جولر.. طفل مدلل ضحت عائلته من أجله
قبل أكثر من 10 أعوام كان طفل لم يتجاوز عمره حينها الـ13 يقف على أطراف أرضية ملعب في الدوري التركي، يلاحق الكرات الخارجة عن الخطوط ويعيدها إلى اللاعبين، فيما تتجه عيون المدرجات إلى الأسماء الكبيرة في الداخل، لم يلتفت إليه أحد حينها، سوى أنهم نادوه «إكي بوتشوك»، أي الاثنان ونصف، لصغر حجمه، لكنه الآن أحد أبرز لاعبي خط الوسط في العالم ويحمل القميص رقم 15 في قائمة فريق ريال مدريد الإسباني الأول لكرة القدم.
في 25 فبراير 2005 ولد جولر بحي ألتينداج في أنقرة، وأصل العائلة من بلدة مينجن في ولاية بولو، والأب أومت والأم سيراب، يقول عن عائلته: «لم أنشأ في أسرة ثرية، ولست ابن لاعب»، وروى أنه عاش في الطابق الأول من عمارة بأنقرة، وأنَّ أمه ربة منزل، وأنَّ أباه كان يملك متجرًا صغيرًا أُغلق بعد خسارته، وله أخت أكبر ذكرها في الرسالة، ظلَّ الأب مشجعًا لفنربخشة منذ ولد ابنه، وكان يضع له بالونات أمام قدمه اليسرى حين بدأ المشي ليسدد نحوه.
في الـ 12 كان يتوسل إلى والده كل يوم ليشتري له جهاز بلاي ستيشن وبه لعبة فيفا 17، لأنه كان يمضي طفولته في الشارع يلعب الكرة، حتى اشترى صديق له الجهاز فانبهر به، وفي 2014 حين كان في التاسعة أُغلقت مدرجات فنربخشة بقرار انضباطي وسُمح للنساء والأطفال فقط، فركبت العائلة السيارة ليلًا وسافرت 5 ساعات إلى إسطنبول لتقف في طابور التذاكر.
بدأ في الأكاديمية بنصيحة معلم التربية البدنية محمود، وكان والده يقله إلى التدريب يوميًّا في رحلة تستغرق ساعات، التقطه سيرهات بكمزجي من مدرجات مباراة لفئة تحت 14 عامًا، وأرسل أسطوانة بلقطاته إلى الفرنسي داميان كوموللي، المدير الرياضي السابق للنادي، وعلي كوتش رئيس فنربخشة، وفي 20 فبراير 2019 انتقل مقابل 150 ألف ليرة.
استغرق قرار العائلة 3 أشهر لأنه كان في الـ 13 وأبواه لا يريدان ابتعاده، وقال الأب: «إن كنت ستغرق فاغرق في البحر الكبير».
انتقلت العائلة إلى إسطنبول، وباعت منزلها بحسب رواية نقلتها صحيفة إسبانية، وبعد أشهر اشتاق الفتى إلى بيته حتى أراد العودة إلى أنقرة.
وكشف جولر لاحقًا عن أنَّ عائلته باعت كل ما تملكه من أجل إسعاده وإيصاله إلى المكانة التي هو عليها الآن، بل إنَّ والده ضحى كثيرًا وأنفق كثيرًا من الأموال حتى من أجل اقتناء بعض الألعاب لابنه.
وقَّع عقده الاحترافي في 2021، ولعب 32 مباراة في الدوري التركي بسبعة أهداف و6 تمريرات حاسمة، في يوليو 2023 انضم إلى ريال مدريد مقابل نحو 20 مليون دولار، وقال في تقديمه: «أريد أن أكون أسطورة ريال مدريد».
ظهر أول مرة في يناير 2024 بكأس الملك، ولم يلعب في نهائي دوري أبطال أوروبا ذلك الموسم، لكنه عُدَّ أول تركي يفوز بالكأس.
سجَّل في شباك جورجيا بأمم أوروبا 2024 وهو أصغر هداف في مباراة أولى بالبطولة تضم خزانته الدوري الإسباني والسوبر الإسباني والأوروبي وكأس العالم للأندية، وفي موسم 2025ـ2026 لعب 33 مباراة في الدوري بـ4 أهداف و9 تمريرات حاسمة.
ذكر لصحيفة ماركا أنَّه اشترى منزلًا في مدريد، وتزوره عائلته كل شهر، وأمه ما زالت تطلب منه ترتيب غرفته.
خارج الملعب يرتبط بدورو نايمان، لاعبة كرة السلة، وقد ظهرا معًا في العديد من المناسبات، وأكلته المفضلة اللحم بعجين والإسكندر والمنتي من يد أمه. صرّح في يوليو الماضي مع بداية التحضيرات: «ما زلت أشتاق إلى الطعام من يد أمي الذي اعتادت تحضيره لنا في المنزل».
اليوم في الكلاسيكو الإسباني الكبير يظهر جولر بالقميص الأبيض تحت أنظار العالم ويحلم بقيادة «المرينجي» إلى تحقيق الانتصار على كتيبة فليك المرعبة ومواصلة حلمه في أن ينسي جماهير مدريد أسطورتهم الخالدة كريستيانو رونالدو.
