فوزينيا .. المغامرة تقترب من النهاية
بعد تصديه لهجمات المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم، المتوج لاحقًا بكأس العالم، وتحوله إلى نجم عالمي بين ليلة وضحاها، كان «فوزينيا» أحد أبرز المفاجآت في نهائيات مونديال 2026، لكن بعد أربعة أشهر من إنجازه في العرس العالمي، يكتشف حارس المرمى المخضرم للرأس الأخضر أن التأقلم مع شهرته الجديدة ليس بالأمر السهل.
وانتقل فوزينيا، صاحب الـ40 عامًا، واسمه الكامل جوسيمار جوزيه إيفورا دياش، إلى تشيلي يوليو الماضي، ويجد نفسه الآن يكافح للتأقلم مع كولو كولو، فريقه الجديد.
وخلال كأس العالم، ساعد فوزينيا منتخب الرأس الأخضر على انتزاع تعادل سلبي مع إسبانيا في مباراته الأولى بالبطولة، وبلغ منتخب الدولة الإفريقية الجزرية الصغيرة دور الـ32، حيث جرّ الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي إلى وقت إضافي قبل أن يودع المنافسات.
وقبل تلك المباراة أمام إسبانيا في أتلانتا، لم يكن فوزينيا سوى حارس مرمى متنقل أمضى مسيرته بين أندية متواضعة في البرتغال وقبرص وسلوفاكيا، لكن خروجه بشباك نظيفة أمام أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب أدى إلى قفزة هائلة في عدد متابعيه عبر منصة التواصل الاجتماعي «إنستجرام»، من 50 ألفًا إلى ملايين عدة خلال ساعات قليلة، ويملك حاليًا 27.5 مليون متابع.
وبكى فوزينيا بعد تلك المباراة بسبب حجم الإنجاز الذي حققه هو ومنتخبه، وأيضًا حزنًا لعدم تمكن والدته من الحصول على تأشيرة للحضور ومتابعته.
وعند انضمامه إلى كولو كولو، النادي الأكثر تتويجًا في تشيلي ومقره سانتياجو، العاصمة، جرى تقديمه على ملعب «إستاديو مونومنتال» أمام آلاف المشجعين وسط عروض للألعاب النارية، كما اختارته علامات تجارية عالمية مثل أديداس وبيبسي وريد بول ليكون الوجه الإعلاني لحملاتها التسويقية.
وحضر فوزينيا أخيرًا حفل الكرة الذهبية في لندن، العاصمة البريطانية، بعدما حل سادسًا في التصويت على جائزة أفضل حارس مرمى في العالم، لكن الأمور على أرض الملعب لم تسر بالقدر ذاته من النجاح بالنسبة للاعب الذي أمضى الموسم الماضي في الدرجة الثانية البرتغالية.
ومع بداية نوفمبر الجاري، لم يشارك فوزينيا سوى في خمس مباريات من أصل 14 ممكنة مع كولو كولو، المتوج بلقب كوبا ليبرتادوريس، المعادل الأمريكي الجنوبي لدوري أبطال أوروبا 1991.
وكان من المتوقع أن يجلس فوزينيا مجددًا على مقاعد البدلاء هذا الأسبوع، في وقت يقترب فيه فريقه الجديد من إحراز لقب الدوري التشيلي، وضمان مقعد في كوبا ليبرتادوريس الموسم المقبل.
وقال فوزينيا للصحافيين: «جئت إلى هنا بهدف اللعب في كوبا ليبرتادوريس، لكن تركيزي ينصب على هذا الأسبوع الذي قد يكون مهمًا لكولو كولو، سيتم تحديد مستقبلي بعد ذلك، لا أفكر في الأمر الآن».
شهرة غير مرغوبة
انقلبت حياة فوزينيا رأسًا على عقب بعد تألقه في كأس العالم، منتقلًا إلى بلد جديد، وتحول من شخص مجهول تقريبًا إلى شخصية مشهورة فقدت الكثير من خصوصيتها.
كان يعمل فوزينيا في جمع النفايات قبل احتراف كرة القدم، ولإدراك حجم شهرته الجديدة، فإن عدد متابعيه على «إنستجرام» يفوق بكثير عدد سكان بلاده الرأس الأخضر، الذين يزيد عددهم قليلًا على نصف مليون نسمة، مضيفًا لصحيفة «ذي أوبزرفر» البريطانية: «فقدت هدوئي وراحتي، لم يعد لدي أي نوع من الخصوصية، أو على الأقل أقل بكثير مما كان لدي سابقًا، أخرج الآن إلى مطعم مثلًا، ودائمًا ما يوجد من يريد التقاط صورة معي أو يطلب توقيعًا، والأسوأ أن هناك من يصورني».
وخلال الأسابيع الأولى بعد انضمامه إلى كولو كولو، اعتاد فوزينيا التردد على مخبز في حي فيتاكورا الراقي في سانتياجو.
وقال جوستافو كاسين، مدير مقهى «ميتيساج»: «أعتقد أن ذهابه إلى هناك كان أمرًا جيدًا لأنه شعر بالترحيب وتمكن من التحدث مع الناس».
وكان كاسين وفوزينيا يتجنبان الحديث عن كرة القدم، بينما كان الحارس يتحدث بشوق عن بلاده الأم في أثناء انتظاره قطعة الكرواسون الصباحية.
هل سيبقى؟
بات الماضي، عندما كان يجمع بين لعب كرة القدم وتعليم الكرة الطائرة الشاطئية، مجرد ذكرى بعيدة، وفقًا لما كشفه فوزينيا لصحيفة «ذي أوبزرفر»، متابعًا: «بصراحة، إذا خُيّرت بين الحياة التي أعيشها اليوم والحياة التي كنت أعيشها سابقًا، لاخترت حياتي السابقة».
وفي تشيلي، تتزايد التوقعات بشأن ما إذا كان فوزينيا سيبقى حتى 2027، علمًا أنه وقع عقدًا لمدة ستة أشهر مع كولو كولو يمكن تمديده لعام إضافي فقط إذا شارك في عدد كاف من الدقائق.
كما تعرض لانتقادات، إذ شكك كلاوديو برافو، أسطورة حراسة المرمى التشيلية، الحارس السابق لبرشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي، في قدراته، مبينًا: «لقد ارتكب أخطاء عدة في مواقف تتطلب تنسيقًا عاليًا، وإذا لم يكن لديك هذا التنسيق، فلن تتمكن أبدًا من القيام بذلك».
ولم يتبق أمام فوزينيا سوى عدد محدود من المباريات قبل انتهاء عقده، وربما أيضًا نهاية مغامرته التشيلية.