2019-02-10 | 01:02 حوارات

عضو اللجنة الطبية يتحدث عن نوعية اللاعبين وفسيولوجيا الجهد البدني
الغنام: نستهدف العالمية

حوار: مازن العسرج
مشاركة الخبر      

يمثِّل الطب الرياضي أهمية كبيرة بالنسبة إلى ممارسي الرياضة من خلال التوعية بالإصابات ومتابعتها، والاهتمام بالأداء، وتأهيل اللاعب للعودة إلى مستواه من جديد.
وشهدت السعودية خلال الفترة الأخيرة بروز عدد من الأسماء في الطب الرياضي، عملت على تطوير إمكاناتها بالحصول على أفضل الشهادات، والتسلح بالخبرات اللازمة لخدمة بلادها في مجال الطب الرياضي.
الدكتور عبد الله الغنام، عضو اللجنة الطبية في الاتحاد السعودي لكرة القدم وأستاذ فسيولوجيا الجهد البدني والتغذية المساعد في جامعة القصيم، حلَّ ضيفًا على “الرياضية” فتحدث عن عمل اللجنة، وأهم أهدافها خلال المرحلة المقبلة، كما تطرق إلى العوامل التي تؤدي إلى إصابة اللاعبين، ودور التغذية في الوقاية من الإصابات.
01
بدايةً، حدِّثنا عن عمل اللجنة الطبية الجديدة في اتحاد الكرة، وأهم أهدافها؟
اللجنة تزخر بالأسماء المعروفة، والخبرات الكبيرة، في مقدمتهم الدكتور مبارك المطوع، رئيس اللجنة، والدكتور أنس الدهيشي، نائبه، والدكتور أحمد القرني، والدكتور فيصل الدهمشي، وأحمد محروس، المدير التنفيذي للجنة. هدفنا تطوير الطب الرياضي في السعودية، ولدينا خطوات كبيرة، تهدف إلى الوقاية من الإصابات الرياضية وفق أحدث الأساليب من خلال برامج عدة غايتها معرفة أسباب حدوث الإصابات، وأين تحدث في الغالب، ودراستها للتقليل منها خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى تأهيل اللاعبين المصابين بأفضل شكل، وتدريب المختصين، وإجراء البحوث المتخصصة، والتطوير والاستثمار في المجال.
02
ناقشتم سابقًا تدشين ملف اللاعبين الطبي، إلى أين وصلتم؟
البرنامج يهتم برصد إحصاءات إصابات اللاعبين في الأندية والمنتخبات، وما زلنا في طور العمل عليه، وسنجري من خلاله دراسات حول تصنيف وتوزيع الإصابات التي تحدث للاعبين. على سبيل المثال، سنستهدف معرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعًا، وأسباب حدوثها "الاصطدامات، أو الاندفاع"، وأوقات حدوثها "خلال التدريب، أو المنافسة"، وسنصل في النهاية إلى وضع إجراءات وقائية للاعبين، وهذه خطوة مهمة بالنسبة إلينا في اللجنة.
03
يُلاحظ في فترات سابقة غياب التوعية الطبية لدى الأندية، ما دوركم في هذا الجانب؟
هدفنا زيادة الثقافة والوعي بالإصابات لدى الأندية والمنتخبات، ونحرص على إطلاق برامج تعليمية وورش عمل لتجهيز الكوادر الطبية، وتطوير أدائها. هذا هدف رئيس بالنسبة إلينا في خطتنا الاستراتيجية. شخصيًّا، ألقيت قبل فترة محاضرتين طبيتين في ناديي الرائد والتعاون، ولاحظت وجود استجابة قوية مع برامج الوقاية من الإصابة، وتفاعلًا كبيرًا من اللاعبين والأجهزة الطبية والإدارية والفنية، واستقبالًا جيدًا للمعلومات التي طرحتها، خاصة من قِبل اللاعبين، وخلال المرحلة المقبلة سنكثِّف العمل للتواصل مع أندية أكثر بزيارتها وإلقاء العديد من المحاضرات فيها.
04
نسمع عن شكاوى كثيرة على الأجهزة الطبية في الأندية، خاصة في الدرجتين الأولى والثانية، لماذا لا تكون هناك آلية تضبط عمل هذه الأجهزة في الأندية؟
هذا أمر مهم، سنركز عليه في المرحلة المقبلة. لدينا خطة لاستحداث آلية لاختيار وتقييم الفرق الطبية، والمتطلبات الوظيفية، والمهارات الأساسية لهذه الفرق، خاصةً للمنتخبات، بما يتوافق مع المعايير العالمية. سنعدُّ معايير حول دور الفرق الطبية في الأندية، وآلية عملها، وما تحمله من تراخيص معتمدة لممارسة مهامها بهدف حماية اللاعبين عبر تطوير منظومة الطب الرياضي في السعودية.
05
في رأيك، متى سنصل إلى مرحلة
يتم فيها معالجة اللاعبين وتأهيلهم
في السعودية؟
ليس لدينا نقص في الكوادر الطبية، بل نمتلك كفاءات متميزة في علاج الإصابات الرياضية الشائعة، سواء من الناحية التشخيصية، أو التأهيلية. حاليًّا يجب أن نركز على الوقاية من الإصابات، وتطوير عملنا في هذا الجانب. لدينا شبانٌ وشابات متمرسون، علينا فقط أن نشجعهم على إبراز قدراتهم، وما يمتلكونه من خبرة، مع وضع آلية لإيجاد حوافز لاستقطاب الأطقم الطبية المتميزة للعمل في المنتخبات.
06
بحكم تخصصك في فيسولوجيا الجهد البدني والتغذية، ما دور التغذية الجيدة في الحماية من الإصابات؟
المهارة الكبيرة، والجهد المبذول لا يكفيان حاليًّا للانتصار في عالم الاحتراف، خاصةً في كرة القدم، يجب الاهتمام أيضًا بالغذاء السليم، إذ يساعد اللاعب على تعزيز صحته، وتفادي الإصابات، وتحقيق مبتغاه الرياضي، لذا التغذية مهمة، وتأتي بعد المهارة والتدريب، ومن أهم العوامل للمحافظة على صحة الرياضي. التغذية إن لم تكن سليمة لدى الرياضي، فسيؤدي ذلك إلى نتائج سلبية، منها زيادة خطر الإصابات، ونقص استجابة الجسم للتدريب، وقلة التركيز، وضعف القوة العضلية، إضافة إلى العديد من المشكلات الأخرى.
07
هل للتغذية دور في تقليل الإصابات؟
التغذية لها دور أساس في تقليل الآثار السلبية المتعلقة بالتعب الناتج عن الجهد البدني، أو الحمل التدريبي، وتحسُّن وتطور الأداء الرياضي، وتعزيز عملية الاستشفاء بعد الجهد البدني، بما يسهم في تحقيق التكيف الفسيولوجي لأجهزة الجسم، خاصةً العضلات، والعظام، والقلب، والرئة. "فيفا" يضع يومين حدًّا أدنى بين المباريات، لكنَّ عملية الاستشفاء قد تصل إلى خمسة أيام، لذا يجب أن تكون هناك استراتيجيات لإسراع هذه العملية، وهذا يأتي من خلال التغذية الجيدة بين فترات التدريب، أو المباريات لتجنب ظهور آثار التعب والإجهاد، وكذلك تفادي الإصابات.
08
هناك أسماء طبية كبيرة تعمل
في الأندية، لماذا لا يستفاد منها
في إلقاء المحاضرات الطبية
على الممارسين الشباب والعاملين
في الأندية؟
أنديتنا فيها خبرات عالمية ومحلية أيضًا. من وجهة نظري، يجب أولًا تعزيز الخبرات المحلية بدفعها إلى المشاركة في الندوات والمؤتمرات العالمية، وفي خطتنا نهدف إلى زيادة خبرات المتخصصين المحليين، بما يسمح لهم مستقبلًا بتنظيم دورات وورش عمل، محلية وعالمية، كما نسعى إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال الطب الرياضي، ومتابعة كل جديد في هذا المجال.
09
كيف تقيِّم العيادات الطبية داخل الأندية؟
من أهم أهداف اللجنة تقييم وفحص العيادات الطبية لإعداد معايير أساسية لعيادات المنتخبات، وإيجاد آليات لاعتماد مراكز الفحص الطبي. سنعمل أيضًا على خطة للتواصل مع الأندية لزيادة كفاءة هذه العيادات، وجميع ما ذكرته سينعكس إيجابًا على صحة اللاعبين، والمساعدة في تحقيق التميز في المنافسات الرياضية المختلفة.
10
يختلف الخبراء حول الأسباب الرئيسة لحدوث الإصابات.. في رأيك ما أهمها؟
هناك عوامل كثيرة لحدوث الإصابات، منها طبيعة البيئة التي يعيش فيها اللاعب، مثل حالة الطقس، إضافة الحمل التدريبي، والاصطدامات خلال اللعب، وهذه الأمور لا علاقة لها باللاعب نفسه. هناك أيضًا عوامل شخصية، مثل حدوث إصابة سابقة، والعمر، والجنس، واللياقة والمرونة، ومشكلات التحكم العضلي والعصبي، وعوامل الميكانيكا الحيوية، أي العلم المعني بدراسة القوى المؤثرة في النظام البيولوجي كما في الإنسان. هذه فقط بعض العوامل المؤثرة لا كلها، وأؤكد أن التغذية الجيدة من أهم الطرق لحماية اللاعب من الإصابات، فالجسم يحتاج إلى عناصر غذائية، وعدد جيد من السعرات الحرارية لتتساوى طاقته المستهلكة مع طاقته المصروفة خلال بذل الجهد البدني.
11
أعطنا أمثلة؟
على سبيل المثال الطاقة المصروفة خلال مباراة لكرة القدم تصل إلى 1500 سعرة حرارية، إذًا الطاقة المستهلكة لدى اللاعبين تزيد مقارنة بالشخص غير الرياضي، لذا على لاعب كرة القدم أن يأخذ كفايته من السعرات التي تسهم في بناء العظام، والكتلة العضلية، وتساعده في تحمل الجهد البدني لهذه الرياضة. مَن لا يستهلك سعرات حرارية بشكل مناسب لطاقته المصروفة، تظهر عليه أعراض سلبية نسميها "نقص الطاقة النسبية في الرياضة"، من أهمها زيادة خطر الإصابة، وقلة التركيز، والاكتئاب، وحدوث مشكلات في الهرمونات والعضلات والعظام، ما يؤثر سلبًا على صحة اللاعب، لذا دائمًا ما أقول: إن التغذية مهمة للاعبين لممارسة الرياضة بشكل أفضل.
12
كيف ترى واقع الطب الرياضي
في السعودية؟
أراه مبشرًا، خاصةً مع زيادة الوعي بتخصص الطب الرياضي لدى العديد من الرياضيين والمنشآت المختلفة، أضف إلى ذلك تخصص العديد من الكوادر الشابة واهتمامها بهذا المجال.
13
مع التطور الكبير وظهور أسماء مهمة في مجال التأهيل الطبي، هل ترى أن الكفاءات السعودية أخذت فرصتها للعمل داخل الأندية والمنتخبات؟
أعتقد أن هناك مجالًا لتحسين هذه النقطة بإيجاد حوافز لاستقطاب الأطقم الطبية المتميزة للعمل في الأندية والمنتخبات.
14
نصيحة مهمة توجهها إلى اللاعبين للمحافظة على أنفسهم من الإصابات؟
أنصح اللاعبين أولًا بالاهتمام بنمط حياتهم اليومي، خاصةً الغذاء الذي يتناولونه، والاستعانة بالمتخصصين في هذا المجال، كما أنصحهم باستثمار وقتهم بسؤال الكوادر الطبية عن البرامج الوقائية، وتنفيذها سواء في الصالات الرياضية المتخصصة، أو الملاعب.