> مقالات

د . رشيد الحمد
أين دور معلم التربية البدنية؟
2016-09-28



يقاس تقدم الأمم وتحضرها بعظمة التربية والتعليم التي يؤديها المعلمون، ولذا استشعر شوقي أهمية المعلم وعظم مسؤولياته حيث قال:
وإذا المعــــلم ساء لحـــــظ بصـــيرة خرجت على يده البصائر حوَلا.
فيعد المعلم هو العامل الحاسم في مدى فعالية عملية التدريس، وعلى الرغم من كل مستحدثات التربويين، وما تقدمه التكنولوجيا المعاصرة، من مبتكرات تستهدف تيسير العملية التعليمية، إلا أن المعلم لا يزال ـ وسيظل ـ العامل الرئيس في هذا المجال إذ إنه هو الذي ينظم الخبرات ويديرها وينفذها في اتجاه الأهداف المحددة، وهو أيضاً أحد أطراف عملية الاتصال المباشر التي تفتقدها الوسائل الآلية المستخدمة في العملية التعليمية. وإذا كانت مهنة التعليم ـ في ظل الثورة التقنية والمعلوماتية ـ بهذا القدر من الأهمية والخطورة في حياة الأفراد الذين هم ميدان المعلم فلقد بات علينا أن نهتم بجميع العوامل التي تحيط بالمعلم ونذلل ما يواجهه من مشكلات في ممارسة مهنته ونحدد ما له من حقوق وما عليه من واجبات. ومن أجل ذلك أُقرت مادة التربية البدنية ضمن سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية باعتبارها جزءاً أساسياً من التربية العامة لكونها وسيلة فعالة لإعداد الإنسان ورعايته في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمته الإسلامية وتتوجه التربية البدنية في وزارة التعليم بالتعامل مع ما يقرب من ربع عدد سكان المملكة بجميع المراحل التعليمية. وينبغي أن تحقق برامج التربية البدنية لهم تنمية عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة والمهارات الحركية والسمات الشخصية والنفسية والمهارات المعرفية. وإدراكاً من المسؤولين في وزارة التعليم لهذه الأهمية فقد اعتمد معالي الوزير الخطة الإستراتيجية لتطوير الرياضة المدرسية بعد دراسة فريق علمي من المتخصصين الإسبان في التربية البدنية والتي وضعت بعد الاطلاع على تجارب الدول الأخرى وإجراء البحوث والدراسات ذات العلاقة وفي ضوء مرجعيات ومرتكزات التطوير المتمثلة في حاجات الطلاب العقلية والنفسية والجسمية ومتطلبات خطط التنمية بالمملكة وحاجات المجتمع السعودي الكريم. وتهدف التربية البدنية إلى تحقيق النمو المتكامل والمتزن للفرد إلى أقصى ما تسمح به استعداداته وقدراته، عن طريق المشاركة الفاعلة في الأنشطة البدنية التي تتناسب مع خصائص نمو كل مرحلة وتحت إشراف قيادات تربوية مؤهلة.
وتهدف إلى إكساب الطلاب المهارات الحركية التي تستند إلى القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم حتى يؤدي الفرد واجباته المسندة له في خدمة دينه ومجتمعه بقوة وثبات وقد ازداد الاهتمام بها في العصر الحديث إدراكاً لأهميتها في حياة المجتمعات ولضرورتها في حياة الأفراد لنموهم وتطويرهم وتقدمهم وزيادة معارفهم
فمهام المعلم لم تعد قاصرة على الدور التقليدي المعروف للجميع، بل أصبح واجباً عليه الابتكار والتجديد لتشجيع الطلاب نحو ممارسة النشاط البدني بصورة إيجابية ولذلك فإن المعلم له دور مهم في المجتمع باعتباره حجز الأساس الذي يقوم عليه البناء التعليمي في إعداد وتنمية قدرات الطلاب في جميع مناحي الحياة التي منها النواحي البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية. وبالرغم من ذلك فإن معلم التربية البدنية تواجهه عدد من التحديات منها ما يرتبط بمهنة التربية البدنية على أساس أنها تعتبر في نظر الشخص العادي من الأنشطة أو الأشياء غير الشائعة أو المهمة في نظر البعض أو المعروفة على وجه الدقة في ظل وجود تصور كامل له للعديد من المهن مثل مهنة الطبيب والمهندس والضابط ومعلم المواد الدراسية الأخرى. أما معلم التربية البدنية فيكاد لا يعرف عنه شيئاً رغم أهمية دوره التربوي والتعليمي في المدرسة في علاج الكثير من السلوكيات، وإذا حاول تصور دوره فلن يكون أكثر من معرفة كونه معلم ألعاب رياضية (معلم كرة قدم) بغرض التشويق والتسلية وهذا ليس قاصراً فقط على مستوى الفرد العادي وإنما على المستويات الأعلى وحتى المتخصصين وللأسف الشديد، ونظراً لأن المجتمع المعاصر لا يدرك مدى أهمية التربية البدنية كعامل أساس ومؤثر في العملية التربوية ودور معلميها في تنشئة الأجيال من الطلاب ليؤدوا دور المواطن الصالح السليم بدنياً، ونفسياً وعقلياً. ولكي يجد المعلم مكانته اللائقة في المجتمع فلابد من اهتمام معلم مادة التربية البدنية شخصياً بمادته والإعداد الجيد لها ويتابع ويحاسب الطلاب على تغيبهم عنها ولها تقديرها عنده أولاً مع الاهتمام بحصص التربية البدنية في الجدول الدراسي حيث يلتقي جميع الطلاب داخل الدرس وتقديم المعلومات المناسبة عن أهمية ممارسة التربية البدنية والنشاط البدني المرتبط بالصحة حتى يقتنع الطالب أولاً ثم ولي الأمر وكل فرد في المجتمع بأهمية الدور الذي يلعبه معلم مهنة التربية البدنية في إعداد جيل قادر على التصدي لتحديات العصر مع تمنياتنا أن نرى تفعيلاً عاجلاً للخطة الإستراتيجية يليق بما صرف عليها وما خصص لها من وقت وجهد.