د. إبراهيم بكري
التفاصيل الصغيرة تصنع النجاح؟
2026-11-05
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.

ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.

سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.

واليوم سأتحدَّث عن كتاب: «قوة العادات» لتشارلز دويج.

يناقش الكتاب كيف تتحوَّل التصرُّفات المتكرِّرة إلى عاداتٍ، تؤثِّر في قراراتنا وسلوكنا اليومي، ويوضح أن العادة تقوم على ثلاث حلقاتٍ مترابطةٍ: إشارةٌ تحفِّز السلوك، وروتينٌ نمارسه، ومكافأةٌ تُعزِّز تكراره.

وتكمن أهمية الفكرة في أن تغيير النتائج لا يتطلَّب دائمًا قراراتٍ كبيرةً، بل قد يبدأ بتغيير عادةٍ صغيرةٍ تتكرَّر باستمرارٍ.

وفي المجال الرياضي، لا تُصنَع البطولات داخل الملعب فقط، بل وتسبقها أيضًا عاداتٌ يوميةٌ من الانضباط والالتزام والتدريب والتغذية والنوم، فاللاعب الذي يلتزم بالتفاصيل الصغيرة يبني مع الوقت فارقًا كبيرًا في مستواه.

أما إداريًّا، فإن نجاح النادي لا يعتمد على الخطط المكتوبة وحدها، بل وأيضًا على تحويل الممارسات الإيجابية إلى ثقافة عملٍ مثل الالتزام بالمواعيد، وسرعة إنجاز المعاملات، وتقييم الأداء، والتواصل الفاعل بين الإدارات.

وهنا تظهر مسؤولية القيادة الرياضية في بناء العادات المؤسسية، لأن السلوك الذي يتكرَّر يوميًّا يصبح جزءًا من هوية المنظمة.

لا يبقى إلا أن أقول:

إن صناعة النجاح الرياضي لا تبدأ دائمًا بصفقةٍ كبيرةٍ، أو قرارٍ استثنائي، بل قد تبدأ بعادةٍ صغيرةٍ، يلتزم بها لاعبٌ، أو مدربٌ، أو إداري كل يومٍ، فالمؤسسات التي تُحسِن بناء عاداتها، تصنع ثقافةَ عملٍ قادرةً على تحقيق الإنجازات واستدامتها.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.