|


صالح الخليف
مع الأخلاق
2021-03-12
الكتابة في الصحافة ليست دليلاً أخلاقيًا.. أعني من الحماقة وقلة الوعي وقلة الفهم، الإيمان التام بربط أي كاتب صحفي بسلاسل مع كل ما يقوله أو يطالب به أو يعرضه على الناس..
الكتابة عمل إبداعي يأتي أحيانًا كثيرة محملاً بالخديعة والتضليل ومخالفة الواقع المعاش.. الكاتب ليس مصلحًا اجتماعيًّا أو مربيًا فاضلاً أو مدرسًا يستحق أن يكون قدوة حسنة..
بالطبع يجب أن يصبح ناصحًا أمينًا.. كمثل المدخن الذي ينصح المدخنين بالإقلاع عن الاستمرار وسط شهوات السجائر.. يروي الكاتب العملاق عبد الله باجبير، أن رجل أعمال كبيرًا سأل شابًا تقدم لخطبة ابنته: “هل تقرأ مقالات باجبير؟” فقال العريس المنتظر: نعم.. فوافق المليونير على الفور كما يروي باجبير تفاصيل الحكاية..
وبالتأكيد هناك زاوية أخلاقية في هذه الثقة، حتى إن كان رجل الأعمال نفسه له وجهة نظر أخرى.. ربما لديه يقين بأن من يقرأ لعبد الله باجبير تلك الأيام يملك مساحة كبيرة من الرؤية والعمق، وأيضًا احترام المرأة وحقوقها ومستحقاتها في الحياة والمشاركة..
أنا لا أعرف عبد الله باجبير شخصيًا، ولا يمكنني أن أقول إن ما يكتبه يتنافى أو يتوافق مع سلوكياته وطبائعه وأخلاقه.. هذا أمر لا يمكنني الخوض فيه.. فقط أريد التأكيد والإصرار على مسألة أن الكاتب سواء الذي يكتب في الاجتماع أو الفن أو السياسة أو الرياضة أو غيره، ربما يعرض كثيرًا من الآراء المرتبطة بالأخلاق والتعاملات الإنسانية، لكن وهذا هو المهم، لا يفترض أبدًا التصديق على كتاباته وآرائه من جهة، وبين ما تحمله صورته الأخلاقية الحقيقية من الجهة الثانية.. أسمع كثيرًا عن ممارسات ومواقف لكتاب سواء قدامى أو مستمرين حتى الآن، تظهر بأنهم يرتكبون ما يمكن تسميته بالسقطات الإنسانية، فيما هم أساسًا يظهرون في كتاباتهم عكس ذلك تمامًا..
أعود وأقول ليس مطلوبًا من الكاتب الغناء وسط الحفلة الأخلاقية هذه.. هناك تفاصيل كثيرة ومتشعبة تجعلنا نمنح أي كاتب العذر والحق والتبرير والمسوغ والذريعة في أن يقول ما لا يفعل.. تمامًا كما وصف القرآن الكريم إخواننا الشعراء..
بالتأكيد الكلام ليس موجها لمعالجة الأخلاق، وانما دفاع وإن كان بعيدًا أو متسترًا عن الكتابة وفرضية وجوب اقترانها بالأخلاق.. وهذه الأخلاق مهمة وأساسية في تعاملات البشر ككل، لكن التوقف فقط عند محاولات تحميل الصحافة وكتابها أكثر مما تحتمل هو قضيتنا ومشكلتنا..