خالد الشايع
الأرقام لا تكذب: إفلاس الأهلي وعشوائية الاتحاد
2026-11-04
برهنت النتائج الأخيرة أن المشهد الكروي في قطبي جدة لم يعد مجرد كبوة عابرة أو سوء طالع، بل حالة صارخة من الإفلاس الفني شبه الكامل والتخبط الإداري الذي جعل من تاريخ العريقين مجرد حبر على ورق، وإذا كان هناك من لا يزال يبحث عن أعذار واهية للمدربين أو الإدارات، فإن لغة الأرقام الباردة في جداول الترتيب تصفع الجميع وتكشف حجم المأساة الفنية التي تعيشها كرة القدم هناك محليًا وقاريًا.
في دوري روشن للمحترفين بات الوضع محرجًا لكبرياء الراقي وعنفوان العميد، إذ يقبع الاتحاد في المركز الرابع برصيد 24 نقطة، عاجزًا عن تضييق الخناق على ثلاثي الصدارة، ومقدمًا مستويات تتسم بالعشوائية المفرطة، أما الأهلي فيستقر في المركز السادس برصيد 21 نقطة بعد أن تجرع مرارة أربع هزائم نكراء أخرها سداسية موجعة، مستقبلاً 19 هدفًا كأحد أضعف الدفاعات تماسكًا بين كبار المسابقة، وهذا التراجع المحلي ليس مجرد فقدان نقاط عابر، بل هو مؤشر قاطع على غياب الهوية الفنية لفرق أُنفقت عليها الملايين لتجد نفسها تلهث خلف أندية المقدمة بلا حيلة أو تكتيك واضح.
هذه الفضيحة الفنية بدت أكثر تعريًا وصدمة على الصعيد القاري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث يتراجع الأهلي إلى المركز الرابع في مجموعة الغرب برصيد ثماني نقاط بعد عجز هجومي تام وشلل خططي تكلل بالتعادل السلبي الباهت أمام السد القطري، وفي الجانب الآخر يعيش الاتحاد وضعًا كارثيًا ومحرجًا باحتلاله المركز العاشر برصيد أربع نقاط فقط، وهو مركز يقذف به خارج حسابات التأهل المبكر، خصوصًا بعد أن كسبه العين الإماراتي على ملعبه وبين جماهيره وهزمه برباعية مدوية استقرت في شباكه. إن الجرائم الخططية أصبحت عرضًا مستمرًا يُعاد إنتاجه دون خجل.

لكن الكوميديا السوداء الحقيقية لا تحدث فوق عشب الملعب، بل تنفجر داخل قاعات المؤتمرات الصحافية، حيث تحولت اعترافات المدربين بالأخطاء إلى طقس مفرغ من مضمونه وفاقد لأي فائدة عملية.
غير أن التباكي على اللبن المسكوب لن يغير من الواقع شيئًا، واستمرار هذا العبث يعني ببساطة اضمحلال هيبة القطبين، والإنقاذ يتطلب روشتة علاجية حازمة وفورية تسرد حلولاً لا تقبل أنصاف الحلول، تبدأ بالصدمة الكهربائية الفنية المتمثلة في الإقالة الفورية للأجهزة الفنية التي أصبحت مسألة وقت لا مفر منها لتدارك الكارثة، فالقطبان بحاجة ماسة إلى مدربين من أصحاب الشخصيات الصارمة تكتيكيًا، القادرين على إعادة الانضباط الدفاعي المفقود وفرض الهيبة داخل غرف الملابس، تليها ثورة التصحيح الشتوية عبر الكف عن سياسة الترقيع في سوق الانتقالات.
الخطوة المفصلية الأخرى تكمن في عزل القرار الإداري تمامًا عن عاطفة المدرجات الإلكترونية، إذ إن رضوخ إدارتي الناديين لضغط السوشال ميديا وعاطفة الجماهير المتقلبة دمر الاستقرار الفني، ولذا يجب تفعيل دور اللجان الفنية المستقلة من خبراء اللعبة لإدارة ملف التعاقدات وغل يد الإداريين الذين يتخذون قراراتهم بناءً على الأصوات العالية في المنصات الافتراضية، مع ضرورة تفعيل لوائح العقوبات الصارمة لإعادة صياغة عقلية النجوم، وتفهيمهم أن قميص الأهلي والاتحاد ليس مكانًا للرفاهية.
استمرار الوضع كما هو يعني أن قطبي جدة سيكونان خارج المنافسة فعليًا.