقرت في الشباك لتنتهي المواجهة 3ـ2 للأخضر.
شهدت المباراة ولادة نجومية سالم الدوسري الذي مثل هدفه الصاروخي القاتل نقطة تحول في شخصيته القيادية داخل الملعب.

05 بطولة الأهداف العكسية

في نصف نهائي «خليجي 23» 2018 واجه منتخب البحرين نظيره العُماني في نصف النهائي تحت ضغط إعلامي كبير، كانت البحرين تبحث بيأس عن لقبها الأول التاريخي لكسر العقدة المستعصية، بينما عُمان كانت تعاني هجوميًا بقلة الحلول.
عند الدقيقة 29 من الشوط الأول، وأثناء ركلة ركنية لصالح عُمان، تراجع المهاجم البحريني مهدي عبد الجبار للمساندة الدفاعية، وبدلًا من تشتيت الكرة، ضربها برأسه بشكل خاطئ تمامًا لتسكن شباك حارس مرماه بغرابة، انتهت المباراة، بهذا الهدف العكسي الصادم، واللقطة لم تُقصِ البحرين فحسب، بل منحت عُمان العبور للنهائي والتتويج باللقب الخليجي الثاني في تاريخهم.
عُرفت تاريخيًا بـ «الأهداف العكسية» التي قادت الأحمر العُماني لمنصات التتويج، فخلال البطولة لم يسجل المنتخب العماني سوى أربعة أهداف، جاء اثنان منها بواسطة لاعبي الخصم في مرماهم.

06 ليلة عموري الصعبة

لم يكن نهائي «خليجي 23» 2018، الأفضل في مسيرة النجم الإماراتي عمر عبد الرحمن «عموري»، في تلك المباراة تسبب النجم الذي قاد الإمارات لأهم ألقابها بخسارة اللقب.
جرت المباراة النهائية في الكويت تحت أنظار الآلاف. ظلت النتيجة بيضاء حتى جاءت الدقيقة 89، حيث احتسب الحكم ركلة جزاء قاتلة للإمارات كادت أن تنهي البطولة تمامًا.
تقدم عموري لتسديد الركلة، لكن الحارس العماني فايز الرشيدي تصدى لها ببراعة حابسة للأنفاس في الدقيقة 90 ممددًا المباراة للأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح. وفي ركلات الترجيح، عاد عموري ليرد الركلة الأخيرة وعاد الرشيدي ليتصدى لها مجددًا، ويفوز المنتخب العماني باللقب في دراما كروية لم تشهد لها ملاعب الخليج مثيلًا، كان عموري نجمها السلبي.

07 النهائي الأكثر إثارة

شهد نهائي «خليجي 25» في البصرة 2023 مواجهة مجنونة كرويًا بين منتخب العراق صاحب الأرض والجمهور، وعُمان، كان العراق يبحث عن لقب غائب منذ عقود، تقدم العراق مبكرًا، ورفض المنتخب العُماني الاستسلام، على الرغم من إهداره لركلة جزاء وفي الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، احتسب الحكم ركلة جزاء ثانية لعُمان. هذه المرة تقدم لها صلاح اليحيائي وسجلها بنجاح قاتل، لتسود حالة صمت رهيب وصدمة نفسية وجماهيرية عنيفة في الملعب، وتذهب المباراة للأشواط الإضافية.
وفيها، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح العراق، تقدم لها المدافع أمجد عطوان وسجلها بنجاح، وقبل نهاية الوقت الإضافي بدقيقة واحدة، صدم اللاعب العُماني عمر المالكي الجميع برأسية مباغتة سكنت شباك جلال حسن، ليتعادل المنتخب العُماني2ـ2، وسط ذهول وانهيار عصبي في المدرجات.
وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني «120+2»، ارتقى المدافع مناف يونس لضربة رأسية قاتلة سجل بها الهدف الثالث للعراق 3ـ2 قبل ثوانٍ معدودة من إطلاق صافرة النهاية.

08 فوز تاريخي لليمن

في «خليجي 26» بالكويت، مطلع 2025، حقق منتخب اليمن فوزًا تاريخيًا استثنائيًا هو الأول له منذ انضمامه للبطولة بعد أكثر من عقدين من المحاولات، والمفارقة الكروية أنه انتصر على البحرين 2ـ1.
جرت المباراة في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لحساب المجموعة الثانية.
تقدم المنتخب اليمني في الشوط الأول بفضل ركنية نفذها ناصر محمدوه وعبد الواسع المطري، لتتحول الكرة بالخطأ من حارس البحرين إبراهيم الختال في مرماه، وعادت البحرين بعد مرور ساعة من اللعب، ولكن قبل دقيقتين من النهاية نجح هارون الزبيدي في تسجيل الهدف الثاني والصاعق لليمن، ليطلق فرحة هستيرية لنسور سبأ بعد صمود تاريخي ضد النقص العددي للبحرين.
وعلى الرغم من هذا الفوز غادرت اليمن البطولة مرفوعة الرأس فيما أكملت البحرين وفازت باللقب، قبل هذه المباراة، خاض المنتخب اليمني 32 مباراة، خسر 26 منها وتعادل في ست.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News