|


د. حافظ المدلج
بعد المونديال
2018-07-20
انتهى كأس العالم واختتمنا شهراً جميلاً مليئاً بالمتعة والإثارة والمفاجآت التي كانت تجمعنا في أماكن مشاهدة المباريات، ونرتب جداول حياتنا على ضوئها، ولكن لكل شيء نهاية مهما حاولنا التمسك به وإطالة أمده فسيأتي يوم الوداع لا محالة، ولأن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وبسبب الأهمية القصوى لبطولة كأس العالم فإن كثيرين منّا لم يتأقلموا بعد مع الحياة دون كأس عالم، وتلك حالة نفسية خاصة تصيبنا بأعراض ما "بعد المونديال".

كانت الأحاديث في المجالس والمكاتب وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تتمحور بشكل كبير حول مباريات كأس العالم، ولكل منا منتخبات ونجوم مفضلة ندافع عنهم ونفرح لفوزهم ونتأثر بخسارتهم، مع أن غالبيتنا يبدل قميص التشجيع من منتخب لآخر بسبب توزّع نجوم الأندية التي تشجعها بين المنتخبات، وتلك ميزة لا توفرها إلا كأس العالم التي تمنحك الحق في الانتقال من منتخب لآخر، والاستمتاع بأغلب المباريات، ونفقد تلك الميزة "بعد المونديال".

هناك أصدقاء زاد تواصلنا معهم خلال كأس العالم، حيث نتحلّق حول شاشات التلفزيون حسب جدول المباريات التي نرتب على أساسها مواعيد الغداء والعشاء وما بينهما، بل إن نوعية الأكل والشرب تحددها طبيعة الجلسة الرياضية المرتبطة بأهم حدث على روزنامة العام بعد انتظار دام أربعة أعوام، وكان للأحاديث طبيعة مريحة لارتباطها بمعشوقتنا "الساحرة" بعيداً عن هموم العمل والسياسة والاقتصاد وغيرها من المنغصات التي ارتحنا منها واستبدلناها بأحاديث وديّة جعلت علاقاتنا أقرب وأعذب؛ ولذلك سنفتقدها ونشتاق إليها "بعد المونديال".

تغريدة tweet:
بالنسبة لي ولمن أحب فالأمر سهل ولله الحمد، لا يتعدى تغيرًا في المزاج وحنينًا لأيام المونديال، ولكنه لغيرنا حالة مرضيّة تطلبت في بعض الأحيان مراجعة الأخصائي النفسي لإخراج المصابين بأعراض ما بعد المونديال من مصابهم، فقد سجلت كثير من الشركات انخفاضاً كبيراً في معدلات إنتاج الموظفين في الأسبوع الأول بعد كأس العالم بسبب حالة الإحباط التي يعاني منها عشاق "كرة القدم" بعد انتهاء المونديال، بل إن يوم الاثنين الذي تلا النهائي كان اليوم الأسوأ في الحضور والإنتاجية، فكثيرون اعتذروا عن الدوام بحجج مرضية وغيرها، بينما من حضروا فقد كان عطاؤهم عند حدّه الأدنى لأنهم كانوا يعانون من أعراض ما بعد كأس العالم، وعلى منصات المونديال نلتقي،،