> مقالات

ليه فرحنا ولم يفرح صلاح؟
عدنان جستنية |
2018-06-26



ـ فرحة وطن فرحة شعب فرحة كرة غطت على فضيحة الخمسة، وهزيمة مقبولة من منتخب الأوروجواي، فرحة كبيرة عمت الشارع الرياضي السعودي بروسيا وفِي أرجاء وطننا الغالي، عمت الكل بعد فوز منتخبنا الوطني على منتخب دولة شقيقة وحبيبة هي مصر، فلماذا كانت هذه الفرحة الثائرة ابتهاجاً بهذا الانتصار؟

ـ التنافس الرياضي الشريف المعروف بين المنتخبين المصري والسعودي هل كان له دور في تلك الفرحة؟ من وجهة نظري هو واحد من الأسباب المرتبطة بمناسبة كروية لا أظنها سوف تتكرر، ورصد "تاريخي" يدون في سجلات كرة القدم العالمية والإقليمية، وكإثبات وتأكيد على علو الكرة السعودية على الكرة المصرية، ولكن لم يكن بأي حال من الأحوال هذا الفرح المفعم بالسعادة هو السبب "الرئيسي".

ـ هل كان السبب له صلة مباشرة بنتائج مخيبة للآمال حدثت في روسيا وفوز منتخبنا كان ضروريًّا ننتظره ونترقب حدوثه بأي طريقة ووسيلة، المهم عندنا أن يفوز الأخضر وبس؟ حتى لو بهدف تسلل، أو صافرة ظالمة، لا وألف لا فرحتنا لم تكن بذلك المشهد الحضاري الراقي الذي شاهدناه عقب نهاية المباراة لو جاء هذا الفوز بـ"الصدفة" عن طريق "رمية من غير رامٍ" لما فرحنا، ذلك الفرح الظاهر على عيون الأطفال قبل الكبار.

ـ فرحتنا كوطن وكشعب شغوف بكرة القدم تجلت عندما قدم منتخبنا وأمام الملايين في جميع أنحاء العالم المتابعين للمونديال العالمي كرة قدم "حقيقية" وصورة جداً "مشرفة" للكرة السعودية من خلال أداء نجوم الأخضر، أداء جماعي فيه من الجمال والمتعة الكروية وفكر مدرب "شجاع" تخلى عن خططه "الجبانة"، حيث وفق في وضع التشكيلة المناسبة للمباراة وقرأ الخصم المنافس جيداً ووضع الطريقة الملائمة للفوز، فكان انتصاراً مستحقاً "حسن" الصورة كثيرًا غير "المتوقعة" عن منتخب وجد كل الدعم من الملك وولي العهد، واهتماماً من رئيس هيئة الرياضة واتحاد كرة القدم، وبالتالي "أخرسنا" كافة الألسن العفنة و"قتلنا" كل شامت حاقد على هذا البلد، و"متربص" حاسد لمكانته وقدراته وتماسك وتلاحم شعبه؛ لهذا كانت فرحتنا فرحة وطن.

ـ أما لماذا لم يفرح اللاعب المصري القدير محمد صلاح بهدفه الذي أحرزه في شباك الأخضر؛ فإضافة للمسة "وفاء" ومحبة لبلده الثاني عبر عنها؛ فالنجوم "الكبار" يدركون أن فرحة هدف في المونديال لا تعني له شيئاً، ولا تتوافق مع "طموح" نجم "مبدع" مثله.