2011-05-24 | 18:00 مقالات

لدينا الفوضى لاتزال بخير

مشاركة الخبر      

أضحك كثيراً وأنا أتذكر مفردة الكوميديان المصري الشهير عادل إمام في إحدى مسرحياته عندما يردد: “المسألة وسعت أوي”، ربما أن هذه المفردة باتت تنطبق بشكل كبير على المشهد الرياضي المحلي الذي يؤكد لنا أن “الفوضى لاتزال بخير”.
الأسبوع الماضي فقط عراك وسباب وشغب في مباراة في كرة الطائرة، وبعدها بيوم في كرة اليد، وأخيراً اتهامات بالتواطؤ في دوري زين تنتهي بخصم نقاط وغرامات كبرى، وضجة ضخمة لم تنته حتى الآن تفاصيلها، أعتقد أنها نهاية طبيعية لموسم استثنائي في السوء والتواضع والحراك خارج الملعب لا على مستطيله الأخضر.
يحق أن أردد تساؤلاً صريحاً ومباشراً عمن حوّل رياضتنا وواقع أنديتنا وغير شعاراتها الصورية من (رياضي- ثقافي- اجتماعي) إلى (رياضي- فضائي- قضائي).
يجب أن نعترف أن رياضتنا تمر بأزمة حقيقية غير صادق من يتجاهلها، وغير أمين من يحاول تجميل الواقع، ولا يملك أدنى ذرة من المسئولية من يصفنا بالمتشائمين، أو يتجاهل واقعيتنا التي نشعر بقسوة مخرجاتها كل يوم.
كل ما يحدث الآن يشي بأننا نحتاج إلى مشروع تنموي رياضي حقيقي وفعلي ينهض برياضتنا المتعثرة منذ زمن، نحتاج إلى وثبة طويلة نتجاوز بها مسافات الزمان والمكان.
تفاءلنا كثيراً ببرنامج “الصقر الرياضي” وهو في مضمونه مشروع نهضوي حقيقي وفاعل لكننا بدون مقدمات طبقنا المثل القائل: “اللي ما يعرف للصقر يشويه”، وذهب هذا البرنامج أدراج الرياح على الرغم أننا ننتظر بعد أقل من عام واحد فقط أولمبياد لندن 2012، ونأمل في تحقيق أكثر من ميدالية ننسى بها إخفاقنا في بكين، وما قبلها.
أعتقد أننا تحولنا إلى مطلقي شعارات، ومعلني حملات، وعاشقي فلاشات، ومنظمي حفلات ومؤتمرات.. من دون تحقيق منجز على أرض الواقع ي دفعنا للتباهي به وممارسة الفرح.
حالياً نحن أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى رياضيين حقيقيين يمتلكون الخبرة والإرادة والرغبة في تحقيق منجز لرياضة بلد قدرها أنها مختلفة ورائدة وتستحق الأفضل، لكن بعض مسيريها لا يدركون ذلك، وباتت قيمة الانتداب، أو مكان التصريح في الصحيفة، أو الحضور في البرنامج الفضائي أهم بكثير من صناعة نجم رياضي في أية لعبة.
كرة القدم لدينا هي الواجهة الأولى لرياضتنا، وما يحدث فيها يعطي دلالة على أن السوء الذي وصلت إليه إنما هو صورة مصغرة لسوء بقية الألعاب، أقسم بالله أن رياضتنا في خطر، وبات يذبحها أصحاب عبارة “كل شيء تمام طال عمرك” الذين يعملون في الأندية، ويحملون عضوية الاتحادات المختلفة بما فيها اتحاد الكرة، ويخفون شعار “النادي أولاً” الذي يرفعونه سراً، فيما الجماهير السعودية باتت تنام ألماً وقهراً.
إجمالاً الحمد لله على أننا لانزال بخير، وتحديداً على الفوضى التي لاتزال لدينا فقط بخير.