2018-06-09 | 20:49

مونديال 1950.. الأوروجواي تخطف اللقب من البرازيل في أرضها

         

كان يوما عصيبا وقاسيا على المنتخب البرازيلي لكرة القدم عندما خسر الفريق 1/7 أمام نظيره الألماني في الثامن من تيوليو 2014، وذلك خلال بطولة كأس العالم التي استضافتها البرازيل في 2014، ولكن هذه الصدمة لم تكن الأولى التي يتعرض لها راقصي السامبا على أرضهم خلال بطولات كأس العالم.

وخلال تلقي الفريق وجماهيره لهذه الصدمة، كان حاضرا في الأذهان حتى لدى المشجعين الشبان، ذكريات الهزيمة القاسية التي تعرض لها المنتخب البرازيلي، أمام أوروجواي في نهائي مونديال 1950 في البرازيل، والتي عرفت تاريخيا باسم "ماراكانازو" نسبة إلى ملعب "ماراكانا" العريق، الذي أقيمت فيه المباراة.

وأحرزت أوروجواي لقب مونديال 1950 بالفوز على البرازيل 2/1 في مباراة حاسمة لا تنسى، بعد توقف دام 12 عاماً بسبب الحرب العالمية الثانية، بفضل هدفي ألسيدس جيجيا وخوان ألبرت شيافينو، لكن البطل الحقيقي كان قائد المنتخب السماوي أوبدوليو خاسينتو فاريلا.

وكان "القائد الأسمر"، كما كان يطلق عليه زملاؤه، لاعبا في قلب خط الوسط، قد تمكن من فرض شخصية من حديد على أصحاب الدار في ملعب "ماراكانا" الحديث -في ذلك الوقت- والضخم بمدينة ريو دي جانيرو.

وكان التعادل كافيًا لتفوز البرازيل بكأس "جول ريميه"، لكن فرياكا بدا كما لو كان يريد تأكيد الانتصار بالهدف الذي سجله لمنتخب بلاده مطلع الشوط الثاني، ليصبح فريقه في موقف أفضل، حينها، فاجأ أوبدوليو الجميع، عندما أخذ الكرة ووضعها تحت إبطه وتوجه للاعتراض على الحكم، وحكى أوبدوليو للصحفي الأوروجواني أنطونيو بيبو في كتاب "من الروح" الذي نشر عام 2000 بعد أربعة أعوام من وفاة قائد المنتخب السابق قائلا: "الحقيقة؟ لقد رأيت الراية مرفوعة على الخط، بالطبع الرجل أنزلها على الفور، ربما كان الأمر قد وصل بهم إلى قتله".

وأضاف: "كان الملعب كله يسبني، لكنني لم أخش شيئا، لو كان الخوف قد انتابني في كل تلك المعارك على أرض الملعب، معارك مصيرها القتل أو الموت، لكنت خفت هناك، حيث كانت كل الأجواء ملائمة، كنت أعرف ما علي فعله".

وعندما أنهى نقاشه، الذي ربما كان الأطول في حياة لاعب عرف بقلة الكلام، أعاد القائد الأسمر الكرة إلى الملعب، وقال لزملائه بنبرة لا تقبل المناقشة: "حسنا، انتهى الأمر، الآن سنفوز على هؤلاء اليابانيين"، وهو المصطلح الذي كان يطلق للإشارة إلى أي أجنبي.

واعترف قائد منتخب أوروجواي عام 1950، بعدما كشف عن المشكلات التي تعرض لها الفريق قبل السفر إلى البرازيل: "كان الأمر مصادفة، لو لعبنا 99 مباراة أخرى لخسرنا كل المباريات، هذه هي كرة القدم، أحيانا تلعب بعفوية وتلقائية وهي الأمور التي تبعد تماما عن أي عقل وأي منطق، كنا قريبين من عدم السفر، كان هناك قدر كبير من الحيرة، الأغلبية كانت تعتقد أننا صيد سهل ولا نتمتع بحظوظ، مع تفكيري الممعن بالأمر، لست متأكدًا حتى إذا ما كان ذلك أفضل فريق كان يمكن إعداده في ذلك الوقت".

وأضاف: "كان علينا اجتياز عقبات كثيرة، وصلنا إلى المباراة النهائية بعد خوض ثلاث مباريات بالكاد، إحداها أعتقد أنه لا يجب حسابها، وهي ذلك الفوز الكبير على بوليفيا، التي كان منتخبها ضعيفا للغاية، فزنا بثمانية أهداف، بعد ذلك تعادلنا مع إسبانيا 2/2، وأحرزت هدفا بمنتهى الحظ، وفزنا على السويد 3/2.

وواصل أوبدوليو استدعاء تفاصيل الماضي: "البرازيل تأهلت بتحقيق انتصارات عريضة، عبر أداء طيب وممتع للجماهير، كما أعتقد أنه كان هناك استعداد مسبق لدى الجميع لتتويجها بطلة قبل خوض النهائي، فصدقني لم يكن ممكنا مقارنة ما كانوا يقدمونه بما كنا نقدمه".

وبالعودة إلى المباراة النهائية يتذكر القائد الأسمر أنهم كانوا قد لعبوا ضد ذلك الفريق البرازيلي في بطولة كأس ريو برانكو، في مايو، والفارق كان كبيرا، يقول أوبدوليو: "خسرنا، لكننا لم نكن نعرف أنهم يخشون مواجهتنا، خاصة بسبب القوة والأداء البدني والرقابة اللصيقة التي كان يمكننا فرضها عليهم والعفوية التي كنا نهاجم بها".

لاعبو أوروجواي كانوا يقيمون في ريو دي جانيرو بفندق بايساندو المتواضع، وروى القائد الأسمر أن الفتيان خرجوا للتسلية في كوباكابانا عقب المباراة، كلهم عداه: "كنت حزينا بسبب معاناة ذلك الشعب، وتلك الهزيمة التي لا يستحقها".

وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية عام 1993: "جلست في إحدى الحانات أتناول الجعة وأنا أتمنى ألا يتعرفوا علي، لأنني كنت أظن أنهم لو عرفوني فإنهم سيقتلونني، لكنهم تعرفوا على فورا، ولدهشتي هنأوني وعانقوني".

وظل أوبدوليو يتذكر تلك الليلة حتى وفاته عام 1996، وظل أكثر رجل يتسبب في ألم البرازيل يكرر حتى وفاته أن البرازيليين هم أفضل شعوب الأرض".