دعاني صديق إلى مزرعته الأنيقة، تقع على مرتفع يطل على المدينة الصغيرة، يحيطها الهدوء، وأنواع مختلفة من أشجار النخيل. بعد جولة صغيرة عرفني فيها على أنواع النباتات، أخرجت هاتفي لأتفقد أية رسائل، وأفتح إكس وإنستغرام، لا لشيء، بل امتثالًا للعادة اللا إرادية. وجدت أن الهاتف غير متصل بالإنترنت. قلت ربما ضعف الإرسال وسيعود بعد دقائق. أكملنا جولتنا، ثم فتح لي صديقي باب الغرفة التي سأنام فيها، كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، وقال كل منا للآخر: تصبح على خير. بعد دقائق فتحت الجوال وكان بلا إنترنت، وكان من غير اللائق طرق باب غرفة صديقي لأسأله عن «باسوورد» الإنترنت في المزرعة. هكذا وجدت نفسي عند الواحدة والربع لا أستطيع الوصول لأي تطبيق اجتماعي، ولا مشاهدة اليوتيوب، ولا إرسال أو استقبال رسائل واتساب، لقد عدت فجأة إلى أول التسعينيات الميلادية. كيف أنام؟ كيف لا أقلّب الفيديوهات القصيرة على تيك توك؟ كيف أنام دون المرور على إكس ثم الانتقال إلى إنستغرام؟ كيف أغمض عيني دون الاستماع لبرنامج على اليوتيوب؟ كان عندي كتاب إلكتروني، فقرأت منه عدة صفحات ووضعت رأسي على المخدة ونمت، وعندما صحوت ونظرت إلى الساعة تفاجأت أنها الثامنة صباحًا! الثامنة؟ كيف نمت نومًا عميقًا دون تقطعات؟ بل كيف استطعت النوم سريعًا هكذا دون طقوس التطبيقات والإنترنت؟ كانت هذه الأسئلة وما زالت تدور في عقلي منذ الصباح، وتدور معها أجوبة لا تخلو نتائجها من حسرة وأسف.. لقد حرمني سوء استخدامي للإنترنت وتصفحي للتطبيقات من النوم الطبيعي والصحي طوال سنوات، واكتشفت أن سلوكي عادة وليس حاجة، وأن طريقة استخدامي للتطبيقات كانت خسارة لا فائدة.
الآن أكتب متسائلًا: هل أذكر آخر مرة حملت فيها كتابًا معك خارج البيت؟ كانت قبل سنوات. هل تذكر متى عشت يومًا دون أن تنظر طويلًا إلى هاتفك؟ لا أتذكر. هل تتذكر متى تأملت في الأشياء دون أن يقاطعك هاتفك، سواء بتصفح تطبيق أو مشاهدة الفيديوهات العشوائية؟ لا أتذكر. النتيجة التي وصلت لها أني، ومن هم مثلي، نعيش حالة اختطاف، وبشكل لا يخالفه القانون، من قبل جوالاتنا، اختطاف حرمنا الحياة الطبيعية، ومنعنا من الوصول لأنفسنا، لأننا مشغولون بالوصول الدائم إليه. لا أعرف إن كنت سأستفيد من تجربة نصف يوم بلا إنترنت، أم أني سأنسى منافعها مثلما نسيت الكثير من الأشياء النافعة. المؤكد أني مع استخدامي الدائم للجوال لن أعيش حياة طبيعية!
الآن أكتب متسائلًا: هل أذكر آخر مرة حملت فيها كتابًا معك خارج البيت؟ كانت قبل سنوات. هل تذكر متى عشت يومًا دون أن تنظر طويلًا إلى هاتفك؟ لا أتذكر. هل تتذكر متى تأملت في الأشياء دون أن يقاطعك هاتفك، سواء بتصفح تطبيق أو مشاهدة الفيديوهات العشوائية؟ لا أتذكر. النتيجة التي وصلت لها أني، ومن هم مثلي، نعيش حالة اختطاف، وبشكل لا يخالفه القانون، من قبل جوالاتنا، اختطاف حرمنا الحياة الطبيعية، ومنعنا من الوصول لأنفسنا، لأننا مشغولون بالوصول الدائم إليه. لا أعرف إن كنت سأستفيد من تجربة نصف يوم بلا إنترنت، أم أني سأنسى منافعها مثلما نسيت الكثير من الأشياء النافعة. المؤكد أني مع استخدامي الدائم للجوال لن أعيش حياة طبيعية!