> مقالات

عدنان جستنية
المليار و"يا خوفي" من آخر المشوار
عدنان جستنية |
2018-08-30



ـ لا أظن أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حينما تكفل شخصياً بتسديد ديون جميع الأندية، ثم مبادرة رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ بتسديد الهيئة قيمة مبالغ عقود لاعبين محليين وأجانب كانت الغاية منها إرضاء هذه الأندية وجماهيرها فحسب، أو الحد من نزيف الهدر المالي، الذي أوصل البعض منها إلى أزمات خانقة كاد أن يؤدي بها إلى هاوية الإفلاس.
وقرار بهبوطها، إنما الهدف الحقيقي مبني على رؤية شاملة لمشروع كبير تسابق الزمن لبلوغه في سبيل النهوض بالكرة السعودية، وتهيئتها لأجواء مرحلة مختلفة تصل بها إلى مصاف الأندية العالمية فنياً ومادياً وعلى مستوى يضاهي قيمتها التجارية وتنسجم مع خطة إستراتيجية “استثمار وتسويق” بقدر كبير من الكفاءة والجودة.
ـ تحول جذري لمسناه قبل انطلاق أقوى دوري في العالم العربي وربما الآسيوي يحمل اسم ولي العهد عبر تقييم وضعه في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً والثاني آسيوياً، كقيمة تسويقية من خلال أسماء نجوم عددهم 128 لاعباً أجنبياً بلغ سعرهم الإجمالي “المليار” ريال، وهو أعلى رقم شهده الدوري السعودي منذ انطلاقته، بما يتطلب من القائمين على أنديتنا إدراك أهمية هذا التحول، وكيفية التعامل معه حالياً ومستقبلاً لتحصل على مردود مادي عن طريق مداخيل كبيرة لن تتحقق لها ما لم تستثمر هذا الكم من النجوم تسويقياً واستثمارياً، وهذا ما تأمله القيادة الرياضية لتصل للهدف المنشود الموازي لرؤية بعيدة المدى خطط لها بعناية فائقة رجل الاقتصاد الأول الأمير محمد بن سلمان.
ـ التنافس الرياضي الشريف بدأ بالأمس الخميس، واليوم الجمعة ملامحه بإقامة مباريات من المؤكد أن جماهير الكرة سعيدة جداً بهذا “التحول”، ويقيناً وفق جيل جديد متابع للكرة العالمية بكل تفاصيلها سيكون متجاوباً مع هذه النقلة النوعية للدوري السعودي، وهذا التجاوب له عدة أوجه مختلفة تستدعي من هذا الجمهور قدراً كبيراً من الوعي الرياضي لتكتمل معادلة رؤية نجاح لمنظومة متكاملة هو الجزء المهم فيها من خلال حضوره للملعب ودعمه لناديه عبر تفاعلات تفرض عليه كمشجع أن يقدر قيمتها التسويقية لرفع أسهم ناديه كقيمة تجارية متى ما أُقر “تخصيص” الأندية.
ـ أما السؤال البديهي المطروح من أسابيع وأيام ويدور في أذهان جماهير الكرة بكافة ميولاتها فهو، من هو النادي “البطل” الذي سيحقق بطولة دوري “المليار”؟ فالإجابة مع المتغيرات التي استحدثت في خريطة أندية الممتاز المحترفة والدوري بصفة عامة من الصعب جداً التنبؤ بهويته إلا بعد خمس جولات، ومن المؤكد لن يعرف إلا في نهاية المشوار و”يا خوفي من آخر المشوار”.