عبدالله حسن عبدالله
القادسية.. من الطموح إلى المنافسة
2026-10-31
هل يستطيع بريندان رودجرز تحويل القادسية من فريق يحقق نتائج كبيرة إلى فريق قادر على المنافسة على الألقاب محليًّا وآسيويًّا، أم أنَّ مشروعه لا يزال يحتاج إلى مزيد من النضج؟
منذ بداية الموسم، لم يُخفِ المدرب الإيرلندي الشمالي طموحه، عندما أكد أنَّ القادسية يريد منافسة الفرق الكبرى دون الخوف منها. لكن الأهم في تصريحاته كان حديثه عن بناء قاعدة فنية وبدنية، وتطوير عقلية اللاعبين، وترسيخ أسلوب لعب واضح.
وتعكس هذه الرؤية خبرة مدرب قاد ليفربول إلى وصافة الدوري الإنجليزي، وحقق كأس الاتحاد الإنجليزي مع ليستر سيتي، وبنى فرقًا بطلة مع سيلتيك. وهي تجارب تمنحه معرفة بكيفية الانتقال من بناء الفريق إلى المنافسة على الألقاب.
محليًّا، يقدم القادسية مؤشرات قوية على تطور أدائه، بعدما جمع 28 نقطة من 12 مباراة، وسجَّل 32 هدفًا. ويظهر هذا التطور في مشاركة لاعبي الوسط في الهجوم، وتقارب الخطوط لاستعادة الكرة، وتنوع الحلول في الثلث الأخير من الملعب. لكن استقبال 12 هدفًا يطرح سؤالًا عن قدرة الفريق على المحافظة على توازنه الدفاعي، خاصة عندما يتقدم لاعبوه للهجوم ويتركون مساحات خلفهم.
أما آسيويًّا، فقد واجه القادسية اختبارًا مختلفًا، إذ جمع خمس نقاط من ثلاث مباريات دون خسارة، لكنه سجَّل أربعة أهداف فقط. وهنا يبرز تحدٍّ فني أمام رودجرز: كيف يحوّل الفريق سيطرته إلى فرص حقيقية أمام منافسين يصعب اختراق دفاعاتهم، دون أن يفقد توازنه عند فقدان الكرة؟
وكشفت الخسارة أمام الهلال 2ـ3، والتعادل مع السد آسيويًّا، أنَّ مجاراة المنافس لا تكفي للفوز. فالمنافسة على الألقاب تتطلب إدارة اللحظات الحاسمة، واستغلال الفرص، والقدرة على تعديل طريقة اللعب عندما تتغير ظروف المباراة.
وفي تقديري، تكمن أهمية تجربة رودجرز في بناء فريق لا يعتمد على مهارات اللاعبين وحدها، بل على تنظيم جماعي يمنح كل لاعب دورًا واضحًا، ويحافظ على جودة الأداء رغم اختلاف المنافسين وضغط المباريات.
لقد أثبت القادسية قدرته على المنافسة محليًّا وآسيويًّا، لكن الخطوة الأصعب هي تحويل هذا التطور إلى استمرارية تقوده نحو الألقاب. فالفريق البطل لا يكتفي بفرض أسلوبه، بل يعرف كيف يفوز عندما لا تسير المباراة كما يريد.