> مقالات

مسلي آل معمر
"نيوم".. عمادها "مسك"
2017-10-27





إذا قررت أن تعيد بناء أو ترميم منزلك ليتسق مع العصر ويتناسب مع عدد أفراد أسرتك، فإن أول خطوة تتخذها ينبغي أن تكون إخلاء المنزل من سكانه، وذلك بعد حساب الجدوى الاقتصادية لتتعرف على الخيار الأفضل، هل هو الترميم أم الهدم والبناء من جديد أم الانتقال وشراء منزل آخر، وبالطبع سيكون القرار مرتبطا بالظروف والإمكانيات والأهداف.
بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية ينطبق عليها ما سبق، حيث يصبح التغيير أشبه بالمستحيل، وذلك لتمكن المسؤولين القدامى من مفاصل المؤسسة، لذا يقاومون أي تغيير ويجهضون أي برنامج تحول، ويصبح القائم على هرم المؤسسة مشتتا بين مواجهتهم وبين تنفيذ خططه وتحقيق أهدافه.
كنت أحدث نفسي بصوت عال وأنا أتابع حديث الساعة محليا ودوليا المتمثل في مشروع "نيوم"، بصفتي أحد الحالمين الذين رحب بهم الأمير محمد بن سلمان للانضمام إلى هذا التحدي، فكيف لا أحلم ويحلم غيري من شباب هذه البلاد ولدينا كافة الإمكانيات لنصبح البلد الأفضل في العالم؟، لماذا لا نخوض المغامرات ونراهن على أنفسنا وقدراتنا؟، لماذا نتهيب القفزة الهائلة ليتحول مجتمعنا ويصبح كالنسخة الأخيرة من "ايفون 8"؟
أثناء حديثي مع نفسي كنت أقول: مثل مشروع نيوم الاستثنائي والجبار لا شك أنه يرتكز على أربعة أركان هي: الإرادة الحكومية، الإرادة الشعبية، التمويل المالي، وفي النهاية العقول والكوادر التي تنفذ وتعايش هذه المرحلة المتقدمة جدا، بالنسبة للركنين الأولين، فبالتأكيد أنهما حاضران، فيما يبدو أن الركن الثالث قد تم العمل عليه من خلال الدراسات، أما الركن الربع وهو الأهم من وجهة نظري، أعتقد أنه يحتاج إلى انتفاضة حقيقية في التعليم، لتطوير المخرجات القادرة على مواكبة العصر والاستثمار فيها كرأس مال بشري قومي.
طوال الـ15عاما الماضية، تعاقب على وزارة التعليم عدة وزراء، كلهم كانوا يعرفون الخلل قبل أن يبدأوا مهامهم، بل أن آخر اثنين منهم قد أصدرا مؤلفات عن التعليم وتطويره، ورغم ذلك واجهوا تحديات دفعتهم إلى أن يخرجوا بلا شيء من التطوير، وبحسب بعض المنتسبين الثقات لهذا السلك، فإن السبب الرئيسي هو وجود مقاومة كبيرة للتغيير في الوزارة نفسها، بل أن البعض وصل إلى قناعة كاملة إلى أن أنجع الحلول هو إسناد صلاحيات الوزارة إلى هيئة جديدة يتم بناؤها من جديد بكوادر متمكنة لتقود عملية التغيير والتطوير في هذا القطاع الرئيسي والمهم.
حتى الآن لا أرى أي أثر واضح لهيئة تطوير التعليم، وأعتقد أن السبب هو المقاومة نفسها وتداخل الصلاحيات والنزاع على القرار مع الوزارة، لذا أظن أن إعادة هيكلة القطاع كاملة هي الحل مع تأسيس مؤسسات جديدة بقيادات تنويرية لمواكبة المرحلة الجديدة، ولنا في مبادرة مدارس مسك مثال، ويتجلى ذلك في خطواتها المتسارعة والواضحة، والمسار المنهجي الذي سلكته، وأعتقد أنه إذا ما تم تعميم خدمات هذه المؤسسة لتتحول إلى هيئة تشرف على التعليم أو على الأقل استنساخ تجربتها، فإن هذا ربما يكون الطريق المختصر للإصلاح، وهنا أعود إلى بداية المقال وأقول إن إعادة البناء أو الترميم قبل إخراج الساكنين أمر مستحيل ومضيعة للوقت، كما أن بناء منزل جديد تختار من يصممه وينفذه ويؤثثه ويسكنه، أسهل لك وأجدى اقتصاديا، وأسرع إنجازا.