|


أحمد الحامد⁩
السبعيني التيك توكي!
2024-12-09
الدنيا تغيَّرت مع السوشال ميديا بصورةٍ أسرع مما أستطيع استيعابه! التيك توك عالمٌ قائمٌ بحد ذاته، وكلما تحدَّثت مع شابٍّ، لابد أن يذكر لي شيئًا، شاهده في تيك توك! وكلما عَلِمَ أحدٌ من معارفي أنني لا أمتلك حسابًا تيك توكيًّا، تفاجأ، ونظر إليَّ باستغرابٍ! والظاهر أنني فعلًا خارج العالم الفعلي الذي صار يدور في ما كنا نعدُّه افتراضيًّا! تصوَّروا.. حتى جاري الذي قارب السبعين، وكنت معجبًا به في طفولتي، صار يشاهد تيك توك في ديوانيته، وفي المرة الأخيرة عندما غادرت ممتعضًا، لم ينتبه، لأنه كان مشغولًا بتقليب الفيديوهات في الشاشة! وعندما حاولت تنبيهه لمغادرتي، لكنَّه لم يكترث، وأكمل تقليب الشاشة! شعرت بالغضب، ووقفت عند باب الديوانية مهدِّدًا بكتابة مقالٍ عنه إن لم يُعِد للديوانية ولي هيبتنا، ويترك تيك توك أثناء وجودنا. لم يهتم لتهديدي، وراح يضحك مكملًا مشاهداته! رحم الله والده الذي أورثه الديوانية. كانت ديوانيةً بمعنى ديوانية، ولها تقاليدها الرزينة، وأعرافها الثابتة. أذكر أن جاري نفسه كان حريصًا على بقاء تقاليد الديوانية بعد وفاة والده، ولا أدري ما الذي حصل، وتحوَّل إلى مدمن تيك توك، وهو في هذا العمر!
أتذكَّر عندما عاد من الدراسة من أمريكا في بداية الثمانينيات. كنا أطفالًا حينما ركضنا نحوه، وهو عائدٌ من المطار. احتضناه، وراح يُقبِّلنا بفرحٍ. ما زلت أذكر انعكاس شعاع الشمس على وجهه الوسيم، وشعره الكثيف، ثم اتَّجه سريعًا داخل البيت، ورحنا نحن الأطفال نُدخل حقائبه الكبيرة والثقيلة، بعدها وزَّع علينا الهدايا التي أدهشتنا، وأدهشت كل أطفال الحارة. كان طويلًا، وعضلاته تقسّم جسده الممشوق، وكان شابًّا سينمائيًّا بمواصفات نجوم السينما. الآن يبدو قصيرًا، أمَّا عضلاته فاتجهت جميعها نحو بطنه، لتشكِّل مرتفعًا كثير الاهتزاز عندما يضحك، وعندما يحاول المشي سريعًا، بينما استقال شعره من العمل! لست خائفًا منه، لأنه لا يقرأ، لكنه سيعلم على الفور لو كان كلامي عنه في تيك توك. هذا أول مقالٍ عنه ليرتدع، وإن لم يرتدع، فسأعمل لي حسابًا في تيك توك متَّبعًا المثل القائل: «حشر مع الجماعة عيد».