د. إبراهيم بكري
الفرصة أم مواهب تخسر مستقبلها؟
2026-11-08
في كرة القدم، لا تبدأ قصة النجاح دائمًا من التشكيلة الأساسية، فهناك لاعبون يمتلكون الموهبة والإمكانات، لكنهم يقضون معظم الموسم على دكة البدلاء، ينتظرون فرصة قد تأتي، وقد تتحول إلى انتظار طويل يهدد مستقبلهم الرياضي.

ومع ارتفاع مستوى المنافسة في دوري روشن السعودي، وحرص الأندية على التعاقد مع نجوم عالميين ومحليين، أصبحت دكة البدلاء تضم أسماء تمتلك قدرات كبيرة، لكنها لا تحصل على دقائق لعب كافية لإثبات إمكاناتها. وهنا يبرز سؤال مهم: هل نجاح النادي في جمع أفضل اللاعبين يعني بالضرورة نجاحه في الاستفادة منهم؟

من المؤكد أن المدرب يبحث دائمًا عن التشكيلة الأكثر قدرة على تحقيق الانتصارات، ومن حقه اختيار العناصر التي تناسب خطته الفنية، لكن مسؤوليته لا تتوقف عند اختيار أحد عشر لاعبًا فقط، بل تمتد إلى تطوير بقية المجموعة، والمحافظة على جاهزيتها البدنية والنفسية، ومنح اللاعبين الفرصة عندما تسمح ظروف المباريات بذلك.

فالجلوس الطويل على دكة البدلاء قد يؤثر في ثقة اللاعب بنفسه، ويضعف حساسيته تجاه أجواء المنافسة، ويجعله يفقد جزءًا من مستواه الفني والبدني. والأكثر خطورة أن بعض المواهب الشابة قد تخسر سنوات مهمة من تطورها بسبب قلة المشاركة، رغم أنها تمتلك مؤهلات تؤهلها للنجاح.

وهنا تأتي مسؤولية إدارات الأندية في وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع اللاعبين الذين لا يحصلون على فرص كافية، سواء من خلال الإعارة إلى أندية أخرى، أو منحهم مساحة للمشاركة في البطولات المختلفة، أو الاستثمار في برامج تطوير فردية تتناسب مع احتياجاتهم.

اللاعب المحلي يحتاج إلى فرص حقيقية لإثبات قدراته، خصوصًا أن قلة مشاركته مع ناديه قد تؤثر أيضًا في فرص اختياره للمنتخب الوطني. فلا يمكن أن نطالب بتطوير اللاعب السعودي، ثم نتركه أسير دكة البدلاء موسمًا بعد آخر.
لا يبقى إلا أن أقول:
المدرب الذكي هو من يعرف كيف يحول دكة البدلاء إلى مصدر قوة، وليس مجرد قائمة أسماء تنتظر الإصابات أو الإيقافات حتى تحصل على فرصة المشاركة.

فالأندية الكبيرة لا تُقاس بعدد النجوم الذين تتعاقد معهم، بل بقدرتها على صناعة النجوم وتطويرهم والاستفادة من جميع عناصر الفريق.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك، وشكرًا لك.