> مقالات

بندر الفالح
أهمية التوعية
2018-02-27



تلعب التوعية في أي مجال دورًا مهمًّا في رفع مستوى المعرفة، واتخاذ أفضل السبل التي تكفل الوصول إلى النتائج المرجوة، وفي مجال الصقور ورياضة الصيد بها لا تقتصر التوعية فقط على ضرورة المحافظة على الصقور، بل يمتد الأمر إلى التوعية بالمحافظة على بيئتها، وطرق تربيتها، والمحافظة على فرائسها الطبيعية، مثل الطيور، والثدييات الصغيرة.



 وعند الحديث عن التوعية سيتبادر إلى الذهن بشكل مباشر أن هذا الأمر هو من مهام الجهات الحكومية، أو غير الحكومية ذات العلاقة، منها الهيئة السعودية للحياة الفطرية، ونادي الصقور، والجمعيات المعنية بالبيئة، وغيرها، وهذا الاعتقاد يحتاج إلى تصحيح، فمهمة التوعية لا تقتصر فقط على هذه الجهات، فهذا الأمر مطلوب من كل مَن لديه خبرة ومعرفة بهذا المجال، وقد تكون الطرق والوسائل المتَّبعة من قِبلهم أكثر تأثيرًا وأسرع وصولًا إلى المستهدفين لكون التوعية لا تقتصر على الدورات التدريبية، والحملات الإعلامية، فأي طريقة لإيصال المعلومة الصحيحة، أو التحذير من التصرفات الخاطئة، تعد من وسائل التوعية..



حتى إن وصل الأمر إلى مجرد حديث بين طرفين، فإذا كان هذا الحديث يهدف إلى نقل الخبرة، وخلاصات التجارب، والتحذير من الممارسات الخاطئة فإنه يعد من أنجح وسائل التوعية، ويزداد الأمر أهمية مع زيادة الشهرة والعلاقات، فكلما كان الشخص مشهورًا، يصبح دوره في التوعية مهمًّا، لأنه قد يعد قدوة للعديد من الناس، كما ستتناقل الناس أقواله، أو أفعالة، وتحاول الالتزام بها، أو تقليدها، على سبيل المثال تحاول بعض المنظمات المتخصصة في مجال البيئة والحياة الفطرية الاتفاق مع بعض المشاهير، مثل اللاعبين، والفنانين لإيصال رسائل توعوية من خلال هؤلاء المشاهير لتحقيق أكبر قدر من الفائدة المرجوة من هذه الرسائل.. 



ولأن المجال هنا هو الحديث عن الصقور ورياضة الصيد بها، أعتقد أن على الصقَّارين ذوي الخبرة وأعلام هذه الرياضة ومَن يعدهم الصقَّارون رموزًا وقدوة لهم في مجال تربية الصقور، أن يأخذوا على عاتقهم مهام مشاركة الجهات في التوعية بالمحافظة على الصقور بشكل خاص، والمحافظة على بيئاتها وطرائدها بشكل عام، والتحذير من الممارسات الخاطئة التي تضر ببقاء هذه الأنواع، وعدم ترك المجال للعابثين والدخلاء على هذه الرياضة، أو الهواة، وأن يقوموا بنشر الممارسات الصحيحة وأدبيات ممارسة الصيد بالصقور. 



أعلم أن هذا الأمر قد يشكل عبئًا إضافيًّا على بعضهم، لكنَّ كل الأعباء تهون في سبيل المحافظة على بيئات مملكتنا الغالية وكائناتها الفطرية بشكل عام، والصقور بشكل خاص، كما يجب ألا ننسى دورنا في مساعدة المجتمع الدولي للمحافظة على الكائنات الفطرية.