|


سعيد غبريس
لا تنظروا للأخضر وكأنه البرازيل
2009-02-13
لا أعتقد أن لاعبي المنتخب السعودي تخاذلوا أمام الكوريين الشماليين المتفوقين في كل شيء: الـ70 ألف متفرج، والأرض الصناعية، والمناخ، والتطور الكبير الذي طرأ على الكوريين أبناء بيونج يانج.
السعوديون كانوا كلهم مقاتلين ولعبوا بروح عالية بحماس كبير وصمدوا أمام المد الكوري بل وأجبروهم على التراجع في الشوط الثاني وهددوا مرماهم على الأقل مرتين من ياسر القحطاني، هذا اللاعب الكبير الذي سيفتقده الأخضر في المباراة المقبلة في أزادي أمام الإيراني الذي خسر نقطتين في هذا الملعب المخيف أمام الكوري الجنوبي.
صحيح أن الفريق السعودي لم تكن له هوية، فلعب متقطع الأوصال ولم يقدم لنا جملاً تكتيكية، بل اللاعبون كانوا يقاتلون في كل الأرجاء بلا هوادة، ولكن ليس بينهم من يقوم بتنظيم اللعب لا من الداخل ولا من الخارج.
لقد تأثر المنتخب ككل بعدم ظهور أكثر من نصف اللاعبين بما نعهده فيهم من أداء ومردود.. هذا الكلام ينطبق على أحمد الفريدي الذي غابت لمساته وتيسير الجاسم الذي ظهر كالمقيد، وعبدالله الزوري الذي سمح لكرة الهدف بالمرور إلى جون تاي يسددها في مواجهة وليد عبد الله، ولم يتقدم سلطان النمري بل تراجع للخلف وبقي ياسر وحده.
ومحمد نور العائد كاد أن يسجل وأرسل (كرة صدرية) إلى ياسر الذي لم يصب الشباك.. ياسر الذي سدد كرة صاروخية صدها الحارس الكوري.. بما يشبه الإعجاز.
بشكل عام لم يكن السعودي سيئاً إلى هذا الحد الذي ذهب إليه العديد من النقاد.. والمشكلة الأساسية أنه ينظر إلى المنتخب السعودي وكأنه منتخب البرازيل، لذا فإن خسارته هي بمثابة نهاية العالم.. ولكن لا يجب أن يغيب عن بالنا أن منتخب البرازيل يخسر في كأس العالم وفي غيرها.
وفي الوقت ذاته يجب أن نقرّ بأن المنتخب السعودي لم يكن موفقاً بشكل عام في هذه التصفيات، وذلك منذ أن خسر على أرضه خمس نقاط، وبات من الصعب تعويضها، ذلك أنه سيخوض مباراتين خارج أرضه أمام أهم وأقوى منافسين (كوريا الجنوبية وإيران).
وصحيح أن المنتخب السعودي سبق له وفاز على هذين الفريقين على أرضيهما، ولكن الأمر الآن مختلف، لأن المنتخب السعودي هو في طور التكوين، بدخول عناصر شابة عديدة في الفترة الأخيرة ربما تكون نواة منتخب المستقبل.
وهكذا فإن التأهل من المركز الثاني على الأقل بات صعباً جداً وربما أيضا هو واقع الحال بالنسبة إلى الملحق والتأهل من المركز الثالث.
من الناحية المنطقية الوضع صعب جداً.. ولكن كرة القدم دوارة ولا أحد يوقف اتجاه دورانها.