> مقالات

أحمد الحامد⁩
عشقُ المدرجات
أحمد الحامد⁩ |
2018-10-06



جمهور الكرة يريد أن يكون فريقه فائزًا دائمًا، واللاعب الذي يساعد الفريق على الفوز يصبح مصدر سعادتهم وبطلهم المفقود، ثم يصبح هذا البطل محوراً مهماً في حياتهم اليومية، بل يصبح أحد أحاديثهم اليومية، يرتبطون به عاطفياً للدرجة التي يدافعون بها عن كل تصرفاته داخل وخارج الملعب، مهما كانت هذه التصرفات.
وطالما كان البطل يسجل الأهداف ويصنعها فهو حبيبهم، مازلت أذكر كيف كنت أدافع عن مارادونا، ورغم كل ما فعله هذا اللاعب خارج الملعب كنت أرد على منتقديه هل لديكم ما تنتقدونه عليه داخل الملعب؟ لا يحق لكم أن تتدخلوا في حياته الشخصية، تعاملوا معه كلاعب في المستطيل الأخضر فقط، لكن غالب الجمهور وليس كله هم أصحاب مصالح مع اللاعب، وبمجرد أن ينخفض مستوى بطلهم ينزلونه من المجد إلى أقصى مراحل الإهمال والنكران، متناسين كل كلماتهم وهتافاتهم وأغانيهم له، ومتناسين أنفسهم أيضاً، البطل الذي حُمل على الأكتاف يطالبون اليوم بطرده من الفريق لأنه لم يعد متأقلاً ولم يعد كسابق عهده، لاعب الكرة مثله مثل أي موهوب، يؤثر ويتأثر، موهبته ترتفع وتنخفض، لكن الجمهور لا يهمه ذلك حتى لو كان على علم به، الجمهور ذاكرته أشبه بذاكرة سمكة، فلو عاد اللاعب إلى مستواه تناسوا كل شتائمهم وأعادوا ترديد الأغاني له، جمهور الكرة غالباً يشبه الفتاة التي لا تحبك إلا من أجل هداياك، بالأمس قرأت تعليقات جمهور ليفربول عن محمد صلاح الذي لم يقدم في مبارياته الأخيرة ما يعجب مشجعي ليفربول، إليكم بعض التعليقات من الذين أسموه "الملك المصري" وألفوا الأغاني من أجله ورددوها في الملاعب، عندما كان يسجل الأهداف: "لماذا يدفع كلوب "مدرب الفريق" بمحمد صلاح في مباراة كهذه وهو لا يقدم مستويات جيدة منذ فترة، عليه أن يبقيه في الدكة ولا نريد مشاهدته إذا استمر بتلك الطريقة عندما نلاقي مانشستر سيتي"، وعلق مشجع آخر: "يبدو أن صلاح لاعب الموسم الواحد، على ليفربول التفكير ببيع عقده عاجلاً حتى لا تهبط قيمته السوقية أكثر من ذلك"، يقولون ذلك وحبر النوتة الموسيقية لأغنية "مو صلاح" لم يجف بعد، صلاح لم يعد يقدم الهدايا للفتاة التي ادعت هيامها وعشقها به، قبل سنوات التقيت أحد اللاعبين الدوليين، كان في عز نجوميته وجمع كل ما يملك من أموال واشترى عقارًا مكونًا من عدة شقق، قال لي: "ذلك الحجر هو من سيحبني دائماً ويحميني عندما يسقطني الجمهور يومًا ما، وهو فاعل ذلك لا محالة"!