عبد العزيز المريسل
الجيش السعودي الإلكتروني
2026-10-11
#هناك فرق كبير بين أن تحب وطنك بالكلمات، وأن تدرك حقيقة هذا الحب عندما يتعرض أمنه للخطر، وهناك فرق أكبر بين أن تتغنى بالوطن في المناسبات الوطنية، وأن تقف مدافعًا عنه بكل ما تملك عندما تمتد إليه يد الغدر والعدوان.

#ما حدث في الأيام الماضية من اعتداءات حوثية استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، وما نتج عنها من وفيات وإصابات بين المواطنين والمقيمين، ليس مجرد خبر عابر نتداوله ثم نطوي صفحته، بل اعتداء خطير يمس أمن وطننا وسلامة من يعيشون على أرضه، ويستوجب منا جميعًا موقفًا وطنيًا واضحًا لا يقبل التردد أو المساومة.

#فالوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل كيان نعيش من أجله وحينما نتحدث عن السعودية، فإننا نتحدث عن وطن احتضننا ومنحنا الأمن والاستقرار والكرامة، وعن دولة سخّرت إمكاناتها لخدمة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وعن قيادة جعلت أمن الإنسان وسلامته في مقدمة أولوياتها.

#الاعتداء على منشأة مدنية كمطار الملك خالد الدولي لا يمكن النظر إليه بوصفه استهدافًا لمبنى أو مرفق اقتصادي فحسب، بل هو استهداف لأرواح بشرية آمنة، ولمسافرين وعاملين خرجوا من منازلهم لممارسة حياتهم الطبيعية، ولم يكن يخطر ببالهم أن تتحول لحظاتهم الاعتيادية إلى مأساة.

#دماء الضحايا ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار، وحينما نقرأ أن الاعتداء الأخير أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، فإن علينا أن نتوقف طويلًا أمام هذه الأرقام، فهؤلاء ليسوا مجرد أسماء في بيانات رسمية، بل بشر لهم أسر وأحلام ومستقبل، منهم من ودّع أبناءه قبل الذهاب إلى عمله، ومنهم من كان ينتظر العودة إلى عائلته، ومنهم من جاء إلى السعودية بحثًا عن لقمة العيش الكريم.

#لقد فقدت أسرٌ أحباءها، وأُصيب آخرون بجروح متفاوتة، بعضها خطير، وخلّفت هذه الاعتداءات ألمًا إنسانيًا لا يمكن اختزاله في الإحصاءات.
فرحم الله جميع المتوفين، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وشفى المصابين، وأعادهم إلى أسرهم سالمين.

#إن دم الإنسان الذي يعيش آمنًا على أرض السعودية، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا، له حرمته، وحمايته مسؤولية الدولة والمجتمع، ولا يجوز أن يصبح المدنيون أهدافًا في أي صراع سياسي أو عسكري.

#الدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، وليس مهمة رجال الأمن وحدهم، فنحن نفخر برجال قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وبكل من يقف في مواقع المسؤولية لحماية هذا الوطن، لكن الدفاع عن السعودية لا يقتصر على حمل السلاح، فالإعلامي يدافع عن وطنه بالكلمة المسؤولة، والمؤثر يدافع عنه بالوعي وعدم نشر الشائعات، والمواطن يدافع عنه بوحدته وثقته بمؤسساته، والمقيم يسهم في حماية مجتمعه بالالتزام والتعاون مع الجهات المختصة.

#في مثل هذه الظروف، لا مكان للمزايدات أو تصفية الحسابات أو تحويل المأساة إلى مادة للتنافس الإعلامي، فقد نختلف في الرياضة، وقد تتباين آراؤنا في قضايا كثيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بأمن السعودية فإن كل تلك الاختلافات تصبح هامشية أمام قضية أكبر وأعظم، وهي الوطن.

#من حق السعودية المشروع أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وردع الاعتداءات التي تهدد أمنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.
والقوة الحقيقية ليست في الانفعال أو الشعارات المرتفعة، بل في القدرة على حماية الأرواح، ومحاسبة المعتدين، ومنع تكرار هذه الجرائم، مع الحرص على عدم تعريض المدنيين الأبرياء لمزيد من المآسي.

#أخيرًا:
رسالتي لكل سعودي ومقيم أن أرض الوطن الذي نفخر به في أيام الرخاء يستحق منا أن نكون أكثر تماسكًا ووعيًا في أوقات الشدائد.
ورسالتنا لكل من يفكر في المساس بأمن السعودية أن هذا الوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل تاريخ وقيادة وشعب ومؤسسات، وأن أمنه واستقراره أمانة لا نقبل التفريط فيها.
أما أسر الضحايا والمصابون، فلهم منا الدعاء الصادق والمواساة والوفاء، فآلامهم هي آلامنا جميعًا.

#ستبقى السعودية، بإذن الله، وطنًا عزيزًا آمنًا، وسيبقى الدفاع عنها شرفًا ومسؤولية، وسيظل أمنها وسيادتها خطًا أحمر لا يقبل المساومة.
حفظ الله السعودية، وقيادتها، وشعبها، وكل من يعيش على أرضها.