> مقالات

أحمد الحامد⁩
ذيبان
أحمد الحامد⁩ |
2019-01-27



ارتبط اسم الذئب بقصائد الشعراء وقصص الرواة، يعرف عنه أنه لا يتخلى عن فطرته القاتلة، فلا يستأنس ولا يصاحب إلا رمزياً، الذئب عدو رعاة الأغنام ومؤرقهم الكبير، لا يكتفي بشاة لغدائه أو عشائه بل يقتل عدة أغنام ليأكل واحدة.
في كل زمن أبطاله، فإذا كان الزمن زمن علم كان الأبطال من العلماء، وإذا كان زمن فقر كان أبطاله الكرماء، وإذا كان زمن حرب كان أبطاله من القادة العسكريين.
البيئة التي يعيش فيها الإنسان تحدد نوعية أبطالها، طبيعة الإنسان تميل نحو من يمتلك القوة، لذلك تم امتداح الأسد وسمي بملك الغابة، بينما الفيل الأكبر حجماً والأكثر عطفاً ولا يأكل إلا النباتات والذي يصادق الإنسان لا يذكر، بل إن الصورة الذهنية عنه أنه يقضي أوقاتاً طويلة في الأكل وأنه يصلح للأحمال، لا أدافع عن الفيل ولا أتحامل على الأسد لكنني أتأمل.
أعود للذئب فأجد أن كل تصرفاته نحو الإنسان هي تصرفات سيئة وفي عالم المدنية توصف تصرفاته بالاعتداء، ورغم ذلك يصر البعض على كتابة القصائد مدحاً بالمعتدي، حتى أن البشر أصبحوا يطلقون وصف "ذيبان" إذا ما أرادوا مدح شخص ما، قد تكون صفات هذا الممدوح جيدة، قد يكون كريماً وشجاعاً وصاحب "فزعات"، كل ذلك لا مشكلة به، المشكلة تكمن في ما إذا كانت صفات الذئب الحقيقي يسلكها الإنسان مع أخيه الإنسان ثم يوصف صاحب هذا السلوك الذئبي على أنه إنسان متميز وشجاع كما الذئب صاحب القوة والشجاعة في الغابة أو في عالم الحيوان، الإنسان المخادع لايمكن أن يطلق عليه وصف ذيبان، وصفه هو مخادع، والذي يصل إلى غاياته من خلال النفاق والكذب وصفه هو كاذب ومنافق.
هل سمعتم يوماً أن الذئب نافق راعي الأغنام؟ أو أظهر له عدة وجوه ثم سرق طعامه؟ الذئب ذئب، واضح صادق، يعيش على فطرته ويمارسها، وكلها لا تصلح للإنسان، الإنسان سيد التبرير إذا ما كان التبرير في صالحه، وسيد البكائيات والتنظير الإنساني والإيماني إذا ما كان الظلم واقعاً عليه، يعشق صفات الذئب ويبررها إذا ما كان هو قاتل وآكل الشاة، ويشكو الظلم إذا ما كانت الشاة المقتولة المأكولة شاته.
عزيزي الفيل أجمل ما بك أنك خارج كل هذه الحسابات، تعيش بعيداً في جماعات مرتحلة، تبكي إذا ما مات أحد أحبابك، تزور مقبرة عظامه، وتدافع ولا تعتدي، بك تحيا الغابة، وتساعد الإنسان الذي لا يعرف قيمتك ولا يعترف بقيمك إلا إذا ما ظلم بالظلم الذي صنعه أو صفق له يوماً ما.