جارناتشو أشعل الحرب بضغطة زر.. ورحل

الرياض ـ ناصر منصور 2025.08.30 | 02:36 pm

في عالم الرقمنة، قد تكون ضغطة زر على وسائل التواصل الاجتماعي كفيلة بقلب حياة لاعب رأسًا على عقب.
هذا بالضبط ما حدث مع النجم الأرجنتيني الشاب أليخاندرو جارناتشو، البالغ من العمر 21 عامًا، الذي أشعل فتيل أزمة بمنشور على «إنستجرام»، ليجد نفسه اليوم على أعتاب انتقال مثير إلى تشيلسي مقابل 54 مليون دولار، تاركًا خلفه مانشستر يونايتد، وصراعًا محمومًا مع مدربه البرتغالي روبن أموريم.
في خضم ذلك، يوجه الإيطالي إنتسو ماريسكا، مدرب تشيلسي، رسالة واضحة: «لن ألعب دور الشرطي، وأطلب من لاعبيّ التوقف عن استخدام وسائل التواصل.. لديهم عائلات وأشخاص ينصحونهم».
وأضاف مازحًا: «أنا أب لأربعة أطفال، وإذا اضطررت لتقديم النصيحة لـ 25 لاعبًا آخرين، ستصبح حياتي معقدة جدًا»، هذا الموقف يعكس نهجًا عمليًا في عالم تكفي فيه تغريدة واحدة لإشعال الحرب والحب معًا.
بدأت القصة تتصاعد عندما استبعد أموريم الجناح الأرجنتيني من التشكيلة الأساسية في نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» أمام توتنام، مايو الماضي، الذي خسره المارد الأحمر.
هذا القرار أثار غضب جارناتشو ودائرته المقربة، إذ بث شقيقه منشورًا على «إنستجرام» يتهم فيه أموريم بـ«إلقاء اللاعب تحت الحافلة»، في إشارة إلى تحميله مسؤولية الخسارة بشكل غير عادل. هذا المنشور أشعل موجة من التكهنات حول مستقبل اللاعب مع «الشياطين الحمر»، خاصة مع تصاعد التوترات بينه ومدربه.
في يونيو، صب جارناتشو الزيت على النار بنشره صورة على وسائل التواصل الاجتماعي يرتدي فيها قميص أستون فيلا، يحمل اسم ماركوس راشفورد، زميله السابق، الذي غادر يونايتد في وقت سابق. هذه الخطوة، التي عدّت تأييدًا صريحًا لراشفورد، استفزت جماهير يونايتد، وأثارت انتقادات حادة، ما عزز الشائعات حول رحيله الوشيك.
لم تكن قضية جارناتشو الوحيدة، التي أثارت الجدل حول وسائل التواصل الاجتماعي في تشيلسي هذا الموسم.
مع انطلاقة الدوري الإنجليزي الممتاز، واجه ماريسكا أسئلة عن سلوك مدافعه الفرنسي ويسلي فوفانا، 24 عامًا، بعد إزالته كل الإشارات إلى تشيلسي من حساباته على وسائل التواصل.
جاء ذلك بعد استبعاده من التشكيلة الأساسية في مباراة التعادل السلبي مع كريستال بالاس في الجولة الافتتاحية.
أثار هذا التصرف موجة من التكهنات حول استياء اللاعب، لكن وكيل أعماله أوضح لاحقًا أن التغييرات على حسابه تمت بواسطة أحد أعضاء فريقه، وأن فوفانا لم يكن مسؤولًا عنها.
هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات، التي تواجه الأندية الكبرى في إدارة صورة لاعبيها الرقمية، حيث يمكن لمنشور واحد أن يثير أزمة كبرى.
وفقًا لدراسة أجرتها جامعة ليفربول في 2024، فإن 68 في المئة من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز يواجهون ضغوطًا نفسية بسبب التعليقات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدفع الأندية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه هذه المنصات.
تشلسي، الذي يسعى إلى تعزيز خط هجومه تحت قيادة ماريسكا، يراهن على موهبة جارناتشو لإضافة قوة إلى تشكيلته، لكن السؤال، الذي يطرح نفسه: هل سيتمكن اللاعب الشاب من تجاوز الجدل المحيط به، وإثبات نفسه في ستامفورد بريدج؟