2018-10-28 | 23:51 مقالات

كلمات نشاز وتعابير منفلتة.. فليكن!

مشاركة الخبر      

ليس ناصحًا، ذلك الذي وما أن تكتب عن وطنك مدافعًا، إلّا ودخل عليك بهيئة المعجب المصدوم!، ورمى بعسله المسموم!، وراحت كلماته تتقلّب بين مدٍّ وجزر، و«تتدحلب» بين عفّةٍ وعهر، وتتوحش وتتهذّب في وفاءٍ وغدر: “أنت مبدع كبير، فلا تتورّط في السياسة”!،
“كن داعية خير ووئام كما عهدناك ومثلما نظن بك ونأمل، لا داعية عداء وتفرقة بين العرب والمسلمين”!، “ليتك تترك السياسة لأهلها وتتفرغ لأدبك الذي أحببناه دائمًا”!، “الأمور سُتحل، والقيادات ستتصافى، قَصُر الوقت أو طال، ولا أنصحك محبةً فيك التورّط في أمور قد تُحسب عليك لاحقًا”، وهات من هذا الكلام الممتلئ بالفراغ إلى ما لا نهاية!.
ـ يزيد حَشَفُ الكَيْلة وينقص، وغرضه واحد: تحييدك!. يصل الأمر إلى إعلان خيبة الأمل فيك وضياع الثقة، مصحوبًا بالشتيمة وربما التهديد، في الغالب يكون تهديدًا جبانًا مُضحكًا، تخويف بهاشتاق أو توقف عن متابعة أو حظر، وما شابه!، هذا ما لم تُجْدِ مُلاطفات البداية في شيء!، تلك المُلاطفات التي يمرر أصحابها استعدادًا دائمًا لمدائح مُنتظرة لك، فيما لو توقّفتَ!.
ـ يطلبون بأصناف من التلوِّن والمراوغات، وبشتّى الألاعيب والحِيَل، إسكاتك!. يُشعرونك بإمكانية سلامتك الشخصية من أذى كلماتهم، وبما هو أكثر دغدغة لغرورك الخفي، مقابل تسوية بسيطة: ليس أكثر من أنْ تتناول الأمر باهتمام أقل مما يستحق!.
ـ ويا للأسف، ويا للخزي إذ يبدو أنهم يحققون نجاحًا ما مع بعض الأصوات المرتعدة، والأسماء المستميتة على عدد المتابعين، تطلب زيادته حتى لو كلّفها ذلك كرامتها!. البعض الآخر يرتد على عقبيه للمحافظة على كلمة مثقف ويستطيب بقلاوتها حين يُرش على وجهها شيئًا من مُكسَّرات النّضال!، البعض يتِّزن بالمكسّرات!.
ـ هناك “بعضٌ” آخر من أهل التهافت، يسكتون، أو يكتبون ما هو مراوغ وقابل للاحتمالين بالمناصفة، أو “يغرّدون” عمدًا في مواضيع بعيدة وكأنّ الأمر لا يعنيهم!، بإيحاء واضح فاضح أن ما يحدث فِتنة وأنهم يتّقونها!، وما حضورهم السخيف الجبان هذا إلا دعوة خفية لأن نعتبرها مثل اعتبارهم لها: فتنةٌ الخير في اتقائها!. خسئوا!.
ـ وطن عظيم، يُطعن إعلاميًّا في قلبه، في صميم وجوده، ونسكت؟!. اكتب يا ولدي، اكتب يا أخي. دافع، وأعلن بأعلى صوتك محبتك، كلنا نعرف أن الحميّة قد تذهب بالبعض للزّج بكلمات نشاز، وتعابير مُنفلتة، فليكن!، ما داموا لا يمتلكون سواها!. هؤلاء أكثر شرفًا وكرامةً وأدبًا ووعيًا، من كل الطامعين في جوائز أدبية ومدائح منبرية ومتابعين!.