قد يبدو غريبًا أن تُفتتن امرأة مثل الألمانية أنجيلا ميركل، الحاصلة على الدكتوراه في الفيزياء، والتي كانت ممسكة بمقاليد أقوى دولة أوروبية، بكرة القدم. يُروى أنها كانت تُجدول اجتماعاتها كي لا تتعارض مع المباريات المهمة، بل وتُعطي لنفسها فسحة أثناء الاجتماعات لتطمئن على نتيجة لقاء حاسم. تُرى، ما الذي يسحر عالمة وسياسية بهذا العمق في لعبةٍ طالما وُصِفت بأنها «تسلية الرعاع»؟
لكن ميركل لم تكن وحدها. فالمثقفون أيضًا لم يكونوا بمنأى عن سحر المستطيل الأخضر. محمود درويش، شاعر القضية، كان يتعقب مباريات مونديال 82 وسط قصف بيروت، وكأن كرة القدم تمدّه بفسحة نجاة من موتٍ يقترب. لقد كتب عن مارادونا بعد 86 قائلًا: «لن يجدوا دمًا في عروقه، بل وقود الصواريخ». في عبارته تلك، اختصر كيف تتحوّل الموهبة الفطرية إلى طاقة، تُقاوم بها الشعوب قهرها. ولعل درويش حينها فتّق عن يساريته ليبدي إعجابه بلاعب يفتخر بالثائر الماركسي تشي جيفارا.
محليًّا، يتردد السؤال: ما سرّ دخول أعداد متزايدة من المثقفين إلى عالم متابعة الكرة مؤخرًا؟ الزميل علي العلياني حاول نبش الفنان حسين المنصور عما إن كان اهتمامه قديمًا، أم أنه من «المتأخرين» الذين انضموا في العامين الأخيرين. ترى، من هؤلاء الجدد؟ هل جاؤوا بدافع الفضول؟ أم لملء فراغ؟ أم هربًا من واقع صعب؟ أم لعلهم وجدوا فيها ما لم يجدوه في الواقع من عدالة أو انتصار مستحق؟
كرة القدم لم تعد مجرد لعبة. إنها مرآة. يرى فيها المثقف وجعه، ويرى فيها السياسي استراحةً من ثقل القرار، ويرى فيها الإنسان العادي ملاذًا مؤقتًا من عبء الحياة. وصار المعلقون يوظفون لغة الحروب والمعارك، فالركلة صارت قذيفة، والمهاجم صار قناصًا، والمباراة يصفونها بالمعركة.
قالها أحدهم يومًا، بذكاء: «كرة القدم أهم الأشياء في قائمة الأشياء غير المهمة». لكن ربما، ولأنها «غير مهمة، فإننا نلجأ إليها عندما نعجز عن اصطياد فرص أكثر جدوى في معترك الحياة. فخسارة فريق لمباراة، لن تخسر مشجعًا شيئًا، ولكن في الفوز لذة واستعاضة.
لكن ميركل لم تكن وحدها. فالمثقفون أيضًا لم يكونوا بمنأى عن سحر المستطيل الأخضر. محمود درويش، شاعر القضية، كان يتعقب مباريات مونديال 82 وسط قصف بيروت، وكأن كرة القدم تمدّه بفسحة نجاة من موتٍ يقترب. لقد كتب عن مارادونا بعد 86 قائلًا: «لن يجدوا دمًا في عروقه، بل وقود الصواريخ». في عبارته تلك، اختصر كيف تتحوّل الموهبة الفطرية إلى طاقة، تُقاوم بها الشعوب قهرها. ولعل درويش حينها فتّق عن يساريته ليبدي إعجابه بلاعب يفتخر بالثائر الماركسي تشي جيفارا.
محليًّا، يتردد السؤال: ما سرّ دخول أعداد متزايدة من المثقفين إلى عالم متابعة الكرة مؤخرًا؟ الزميل علي العلياني حاول نبش الفنان حسين المنصور عما إن كان اهتمامه قديمًا، أم أنه من «المتأخرين» الذين انضموا في العامين الأخيرين. ترى، من هؤلاء الجدد؟ هل جاؤوا بدافع الفضول؟ أم لملء فراغ؟ أم هربًا من واقع صعب؟ أم لعلهم وجدوا فيها ما لم يجدوه في الواقع من عدالة أو انتصار مستحق؟
كرة القدم لم تعد مجرد لعبة. إنها مرآة. يرى فيها المثقف وجعه، ويرى فيها السياسي استراحةً من ثقل القرار، ويرى فيها الإنسان العادي ملاذًا مؤقتًا من عبء الحياة. وصار المعلقون يوظفون لغة الحروب والمعارك، فالركلة صارت قذيفة، والمهاجم صار قناصًا، والمباراة يصفونها بالمعركة.
قالها أحدهم يومًا، بذكاء: «كرة القدم أهم الأشياء في قائمة الأشياء غير المهمة». لكن ربما، ولأنها «غير مهمة، فإننا نلجأ إليها عندما نعجز عن اصطياد فرص أكثر جدوى في معترك الحياة. فخسارة فريق لمباراة، لن تخسر مشجعًا شيئًا، ولكن في الفوز لذة واستعاضة.