2018-06-10 | 22:28

مونديال 1966.. كوري يخرس الإيطاليين.. وهدف مثير للجدل

مونديال 1966.. كوري يخرس الإيطاليين.. وهدف مثير للجدل
         

تألق إيزيبيو مع البرتغال، وقدم بيكنباور نفسه مع ألمانيا، وقاد بوبي تشارلتون الفريق المضيف، لكن بطولة كأس العالم 1966 في إنجلترا، تركت للذكرى مشاركة ناجحة لكوريا الشمالية، وهدفا بين الأكثر إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم.

وأحرز المهاجم الإنجليزي جيفري هورست، الذي كان ما يزال لاعبا جديدا بالفريق، ثلاثة أهداف (هاتريك)، في فوز فريقه على ألمانيا 4/2 في المباراة النهائية، التي أقيمت على ملعب "ويمبلي" الشهير، ولكن هدفه الثاني، وهو الثالث لإنجلترا في الوقت الإضافي، كان السبب في مرارة أكبر للألمان، عندما أخطأ حامل الراية السوفييتي توفيق باكراموف، الكرة وظن أنها تخطت المرمى بعد أن اصطدمت بباطن العارضة.

ويتساءل مهاجم ويستهام السابق في كتابه "1966 وكل ذلك" قائلا: "هل كانت هدفا؟ هل عبرت الكرة خط المرمى؟ لقد طاردني هذان السؤالان طيلة الجانب الأكبر من حياتي، لا أعرف الإجابة ولا أعتقد أنني سأعرفها يوما"، وأضاف، في إشارة إلى الحكم السويسري وحامل الراية السوفيتي اللذين حجزا مكانا منذ ذلك الحين في التاريخ بسبب الواقعة: "بعد أن استمعت إلى المبررات لمدة عقود، وبالنظر إلى إعادة الكرة مئات المرات في التلفزيون، علي أن أقر بأن الكرة تبدو كما لو كانت لم تتجاوز خط المرمى، لكن حتى يثبت أحدهم العكس، أنا سعيد لأنني ساندت هير (جوتفريد) وتوفيق باكراموف".

ودائما ما تولد قصص البطولات الكبرى، من رحم خيوط واهية أو مصادفات مجتمعة، فاللحظة الأهم في عمر إنجلترا جاءت على يد مدير فني لم يكن يمثل الاختيار الأول للمنصب، وبخطط تم إعدادها بعد أن كانت البطولة قد انطلقت بالفعل، ومهاجم بدأ كأس العالم من على مقاعد البدلاء.

ورغم أن إنجلترا كانت تملك منتخبا قادرا على المنافسة، ومن الصعب إلحاق الهزيمة به، وكان أحد المرشحين للقب، فإنه كان ينظر لها على أنها فريق فعال، لكن لا يتمتع بالإلهام، ففرق مثل الأرجنتين والبرازيل بقيادة بيليه وألمانيا بقيادة أوفي سيلر والبرتغال بقيادة إيزيبيو كانت تبدو متمتعة بقدر أكبر من المهارة، كما أن إيطاليا بطلة العالم مرتين كانت مرشحا قويا للقب، لذا لم يكن أحد يضع في حساباته باك دو إك، وهذا اللاعب الكوري الشمالي السابق، يعمل الآن كعامل طباعة متقاعد، يرتدي نظارة تحت شعر أبيض، لكنه ما يزال يتذكر بتأثر سنواته كلاعب كرة، لا سيما لحظة مجده الكبيرة عندما أطلق عليه لقب "طبيب الأسنان".

ففي عام 1966، واجه باك دو إك وزملاؤه بمنتخب كوريا الشمالية منتخب إيطاليا المرعب أمام 28 ألف متفرج في ميدلسبره، وقبل أن يشير الحكم بانطلاق اللقاء كان الكوريون يرتعدون تقريبا، فأمام ناظريهم كان هناك نجوم من نوعية جياني ريفيرا وساندرو ماتسولا، وكلهم لاعبون معروفون وأثرياء، ويعترف باك أنه وزملاءه كانوا يشعرون بشئ من الخوف تجاه ما قد يحدث خلال اللقاء، ولكن تلك المخاوف أصبحت بلا أساس، والهدف الذي سجله الجناح الأيمن باك صنع الفوز 1/0، الذي دخل التاريخ كواحدة من أكبر المفاجآت التي تحققت في مباراة لكرة القدم.

وأثنت الصحف البريطانية على الفوز الذي حققه الكوريون الشماليون، ووصفته بأنه "حكاية من الخيال"، وأكدت إحدى الصحف أنه "الكارثة الأكبر على إيطاليا منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية"، وتقدمت كوريا الشمالية إلى الدور الثاني، فيما كان على الإيطاليين حزم الحقائب، وأكد باك صاحب الـ74 عاما: "في ذلك الحين، كانت إيطاليا هي الفريق الأفضل في العالم، أبطال العالم مرتين، لذا فإن الذكرى لن تمحى أبدا".

وأطلقت إيطاليا كلها على جلادها اسم "طبيب الأسنان"، لأنها لم تكن تتخيل أن يتسبب لها أحد بكل ذلك القدر من الألم، وبدا أن الحكاية الخيالية في طريقها إلى فصل جديد، عندما تقدم الكوريون الشماليون في ليفربول 3/0، خلال أقل من 23 دقيقة على منتخب البرتغال في دور الثمانية، ولكن الحلم تحول إلى كابوس، بعدما انتفض البرتغاليون بقيادة إيزيبيو، الذي أحرز أربعة أهداف، ليحول تأخر الفريق إلى فوز عريض 5/3، وقال باك في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في بيونج يانج: "كان أمرا محزنا، لو كنا نظمنا صفوفنا بطريقة أفضل لتمكنا من التأهل".

ولم يتأهل اللاعبون المجهولون لدولة النظام الستاليني بزعامة كيم إيل سونج إلى كأس العالم، سوى بعد 13 عاما من نهاية الحرب الكورية القاسية، التي كانت قد قسمت شبه الجزيرة إلى شطرين، ومنذ ذلك الحين تنازل الكوريون الشماليون عن دور البطولة لجيرانهم الجنوبيين، بل إنهم لم يشاركوا في كأس العالم حتى جاءت إليهم الفرصة مجددا وتأهلوا لمونديال 2010 في جنوب أفريقيا.

وأزيل ملعب "أيرسوم بارك" القديم في ميدلسبره من أجل بناء حي سكاني، عندما انتقل نادي المدينة لملعبه الجديد "ريفرسايد"، لكن وسط الأبنية الجديدة، تم ترك أثر في الموضع الذي حمل باك إلى الشهرة على وجه التحديد.