> مقالات

أحمد الحامد
أحاديث المقاهي 1
أحمد الحامد |
2018-06-18



أجلس في مقهى "ستار بوكس" الواقع في الشارع من هذه المدينة الصغيرة، هذا الفرع من المقهى واحد من 16 ألف فرع في أنحاء العالم، أسسه ثلاثة شركاء أمريكيين في سياتل ولاية واشنطن،
يقال إن تسمية المقهى ستار بوكس تعود إلى شخصية ستاربك من "موبي ديك"، التي نشرت عام 1851 لهيرمان ملفيل، وستار بك هو الشخص الذي كان يحب القهوة كثيراً، وصديق الكابتن "أهاب" في الرواية التي تدور أحداثها على سفينة في عرض البحر.

أن يصل عدد فروع ستار بوكس إلى أكثر من 16 ألفاً أمر يقف خلفه جهد كبير منظم، سعر كوب القهوة الصغير الذي أشرب منه يساوي جنيهين وخمسة وخمسين بنساً، قرأت ذات يوم عن امرأة تخلت عن شراء القهوة كل يوم، وأصبحت تجمع المبلغ كل شهر وتعطيه للفقراء، عندما تحسب مجموع ما تشتريه من القهوة يومياً يصبح مبلغاً يعادل أو يفوق دخل عدة أسر في بعض دول العالم، وهو مبلغ كفيل بأن يُميل الكفة نحو الاكتفاء إذا ما ساهمت به لأسرة ذات دخل ضعيف، لا شك أنها امرأة قوية تلك التي قرأت عنها، قلت لنفسي ذات يوم لماذا لا أفعل مثلها، لكنني حقيقة أحتاج للمكانة أكثر من القهوة التي أشربها، ولا يصح أن أجلس في المقهى من دون أن أطلب شيئاً كما أن القهوة لذيذة.

لم تكن القهوة في أمريكا ذات شهرة ولم يكن لها زبائنها الكثر مثلما هو الحال الآن، كان الشاي هو المسيطر على الذوق الأمريكي في المشروبات الساخنة؛ لأن المستعمرين البريطانيين أحضروه معهم وتم تسويقه حتى أصبح مشروب الأمريكان الأول، ومع اندلاع الحرب الأمريكية البريطانية عام 1812 منع البريطانيون دخول الشاي؛ فأصبح شحيحاً، كانت تلك هي الفرصة الذهبية للقهوة، فانطلقت إلى كل مكان من أنحاء أمريكا بديلاً للشاي الإنجليزي، لا شك أن تلك الحرب أفلست العديد من تجار الشاي، وأغنت أصحاب مزارع القهوة، الرزق قد يأتيك من حيث لا تعلم، ومن حيث لم تخطط، وتبدل الظروف من دورات الحياة.. ما زلت أجلس في المقهى وفي المقال القادم أكمل بعضاً من أحاديث المقاهي.