|


رياض المسلم
حفلة على الحطب
2019-12-09
“الشبة” لا تحتاج إلى تعريف بل إلى لمّة.. أكثر المناطق والمدن والمحافظات في مملكتنا الحبيبة التي تمتاز ببيئتها الصحراوية لا غنى لهم عن جلسات الحطب وإشعال النار أو “الضو”، رحم الله جدتي التي كانت تسميها كذلك، وجميع جيلها في ذلك الزمن وهي نابعة من إضاءة النار قبل وصول الكهرباء.
الرياض أشهر المناطق الصحراوية، فأسهمها السياحية ترتفع شتاء ومؤشرها أخضر في كل الأيام، لكن سرعان ما يتحول إلى الأحمر عندما يحلّ فصل الصيف..
أهالي الرياض شكلت “الشبة” أو جلسات الحطب عنوانًا للبهجة وإدخال السرور، فلم يعد يبالون بالغرض الأساسي منها وهي التدفئة..
حزمة الحطب في الطلعات البرية أهم من الماء والغذاء.. ثقافة ترسّخت.. وشكلت قصة عشق..
قبل أيام، اتجهت إلى محمية الملك خالد في منطقة الثمامة لحضور جلسات الثمامة أو سمرات موسم الرياض التي تنظمها شركة روتانا..
محمد عبده عندما يكون جالسًا وممسكًا العود يتجلى كثيرًا.. كنت متشوقًا لسماع فنان العرب في أغانيه الطربية، أسابق الزمن لأصل في الوقت المناسب.. وخلال الطريق كنت أفكر في المسرح وكيف ستكون المقاعد في الصحراء.. ووسائل التدفئة.. والتجهيزات.. أسئلة عدة لم أجد لها إجابة..
بين الرمال تتسارع خطواتي ببطء.. أغنية “ليتك معي ساهر” ترشدني إلى المسرح قبل توجيهات المنظمين.. “رواق” يمتد إلى مئات الأمتار هو السور، تخطيته وإذا بجلسة على يميني عائلات أمامهم الشبة.. وعلى يساري شباب في جلسة يحركون “منقد الحطب” ليشعلوا النار..
عشرات الجلسات الأرضية في كل مكان.. تشعر بأنك في طلعة برية.. المنظر جديد علينا أن يتحول المسرح إلى طلعة برية ولكن بشكل مختلف..
أبو عبد الرحمن يتجلى في أغانيه الطربية ويتفاعل مع الجلسة البرية.. يقدم أفضل أعماله مرتديًا “الفروة”، وهي العباءة الشتوية.. الحفل ظهر بشكل أكثر من رائع.. يشكر كل القائمين عليه..
شتاء الرياض ازداد جمالًا عندما اجتمعت الشبة مع عود فنان العرب.. والصحراء رمالها تكاد تنطق..
أختم بالقصيدة الشهيرة للشاعر الأمير سعود بن عبد الله التي قدمها في أوبريت مولد أمة قبل 30 عامًا وغناها الراحل طلال مداح ومحمد عبده.. تلك القصيدة التي تعكس واقع الرياض الآن بعد ان تزينت الصحراء..

قلبي تولّع بالرياض ..
حب ورثته من الجدود
يا صفحة ناصعة البياض ..
زرعتي الصحرا ورود