تعال أعلمك كيف تصبح شخصيتك قوية. تعال أقول لك كيف تصبح رجل أعمال ناجحًا. تعال أعلمك كيف تصبح محبوبًا! مثل هذه الدعوات يقدمها بعض مقدمي البرامج أو المقاطع في اليوتيوب والسوشال ميديا، وبغض النظر عن صحة المعلومات والفوائد التي يقدمونها لكن غير المنطقي هو اختزال نجاح الإنسان في أي شأن في معلومة أو معلومات، وكأن الأمر مثل كبسولة يشربها الإنسان فيتحول إلى شخص آخر في التفكير والطباع. الأمور للأسف لا تمضي هكذا، وإلا لنجح الجميع فيما يتمنون وبسرعة. قد يستطيع الإنسان تطوير نفسه، أن يتعلم التخفيف من غضبه إن كانت شخصيته عصبية، لكنه سيبقى عصبيًا ولكن بدرجة أقل، وقد يتعلم الإنسان بعض الأمور التجارية لكنه لن يصبح تاجرًا بتلقي بعض المعلومات، لأن تعلم التجارة طريق طويلة لا بد من المرور بمحطاتها الناجحة والفاشلة، وقد يحسّن الإنسان من شخصيته، لكنه لن يستطيع تغيير أساسها بالكامل، قد يزيد الطيب من طيبته، وقد يخفف الحقود من حقده، لكنه لن يلغي طبعه بالكامل عبر الدروس القصيرة عن فضيلة محبة الناس وتمني الخير لهم، سيبقى على الأغلب حقودًا ولكن ربما بدرجة أقل، أما التغيير الكامل والتحول من حقود إلى طيب ومحب للجميع فهذه مسألة نادرة التحول. يولد الإنسان وهو يحمل في داخله ما يتوجب عليه مصارعته، قد لا يكون صبورًا فيحتاج تعلم الصبر، قد يكون كريمًا جدًا وعليه تعلم إدارة موارده لكي لا يُتلفه كرمه فيفلس ويفقر، لكنها صفات باقية فيه وإن خفف الكثير منها. الدروس الحقيقية التي تطور الإنسان لا تُؤخذ في السوشال ميديا، بل في الحياة التي لا تعلمك شيئًا دون مقابل تدفعه من وقتك وجهدك وأعصابك ومالك. اليوم عندما أتذكر الماضي أجد أن الذي لم أتحصل عليه هو ما لم أدفع ثمنه، وما تحصلت عليه دفعت أثمانه.