> مقالات

سعد المهدي
وظهر الوجه القبيح للنقاد والشامتين
سعد المهدي |
2017-08-31



ضربة موجعة تلقاها المنتخب السعودي، جمدت الدماء في العروق، وجعلت الدهشة عنوانًا والصدمة نصًّا لقصة تفنن أبطالها في أن جعلوا لأحداثها "بناء دراميًّا" تصاعديًّا، حمل في ثناياه منذ بدء التصفيات الحيرة ثم الاتزان والإبهار فالصمود باتجاه استحكام العقدة الدرامية، التي جاءت أخيرًا على شكل بداية السقوط المريع، الذي ربما يتضح أكثر اليوم عند "مواجهة اليابان أمام أستراليا"، ويعلن الثلاثاء المقبل حين "يلاقي اليابان"، لكنه دون أدنى شك وأيًّا كان مصير المنتخب في التصفيات، فخسارته من الإمارات شوهت مسيرته الناجحة التي بدأها منذ نحو عام، ولا بد أن تترك آثارها على جميع عناصره وأجهزته التدريبية والإدارية. 

 

سيكون للكل الحق في تفسير ما حدث، وتوزيع اتهامات التقصير أو عدم الأهلية، هذه ردة فعل طبيعية لنتيجة مخيبة، وحالة عدم الرضا عادة تأخذ شكلها الأعنف إلى الخروج عن النص كل ما كان الألم أعمق والإحباط أكبر، لكن هل هذا يمكن أن يسمح بالتجاوز أو التطاول أو الاستخفاف بالأشخاص وتجريدهم من حقوقهم التي يضمنها لهم الشرع والقانون؟ بالطبع "لا"، لكن ذلك يتم من بعضهم دون خوف أو رادع، ويتكرر على أكثر من شكل وفي أكثر من منصة ومناسبة، وما سمعناه وشاهدناه وقرأناه خلال أقل من 24 ساعة أعقبت خسارة المنتخب، يجعلك تظن أن من شروط الانتساب لناد أو منتخب أن ترضى بالشتم والقذف والاستهزاء، وألا تمانع أن تكون كرة بين الأقدام يدحرجها من هب ودب في كل اتجاه؛ لتفريغ عقدهم أو تحقيق أغراضهم واستعراض عضلاتهم، أو حتى من أجل تسليتهم!..

 

هل كانت هزيمة المنتخب وتعريض مصير تأهله للمونديال للخطر تستحق الغضب؟ الجواب: "نعم"، لكن هل كل من تصرف قولاً أو فعلاً تعبيرًا عن ذلك كان موفقًا؟ "لا"، أو كان صادقًا؟ "ألف لا"، في المباراة وقعت أخطاء فردية مؤثرة.. إن في انتهاز فرص التسجيل أو صناعتها أو حماية الشباك من الاهتزاز هذه الأخطاء متى استثمرت من المنافس أصبحت كبيرة.. وينسب لها الخسارة، وإن غير ذلك مرت دون أن يتذكرها أحد.

 

هذه لعبة كرة القدم، تتكون طبيعتها من الحركة والركض خلفها والتنافس على تطويعها، وتأخذ سحرها من تحولاتها وتناقض أحوالها؛ فهي ليست علمًا ثابتًا ولا مسألة رياضيات معلومة النتيجة سلفًا، حتى غضب الجماهير وصفيرهم لو لم يتم لفسدت اللعبة وبهتت. نحن أمام إما أن نغضب لنتأكد أن كرة القدم ما زالت كما هي، أو ألا نهتم؛ ما يعني أنها تموت داخلنا تدريجيًّا، لكن أبدًا ليس الشتم أو السخرية أو إلصاق التهم أو الاستقواء على أطرافها من بين خيارات دعم الفريق أو إنصاف اللعبة. 

 

خشيت في الزاوية التي نشرت يوم المباراة من أن تفعل الأرض والحماسة والحافز لقلب التوقعات دورها في "كسر التحليل الفني"، الذي رشح المنتخب السعودي على الرغم من منطقيته وحدث ذلك، واليوم أطرح سؤالاً: لو تأهل المنتخب مباشرة من خلال فوزه على اليابان التي قد تكون تعادلت مثلاً مع أستراليا اليوم.. ما الذي يمكن أن يفعله بعض من أظهر وجهًا قبيحًا في النقد والمعالجة اللتين اعتمدتا على مغازلة الجماهير ومنافقتهم أو تصفية حسابات أو حماية المسؤولين واسترضائهم على حساب كرامة اللاعبين ومستقبلهم؟.

 

التأهل عبر الملحق كان طريق كثير من المنتخبات التي بعضها من أبطال العالم وهو لا يعيب، لكن يا ترى إن تحول المنتخب لسلك هذا الطريق "الملحق"، فكم من سيقف معه لدعمه ومنهم...؟ وكيف يمكن للاعبي المنتخب وأجهزتهم التدريبية والإدارية قبولهم أو الثقة بأنهم فعلاً معهم وليسوا هم أولئك أنفسهم الذين يتكسبون من ورائهم؟!