النزاهة سلاح تاشيما في سباق «فيفا»
بعد مشاهدته أولمبياد طوكيو 1964، بدأ كوزو تاشيما ممارسة كرة القدم للمرة الأولى في مسيرته، ومنذ ذلك الحين كرّس حياته لتطوير نمو اللعبة في اليابان.
يستعد الرجل البالغ 68 عامًا ليصبح أول شخص من اليابان يترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بعدما أعلن عزمه خوض الانتخابات المقررة في مارس في مواجهة السويسري جياني إنفانتينو.
وشغل تاشيما أدوارًا عدة لاعبًا ومدربًا وإداريًا في كرة القدم، ويتمتع بسمعة الرجل الموثوق.
نادرًا ما يتصدر العناوين، وكانت إحدى المناسبات القليلة التي ظهر فيها خارج الصفحات الرياضية عندما أصبح من أوائل الشخصيات العامة في اليابان التي أُصيبت بفيروس «كورونا» في مارس 2020.
أمضى فترة دراسية في الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا، واعتبر أن هذه التجربة غيّرت نظرته إلى دور الرياضة في المجتمع.
ويقول إن قراره الترشح لرئاسة «فيفا» يستند إلى قناعة مفادها أنه «في عصر الأعمال والمال، يجب على الرياضة أن تتمسك بنزاهتها بشكل راسخ».
وأضاف للصحافيين بعد إعلانه ترشحه «أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يستمر «إنفانتينو» من دون انتخابات. أشعر أن هذا اختبار لما إذا كان «فيفا» يمتلك القدرة على تطهير نفسه».
وُلد تاشيما في محافظة كوماموتو الجنوبية وقاد فريقه إلى إحراز لقب البطولة الوطنية الثانوية المرموقة في اليابان.
وفي ظل غياب دوري احترافي لكرة القدم في البلاد آنذاك، كان يطمح إلى أن يصبح مدرّس تربية بدنية فالتحق بالجامعة، وهناك استُدعي للعب مع المنتخب الياباني الأول.
وانضم بعد التخرج إلى أحد أندية الدوري الياباني للهواة، لكنه اعتزل اللعب سريعًا وتوجّه إلى ألمانيا لدراسة التدريب.
ووصف «الصدمة العميقة» التي شعر بها أمام تفوق مهارات اللاعبين هناك والطريقة التي كانت ينظر بها إلى كرة القدم.
قال «حتى في 1980، كان التدريب في ألمانيا يعتمد إلى حد كبير على العلم والمنهجية».
وتابع «كل شيء بدا وكأنه عالم مختلف عن اليابان، وكان ذلك صدمة ثقافية كبيرة بالنسبة لي».
عاد تاشيما إلى بلاده مصممًا على توظيف ما تعلمه في ألمانيا للمساعدة في تطوير كرة القدم اليابانية.
ودرّب فريقًا جامعيًا قبل أن ينضم إلى الاتحاد الياباني لكرة القدم، حيث عمل على برامج التطوير وأشرف على المنتخبات الوطنية بمختلف الفئات العمرية.
تدرج لاحقًا في مناصب الاتحاد الياباني قبل أن يُنتخب رئيسًا له 2016، بالتوازي مع عضويته في اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم ومجلس «فيفا».
وخلال فترة رئاسته للاتحاد الياباني، أقال مدرب المنتخب، البوسني وحيد خليلودجيتش قبل شهرين من انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا.
وكان خليلودجيتش غير محبوب لدى اللاعبين، فحل مكانه أكيرا نيشينو، وبلغت اليابان الدور ثمن النهائي قبل أن تخرج على يد بلجيكا.
قال تاشيما «قال لي بعض الأشخاص إنني لست من تعاقد مع خليلودجيتش، وبالتالي لن يكون ذلك خطئي إذا خسر الفريق. لكن بصفتي رئيسًا، كانت المسؤولية كلها تقع على عاتقي».
وتنحى تاشيما عن رئاسة الاتحاد الياباني 2024، قبل تعيينه رئيسًا فخريًا.
وقال إنه قرر الترشح لرئاسة «فيفا» من أجل «المساهمة في المزيد من تطوير كرة القدم العالمية».
وأضاف أنه شعر بالاستياء من قرار «فيفا» المفاجئ رفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون خلال كأس العالم هذا العام، عقب تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما قال إن لديه اعتراضًا على قيود السفر التي فرضتها السلطات الأمريكية على منتخب إيران المشارك في كأس العالم.
وأكد تاشيما الذي يحظى بدعم الاتحاد المحلي، أن ترشحه للرئاسة «ليس مسألة فوز أو خسارة».
وأضاف «ما يهم هو أن نشارك العالم النزاهة التي بنتها كرة القدم اليابانية على مر السنين».