د. إبراهيم بكري
هل أصبح النجم أكبر من النادي؟
2026-11-03
في كرة القدم تصنع النجومية الأضواء، وتجذب الجماهير، وترفع القيمة التسويقية للأندية، لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده: ماذا يحدث عندما يصبح تأثير اللاعب النجم أكبر من تأثير النادي نفسه؟ وهل يمكن أن تتحول النجومية من مصدر قوة للفريق إلى تحدٍ حقيقي لإدارته ومدربه؟

في السنوات الأخيرة، تغيرت طبيعة كرة القدم الاحترافية، فلم يعد اللاعب العالمي مجرد عنصر فني داخل الملعب، بل أصبح علامة تجارية مؤثرة، يمتلك ملايين المتابعين، ويحظى بحضور إعلامي واسع، وقد تتجاوز قيمته التسويقية أحيانًا القيمة الرياضية التي يقدمها لفريقه.

ولا شك أن وجود النجوم يمنح الأندية مكاسب كبيرة، سواء من حيث الشعبية أو الرعايات أو الانتشار العالمي، لكن هذه المكاسب يجب ألا تكون على حساب الانضباط الفني والإداري. فالفريق الذي يضم مجموعة من النجوم يحتاج إلى إدارة أكثر احترافية، ومدرب يمتلك شخصية قيادية، وقواعد واضحة تنطبق على الجميع دون استثناء.

وتظهر المشكلة عندما يشعر بعض اللاعبين بأن مكانتهم تمنحهم امتيازات خاصة، أو عندما تتحول غرفة الملابس إلى مجموعات متنافسة، أو عندما يجد المدرب نفسه مضطرًا لمجاملة لاعب على حساب مصلحة الفريق. هنا تبدأ المنظومة في فقدان توازنها، وقد تتأثر النتائج مهما كانت جودة الأسماء الموجودة في التشكيلة.

لا تكمن قوة المدرب في قدرته على إدارة اللاعبين الأقل شهرة فقط، بل في قدرته على قيادة النجوم الكبار، وإقناعهم بأن النجاح الفردي لا يكتمل إلا بالنجاح الجماعي. فاللاعب مهما بلغت نجوميته يظل جزءًا من منظومة، وليس المنظومة بأكملها.

لا يبقى إلا أن أقول:
تتحمل إدارات الأندية مسؤولية كبيرة في ترسيخ هذه الثقافة، من خلال وضوح الصلاحيات، واحترام دور الجهاز الفني، وتطبيق اللوائح على الجميع، وعدم السماح للتأثير الإعلامي أو الجماهيري بالتدخل في القرارات الفنية.

وفي ظل التطور الذي تشهده كرة القدم السعودية، والتعاقد مع أسماء عالمية، نحتاج إلى أن نواكب هذا الحضور بنضج إداري واحترافية في التعامل مع النجوم، حتى تتحول هذه الأسماء إلى قوة حقيقية تصنع الإنجازات، لا مجرد واجهة إعلامية.

فالنجوم يصنعون المتعة داخل الملعب، لكن الأندية العظيمة تصنع التاريخ عندما تكون هوية الفريق أكبر من أسماء لاعبيه.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.