أحمد الحامد⁩
كريستيانو رونالدو.. شكرا
2026-11-05
اعتزل كريستيانو رونالدو اللعب الدولي، منهيًا مسيرة أسطورية مع منتخب بلاده، ومحققًا معه ما لم يسبقه إليه أحد. زاد إعجابي بكريستيانو في سنواته الأخيرة، ففي السابق كنت أشاهده بعين البرشلوني المتعصب، وبعين الشخص الذي أصابته الغيرة الخفية من لاعب استثنائي وسيم، وراح يقول عنه إنه لا يستحق كل هذه الضجة، ولا يحق للجماهير التي تقارنه بليونيل ميسي إجراء المقارنة.
وربما قررت الحكمة يومًا أن تزورني، فمكنتني من التمعن في هذا اللاعب ومسيرته، ثم تعمقت أكثر، فقرأت عنه منذ أن كان طفلًا، وعن إخلاصه في التمارين، وعن التزامه الصحي، وعن شخصيته التي لم تربكها مئات الملايين، ولا الشهرة التي وصلت إلى أطفال القرى النائية من العالم.
عند ذلك بدأت أعجب به، ليس لاعب كرة قدم موهوبًا فقط، بل بشخصية واعية متزنة، تفهم أن استمرار موهبتها مرهون بالالتزام الجاد والدائم، والقتال في كل مباراة، سواء كانت مع فريق كبير أو صغير.
شاهدت كريستيانو رونالدو ابن الثلاثينات وهو يركض وكأنه ابن العشرين، ويسعى لتسجيل الهدف وكأنه الهدف الأول في مسيرته، وشاهدته وهو في الأربعين يفرح بتسجيل الهدف 980 بنفس فرحته وهو ابن الثلاثين.
أعتقد بأن كريستيانو هو أكثر لاعب في التاريخ احترم موهبته، وقدرها حق قدرها، فردت له تقديره باحترام، ومكنته من أن يكون واحدًا من أعظم اللاعبين في التاريخ، ودرسًا عظيمًا للأجيال الكروية الحالية والقادمة.
اعتزاله اللعب الدولي لم يكن مفاجأة، اعتزل في الوقت المناسب، دون خوض خلافات في آخر مسيرته ليست في مصلحته، ولا تناسب تاريخه، لكننا نحن كمشاهدين سنتابع معه حكاية الألف هدف الشيقة، سنشجعه ونفرح مع كل هدف نحو الألف، لأننا نريد أن تكتمل القصة المدهشة لفتى جاء يحمل موهبته، وحلمًا فاق كل خيالاتنا، ورغبة حديدية أصبحت حديث العالم.
شكرًا كريستيانو على كل ما قدمته من متعة دولية، ولحكايتك مع النصر بقية.