خلفان: «العنابي» امتداد جيل 81.. وكأس الخليج حساسة
أسهم إبراهيم خلفان مع زملائه في تأهّل منتخب قطر لنهائي كأس العالم للشباب، الذي استضافته أستراليا عام 1981 وكسِبه الألمان. وبعد نحو 3 أعوام، شارك خلفان مع «العنابي» في منافسات كرة القدم ضمن أولمبياد لوس أنجليس 1984، مرسخًا اسمه وسط جيلٍ صنع إرثًا للكرة القطرية. وبعد اعتزاله اللعِب، في 1998، اتجه إلى العمل الإعلامي والتحليل الرياضي، متنقلًا بين الصحافة والقنوات التليفزيونية، محافظًا على حضوره في المشهد الكروي لكن من زاوية مختلفة.
وفي حوارٍ أجرته معه «الرياضية»، استعرض خلفان بعض ذكريات جيله، وقيَّم تطور منتخب بلاده وحظوظه في كأس الخليج العربي بجدة «خليجي 27».
01 كنت أحد أفراد جيل وصل إلى نهائي كأس العالم للشباب وشارك في الأولمبياد، ما الذي صنع الفارق في شخصية تلك المجموعة؟
جيل 1981 كان محظوظًا بوجود مجموعة من اللاعبين الموهوبين القادرين على تمثيل قطر بصورة مشرفة، لكن ما ميَّزنا فعلًا أننا كنّا قوّة واحدة ومتماسكين من الداخل، لم تكن الفوارق الكبيرة بيننا وبين المنتخبات المصنّفة الأولى تخيفنا، وكنا نؤمن أنَّ بإمكاننا منافستها. كان لدينا هدف واضح، وهو أن نقدم شيئًا لبلدنا، وهذا الشعار منحنا دافعًا كبيرًا، استطعنا بالفعل أن نحطم بعض الأرقام ونصل إلى نهائي كأس العالم للشباب أمام المنتخب الألماني، كان إنجازًا غاليًا جدًا بالنسبة لنا وللتاريخ الكروي القطري. وفي أولمبياد لوس أنجليس 1984، كانت المجموعة نفسها تقريبًا، مع انضمام بعض عناصر الخبرة من المنتخب الأول، وكانت مشاركتنا مثالية على الرغم من الظروف السياسية التي أحاطت بالبطولة، لم ننظر إلى تلك الجوانب، بل ركزنا على الجانب الرياضي وإثبات أنّ الكرة العربية والخليجية قادرة على الحضور والمنافسة. ومن الذكريات اللافتة أننا واجهنا فرنسا في افتتاح البطولة، وتقدمنا عليها، ثم تمكنت من العودة، والمفارقة أن المنتخب الفرنسي الذي واجهناه كان هو المتوج باللقب الأولمبي لاحقًا.
02 بعد أعوام طويلة من الركض في الملاعب والعمل في التحليل.. عندما تشاهد «العنابي» اليوم، ما أكثر شيء يجعلك تقول: هذا المنتخب تطور فعلًا؟ وما الجانب الذي لا يزال يحتاج إلى عمل؟
بالتأكيد الكرة القطرية تطورت بشكل كبير، والمنتخب الحالي يضم أسماء ثقيلة ولاعبين أصحاب إمكانات عالية، وأنا أرى أن هذا الجيل هو امتداد طبيعي لما تحقق في السابق، لأنّ جيلنا أسس لمسار صحيح للكرة القطرية على المستوى الدولي. لكن الجيل الحالي استفاد من إمكانات أكبر بكثير، سواء من حيث الدعم أو الاحتراف الإعلامي أو البيئة الرياضية، وكل هذه العوامل تساعد على تطوير اللاعب والمحافظة على مستواه. والنتائج تؤكد ذلك، ففوز قطر بكأس آسيا مرتين متتاليتين، 2019 و2023، والوصول إلى كأس العالم 2026، إنجازات لم تكن موجودة في زمننا، لذلك أعتقد أنّ الجيل الحالي نجح في تحقيق نتائج أكبر، وهو جيل مجتهد ويستحق الدعم والتوفيق.
03 كأس الخليج كانت في جيلكم بطولة لها حسابات مختلفة.. هل تغيّرت قيمة البطولة فنيًا ونفسيًا، أم أن الضغوط اليوم أصبحت أكبر على اللاعبين؟
لكل بطولة ظروفها وحساباتها، لكن كأس الخليج تحديدًا كانت وما زالت عاملًا أساسيًا في تطوير الكرة الخليجية، من خلالها انطلقت منتخبات خليجية ووصلت إلى كأس العالم، كما ساهمت في إعداد أجيال قادرة على المنافسة آسيويًا ودوليًا. ومن الناحية النفسية، أعتقد أنّ كأس الخليج هي من أكثر البطولات التي تضغط على اللاعبين، ربما لو قلت للاعب إنك ستواجه المنتخب البرازيلي سيدخل المباراة بأريحية، لكن عندما تواجه منتخبًا خليجيًا تكون الضغوط أكبر بسبب القرب الجغرافي والتنافس التاريخي والحماس الجماهيري وحساسية المباريات. أما فنيًا، فإن الكرة الخليجية تطورت كثيرًا، اللاعب أصبح أكثر وعيًا وثقافة، ومهاراته وقدراته الفنية أفضل، كما تطورت الجماهير والتغطية الإعلامية، وكل ذلك انعكس إيجابًا على مستوى البطولة.
04 قطر تدخل «خليجي 27» بعد تجربة مونديالية حديثة.. هل يمكن أن تكون هذه الخبرة عاملًا يساعد «العنابي» على استعادة شخصية المنافس في البطولات الخليجية؟
بلا شك، المشاركات الدولية استفادت منها قطر كثيرًا، وأسهمت في تطوير أداء اللاعبين والمنتخب بشكل عام، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الخبرة إيجابًا على المشاركة في خليجي 27. لكن يجب التعامل مع البطولة بالشكل الصحيح، وألا يدخل المنتخب بعقلية التعالي على المنافسين، الخبرة الدولية لا تعني ضمان الفوز، وكأس الخليج لها حساباتها الخاصة.
قطر من المنتخبات المرشحة، إلى جانب السعودية والإمارات والبحرين، خاصةً أن الأخير يحمل اللقب، لكن الجميع يعرف خصوصية هذه البطولة، ولذلك يجب أن يكون الاستعداد لها مختلفًا، وأن يحترم المنتخب كل منافسيه.
05 المجموعة الثانية تضم قطر والإمارات والبحرين واليمن.. هل ترى أنّ مواجهة الإمارات ستكون الاختبار الحقيقي لقطر، أم أنّ مباريات الخليج لا تعترف بالفوارق على الورق؟
لا أعتقد أنّ مواجهة الإمارات وحدها ستكون الاختبار، لأنّ مباراة البحرين، ضمن الجولة الأولى، لم تكن سهلة على الإطلاق، فهو حامل اللقب ومنتخب عنيد ويمتلك مجموعة متجانسة ومتفاهمة، إلى جانب الخبرة التي اكتسبها لاعبوه. أما المنتخب الإماراتي فقد تغير شكله، ويمتلك أسماء مميزة، وكان قريبًا من التأهل إلى كأس العالم، وبالتالي ستكون المواجهة معه صعبة. ولا يمكن أيضًا إغفال المنتخب اليمني، الذي قد لا يمتلك الصيت الإعلامي أو التاريخ نفسه، لكنه داخل الملعب يتحول إلى منتخب مقاتل ويقدم أداءً مختلفًا.
لذلك يجب احترام جميع المنتخبات، وعدم النظر إلى الفوارق على الورق، لأنّ المنافسة الخليجية دائمًا شديدة، وكل منتخب يدخل البطولة وهو يطمح إلى اللقب.
06 بحكم أنك لعبت في مركز هجومي وشاهدت أجيالًا متعاقبة.. هل يملك «العنابي» اليوم لاعبًا يستطيع تحمل مسؤولية اللحظة الكبيرة وصناعة الفارق عندما تتعقد المباراة؟
نعم، المنتخب القطري يملك أكثر من لاعب قادر على تحمل المسؤولية وقيادة الفريق إلى نتائج إيجابية، أكرم عفيف من أبرز هذه الأسماء، فهو لاعب مميز وأفضل لاعب في آسيا، ويمتلك القدرة على صناعة الفارق. كما أنّ حسن الهيدوس، حتى وإن لم يشارك في البطولة، يبقى نموذجًا للاعب القيادي الذي يستطيع تحمل المسؤولية وحمل شارة القيادة.
والمنتخب يضم أسماء أخرى في الخط الهجومي قادرة على ترجيح الكفة، وهذه النوعية من اللاعبين هي التي يحتاج إليها أي منتخب عندما يصل إلى اللحظات الكبيرة والمباريات المغلقة.
07 لو طلبنا منك أن تضع إصبعك على نقطة واحدة تحدد مصير قطر في «خليجي 27».. ماذا تختار: شخصية الفريق، جودة المدرب، أم قدرة النجوم على الحسم؟ ومن ترشح للقب؟
أختار شخصية الفريق، المنتخب القطري أصبح يمتلك شخصية واضحة وكاريزما حاضرة، وهذه الشخصية لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة عمل شاق ودعم مستمر وإبراز نجوم دوليين قادرين على تحمل المسؤولية. الميزة المهمة أنّ الفريق، حتى عندما يتأخر في النتيجة، يملك القدرة على العودة وتغيير مجريات المباراة وترجيح كفته، وهذه نقطة قوة كبيرة.
أما بالنسبة إلى المرشح للقب، فمن الصعب التكهن الآن قبل معرفة المستويات الحقيقية لجميع المنتخبات، كأس الخليج بطولة حساسة، وكل الفرق تستعد لها بصورة خاصة، وأحيانًا المنتخب الذي لا يكون مرشحًا على الورق يصعد إلى القمة ويحقق اللقب.