«خل الناس تستانس»
قبل سنوات، وفي حوار مع أحد إعلاميي الساحة الرياضية، بعدما لاحظت أنه كان يميل أحيانًا بطرحه عن الواقع، أو يتغافل عن بعض الحقائق، نصحته بتحاشي ذلك بحثًا عن المصداقية في الطرح.
رد عليّ بسؤال، وقال: حبيبي! دخلي من هذا العمل هو ** ريال شهريًا، تدفع لي نصها واستقيل؟ قلت: ما دخل ذلك بأني أطلب منك المصداقية بالطرح؟! قال: المصداقية المثالية التي تبحث عنها أنت، تختلف بشكل كبير عن المصداقية التي أبحث عنها أنا! قلت كيف، لم أفهم. قال: مصداقيتك تنفع في المحاكم وفي كتاب المطالعة، وفي القنوات الغير ربحية، أما بالنسبة لي ولمن هم مثلي يعملون في القنوات الربحية، فالمصداقية التي نعمل عليها، هي التي تدر علينا أكثر كم من المال. وهذا لا يتحقق إلا بأكبر كمية من الإعلانات، وبالتالي فنحن بحاجة لأكبر عدد ممكن من المشاهدات، التي ترفع سعر ظهوري، وترفع سعر الإعلان على برنامجي بل وحساباتي في وسائل التواصل، ولذلك، الإثارة تبقى هي هدفي الأول، بغض النظر عمّن حبّني ومن كرهني! فهمت؟.
واسترسل: لكن على فكرة، هذا لا يمنع أنني أحيانًا أبرز أو “استلم” بعض الأندية أو حتى بعض الشخصيات بطريقتي! لأني بالنهاية إنسان، عندي مشاعر، وأتفاعل مع محيطي، لكني أعرف حدودي “زين”! سألته: وما هي “طريقتك”؟ قال: ببساطة، تبرز عمل الذي يحترمك، وتهمش عمل الذي لا يحترمك! سألته: وما هو مقياس الاحترام من عدمه هنا؟ قال: مقاييس كثيرة! فمثلاً لو رفض الخروج معي ضيفًا في الحلقة أو مع مراسلنا مثلًا! أو صرّح ضدي أو ضد برنامجي! أو سجل أول ظهور له في برنامج منافس لي! كلها بالنسبة لي مقاييس على احترام هذا الشخص لي من عدمه! وآخر شيء يهمني هو ناديه! لكن أيضًا لا بد من التظاهر أحيانًا للميل لذلك النادي أو ذاك، حسب المصلحة التي قلت لك عنها في البداية.
قلت: إثارتكم تذكرني بالمصارعة الحرة! جمهورها بالملايين، كبار وصغار! وأغلبهم يعرفون أنها تمثيل، ومع ذلك يعشقونها! قال ضاحكًا: بالضبط!! الآن قربت تفهمني! ولذلك، “خل العالم تستانس وخلنا نشوف رزقنا”، ومثاليتك هذه لن تؤكلنا عيش يا حبيبي.
لم أتفاجأ كثيرًا بكلامه، لأنني كنت أراه أمامي عندما كنت مسؤولًا وشهدت هذا التعامل بنفسي، وكنت أنصح زملائي المسؤولين، ولا أزال، بعدم الاعتماد على الإعلام لتحقيق أي نجاح، والتعامل معه على أساس أنه منظومة ربحية، صديقها الصدوق، هو الربح المادي فقط. وخل الناس تستانس!.