عبدالله الطويرقي
«من له ماض سيعود إليه»
2026-11-02
طبيعي أن ينتصر الشباب على شقيقه نادي الأهلي بمثل هذه النتيجة، ومن غير الطبيعي ألّا ينتصر الشباب وهو يمتلك تاريخًا عريضًا وشخصية اعتادت أن تكون حاضرة في المواعيد الكبيرة. فنتيجة الستة لم تكن الأولى في تاريخ مواجهات الفريقين، بل سبق أن حضرت في صفحات التاريخ، كما أننا لا يمكن أن ننسى أحداث قضية انسحاب الأهلي. ولا تلك الليلة التي ودّع فيها الأهلي دوري المحترفين بالهبوط على يد الشباب.

كل هذه الأحداث والسيناريوهات لا تزال حاضرة في ذاكرة الشارع الرياضي، ورغم ذلك لا يزال هناك من يحاول أن يضع الشباب في مقارنات مع الأهلي!

وهنا أقولها بكل وضوح: الشباب لا يُقارن إلا بالشباب وحده.

فهذا الكيان الكبير لم يصنع تاريخه بالأمس، ولم يصل إلى مكانته بمحض الصدفة، بل وُلد من رحم المعاناة، وشق طريقه وسط التحديات، وظل محتفظًا بهيبته وشموخه وكبريائه.

قد تختلف الظروف، وقد تتعاقب الأزمات، وقد يمر النادي بسنوات صعبة، لكن الشباب يظل الشباب. هذا الكيان الذي أثبت في أكثر من مناسبة أن تاريخه أكبر من كل عثرة، وأن شخصيته لا تختفي لمجرد تعثر موسم أو ابتعاده عن منصات التتويج.

وعلى الرغم من كل ما مر به من ظروف، ورغم كل ما تعرض له من تحديات، يعود اليوم ليؤكد أن له شخصية مختلفة، وأن اسمه وتاريخه لا يمكن أن يُختزلا في مرحلة عابرة. فهناك من ظن يومًا أن الشباب لم يعد الشباب. وأن زمنه قد انتهى، لكن التاريخ دائمًا يملك كلمته والميدان وحده يمنح الإجابة.

ولعل أجمل ما في حكاية الشباب أن جماهيره لم تتخلَّ عنه في أصعب الظروف، ولم تتعامل مع الأزمات بمنطق الرحيل، بل ظلت متمسكة بكيانها رافضة أن ترى شيخ الأندية يسقط أو يفقد هويته. جماهير آمنت بأن الكبار قد يتعثرون، لكنهم لا يفقدون قيمتهم، ولا يتنازلون عن تاريخهم.

ما أكتبه اليوم ليس مجرد احتفاء بنتيجة كبيرة. بل هو احتفاء بتاريخ نادٍ وجماهيره ورسالة لكل من يحاول اختزال الشباب في موسم أو نتيجة أو مرحلة عابرة.

هنيئًا للشبابيين بهذا الشباب وهنيئًا للشباب بجماهيره الوفية التي ظلت عاشقة لكيانها في السراء والضراء.

فالأندية الكبيرة لا تُقاس بما تمر به من أزمات، بل بما تملكه من تاريخ وقدرة على العودة. من له ماضٍ يعود إليه ومن له تاريخ لا يُخشى عليه...