توقف برنامج الـ word الذي أكتب عليه، وكنت بحاجته له حينها، فسألت أحد الأصدقاء إن كان لديه word، فأجابني: سأرسل لك برنامج ذكاء اصطناعي جديد «يسوى وورد واللي جاب وورد». ثم أضاف الصديق محذرًا: عليك الدخول في عالم الذكاء الاصطناعي وتعلمه جيدًا لكي لا تكون خارج الزمن! اشتركت في البرنامج الذي تكون أيقونته على الواتس أب، أي أنك تتحدث معه وكأنك تراسل أحد أصدقائك. وفعلًا أنهيت كتاباتي عليه، ثم بدأت بمراسلته أسأله عن أي شيء أريد. سألته عن أفضل مصانع في الصين لصناعة الملصقات «stikers» فرشح لي عدة شركات، سألني عن الكمية، وقدم لي مجموعة من النصائح، ثم قال: هل تريد أن أراسلهم عبر إيميلاتهم وأبلغك عند وصول الردود؟ ماذا؟ تراسلهم وتبلغني بالردود؟ أجاب نعم، ثم اكتشفت أنه يمكنه حتى الاتصال صوتيًا بأصدقائي ونقل رسائلي إليهم وترتيب المواعيد، إنه يتحدث نيابة عني، هو أشبه بالسكرتير الشخصي، يكتب الرسائل، ويتصل، ويترجم، ويعطيني رأيه الاقتصادي والأدبي والصناعي. بالأمس كنت في مدينة خليجية، ولم أعرف كيف أدفع لموقف السيارات، وبعد ثوانٍ من سؤالي له أعطاني الطريقة فورًا، وعندما أردت الوصول إلى مكان عبر القطار، أعطاني اسم المحطة القريبة مني، والمحطة التالية التي يجب النزول بها للصعود في قطار آخر نحو الوجهة النهائية. حضرت معرضًا وكان يكفي أن أكتب اسم الشركة في ثوانٍ ليعطيني المعلومات عن حجمها والدول التي تصدر لها ومتى نشأت، ثم ذكر الشركات التي تشارك في المعرض نفسه وتقدم المنتج ذاته. وعندما خرجت من المعرض سألته عن المطاعم القريبة فكتب أسماءها وأسعار وجباتها ومواقعها. منذ الصباح وأنا لا أسأل غيره، رددت في نفسي بأنه «جني» يعرف كل شيء، لم أسأل بشرًا عن محطة القطار أو عن مطعم قريب، بل لم أسأل أي إنسان عن شيء كنت بحاجة لمعرفته. شعرت أني محاط بكم من المعلومات التي لا تحصى، وأستطيع معرفة ما يوجد حولي من مقاهٍ ومطاعم ومكاتب سيارات وفنادق. لقد غير برنامج الذكاء الاصطناعي أشياء كثيرة، سهَّل علي الوصول للمعلومات، لكني لاحظت أني لم أتحدث مع بشر، لم أسألهم، لم أتبادل أطراف الحديث وأبتسم وأضحك معهم، لا أعرف إن كان ذلك جيدًا، ربما جيد لهم، «من زين سوالفي عاد!».