عبدالله حسن عبدالله
رونالدو.. من يقود المرحلة المقبلة؟
2026-11-07
لم يكن اعتزال كريستيانو رونالدو اللعب دوليًا مع البرتغال مجرد نهاية لمسيرة استثنائية، بل أعاد طرح سؤال قيادي مهم: كيف تُدار المرحلة الأخيرة من مسيرة نجم تاريخي دون أن يتوقف مستقبل المؤسسة على قراره؟
وتزيد تقارير احتمال رحيله عن النصر بنهاية الموسم أهمية السؤال، على الرغم من أن عقده يمتد حتى صيف 2027، ولم يصدر إعلان رسمي عن عدم استمراره. القضية ليست توقع ما سيقرره رونالدو، وإنما مدى استعداد النادي لكل الاحتمالات.
في المنتخب البرتغالي، أثار الجدل حول دور رونالدو وعلاقته بالجهاز الفني تحديًا مألوفًا: كيف يوازن المدرب بين احترام مكانة اللاعب واستقلالية قراره الفني؟ فالتاريخ الكبير يستحق التقدير، لكنه لا يلغي مسؤولية المدرب عن مصلحة المجموعة، ولا أهمية التواصل في إدارة الانتقال.
أما في النصر، فقد يمنح الاعتزال الدولي رونالدو وقتًا أفضل للاستشفاء وإدارة الأحمال، وهو مكسب محتمل في المدى القريب. لكن التخطيط لما بعده يتطلب رؤية أوسع من البحث عن مهاجم بديل. فنيًا، يحتاج النادي إلى تصور لتوزيع الأدوار التهديفية، وتنويع مصادر صناعة الفرص، وتطوير حركة اللاعبين دون كرة، حتى لا ترتبط فاعلية الهجوم بفرد واحد. فتعويض اللاعب لا يُختزل في عدد الأهداف، فوجوده يغيّر تمركز المدافعين، وطبيعة المساحات المتاحة لزملائه، وطريقة بناء الهجمة. وأي بديل يحتاج إلى أدوار تناسب خصائصه، لا إلى تقليد ما كان يقدمه رونالدو.
وإداريًا، تتداخل مكانة رونالدو الرياضية مع تأثيره الجماهيري والتجاري. وهذا يجعل قرار التجديد أو الانتقال إلى مرحلة جديدة اختبارًا للقيادة تحت الضغط، فالإدارة مطالبة بالإنصات للجماهير دون أن تجعل توقعاتها بديلًا عن التقييم الفني والمالي طويل المدى. وتصبح مسؤولية المدير الرياضي هنا إعداد الخيارات مبكرًا، وتحديد المعايير التي يُقاس بها نجاح الانتقال، بدلًا من انتظار أزمة تفرض قرارًا متسرعًا.
لا يتعارض الوفاء للنجم مع الاستعداد لغيابه، كما أن التخطيط للخلافة لا يعني التعجل في إنهاء تجربته. السؤال الذي ينبغي طرحه الآن: هل لدى النصر مشروع قادر على الاستمرار بالقوة نفسها، سواء بقي رونالدو أم رحل؟
فالمؤسسات الكبيرة لا تُقاس فقط بقدرتها على استقطاب النجوم، بل بقدرتها على بناء مستقبل لا يتوقف عندهم.