> مقالات

عبد الملك المالكي
شيزوفرينيا الكُتاب
2008-10-08



مرض (الفصام) أو "Schizophrenia" .. كما يُعرفه اختصاصيو الطب النفسي بأنه ضعف الترابط الطبيعي المنطقي بالتفكير، ومن ثم السلوك والتصرفات والأحاسيس، فيمكن للشخص نفسه أن يتصرف ويتكلم ويتعامل مع الناس وبطريقة قد تبدو طبيعية تماماً في بعض الحالات، ولكنه يقوم ببعض التصرفات الغريبة وكأنه شخص آخر في أحيان أخرى، لا يُدرك أي شيء يريد أو ماذا يريد بالتحديد؟!
ـ فيما يبقى لهذا المرض النفسي تاريخ بعيد من حيث التشخيص وطرق العلاج, إذ أُطلق مصطلح الشيزوفرينيا الطبيب النفسي الألماني كربلين عام 1896م اسم "الخرف المبكر" ،وظل على هذه التسمية إلى أن جاء الطبيب النفسي السويسري وهو يوجن بلوير (1857-1939) عام 1911م وأعطاه التسمية الحالية المتعارف عليها "Schizophrenia" وهذا المصطلح مشتق من كلمتين "Schizo" ومعناها الانقسام و"Phrenia "ومعناها العقل، ويصاب بهذا المرض كلا الجنسين الذكور والإناث.
ـ إلى هنا ولا خلاف أو صدام ظاهر أو (باطن) في تعريف أو تشخيص هذا المرض شفى الله من ابتلي به , إلا أن ما خصصت له مبحث هذا المقال بإضافة تشخيص دقيق يرصد حالة بعض (الكُتّاب) قد (يفتح) مجال (النقاش) إذ يصف من تنطبق عليه (أعراض) حالة (شيزوفرينيا  الكُتاب) وهي حالة شديدة (الخصوصية والخطورة) .. الخصوصية من حيث إصابة (الكُتّاب) على وجه الدقة بأعراض المرض من حيث أعراض سأورد أهمهما فيما يلي واكتفي بحكم (ذاتي) واعتراف (ضمني) من قِبل من يقصدهم هذا المبحث لتقيم درجة (تلاقي) الأعراض وحالة (شيزوفرينيا  الكُتاب) ذات الخطورة متى ما تيقن (الكاتب) أنه (مريض نفسي) ويمضي دون حراك وكأن الأمر .. لا يعنيه.
ـ فمن خلال متابعة دقيقة (لتناقض) أطروحات (بعض) زملاء الحرف من مقال لآخر , وأحياناً تناقض يفضحه (ذات المقال) أو في حالات أقوى من تعاظم (المرض) نرى تناقض جُمل وكلمات وربما حروف ناهيك عمّا يناقض به (الكُتّاب) ما تخطه أيدهم وما تقوله ألسنتهم حين يكشفهم (لقاء ع الهوا) أو حتى آخر مسجل أو إذاعي أمام ذات (المتلقين) .. لنكتشف في (أقل) مستويات (المرض) أنهم يكتبون ما لا يجرؤون على قوله.
ـ  إليكم أوجه (الاستناد) بين خصوصية (شيزوفرينيا  الكُتّاب) ومرض الفصام المعروف عند أطباء النفس .. أولها أن مريض (الفصام) يصاب بالوهم والسراب في الأفكار والتي لا تمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد، فعلى سبيل المثال يتخيل هذا المريض بأنه شخصية عظيمة تتفوق على الآخرين، وقد تدخله هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى وهي"Megalomania" جنون العظمة, فكم لدينا من الكُتّاب من داهمه الوهم حتى لا ترتبط أفكاره بالواقع من حوله .. وكم منهم من وصل إلى مرحلة (جنون العظمة) إذ يتخيل نفسه (متفوقاً) على الآخرين فلا يقبل (رأياً) غير رأيه بل هو الصح وليس (الأصح) ومن دونه لا شيء.
ـ  أما انفصام الشخصية المصاحب بالرعب والخوف من خطر و(همي)، فهذا النوع فيه يشعر المريض بأنه شخص أو شيء عظيم، ويتوهم بأن الكل (يحسده)على هذه العظمة، وبالتالي فإنه مضطهد من قِبل (الآخرين) الذين يسعون لإيذائه وتدميره، وبها يظهر المريض سلوكيات العدوانية بالغضب والكذب والمراوغة تجاه الآخرين .. وها قد أصابت سلوكيات بعض كتابنا الأفاضل (العدوانية) اللفظية التي يستبيحها (كتابياً) فيما (يُنكرها) إذا ما واجه (الجمهور) بها عياناً بياناً .. خلافاً للكذب والتدليس على الحقائق .. أما (المراوغة) فعنها لا تسأل واسأل عن غيرها فكم من (كاتبٍ) مراوغ يلف ويدور ويتملص على (ما خطته يداه).

ضربة حرة
 ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع