> مقالات

د. علي عبدالله الجفري
مرض السكري ورمضان
2010-08-23



توالت عليّ مزيداً من الأسئلة والاستفسارات، بعد مقال الأسبوع الماضي والذي تكلمت فيه عن أفضل أوقات ممارسة النشاط البدني في الشهر الكريم وعن مجموعة من النصائح العامة للذين يمارسون أو يودون بدء ممارسة النشاط البدني خلال هذا الشهر. جل هذه الاستفسارات كانت حول الممارسة البدنية ومرض السكري وحول تفاوت نسبة السكر في الدم بين القياس عند الإفطار والقياس عند الإمساك.
تعرف منظمة الصحة العالمية مرض السكري على أنه "حالة مرضية مزمنة قد تحدث بسبب عوامل وراثية أو مكتسبة أو نتيجة عوامل أخرى، وهي تعني نقص مطلق أو نسبي في كمية الأنسولين التي تفرزها غدة البنكرياس، مما ينتج عنه ارتفاع في نسبة السكر بالدم والبول واضطراب في أكسدة الدهون والبروتينات والكربوهيدرات". وهناك نوعان للمرض النوع الأول وهو النوع الذي يصيب الأطفال والشباب دون الثلاثين سنة، وهو المعتمد على حقن الأنسولين، ويشكل 15% من مرضى السكري. والنوع الثاني هو الذي يصيب الكبار وهو أقل خطراً من النوع الأول، وهذا النوع لا يعتمد على الأنسولين في العلاج بل يعتمد على أنواع أخرى من العقاقير، ويشكل 85% من مرضى السكري. التعايش مع هذا المرض أو هذه الحالة كما يسميها بعض الأطباء، يتطلب السيطرة على ثلاثة عناصر هامة هي: الطعام، الدواء، والنشاط البدني.
الشهر الكريم يحتم علينا تغيير بعض العادات الحياتية اليومية والتي منها الطعام سواء كان ذلك التغيير في الوقت أو في النوع. والحقيقة أن بعض عادات الأكل لدينا هنا في المملكة العربية السعودية في شهر رمضان والتي عادةً ما تكتظ بالنشويات والسكريات في وجبتي الفطور والسحور لا تساعد مرضى السكري على ضبط معدله في الدم. بالنسبة لوجبة الفطور، فالروتين المسائي لشهر رمضان كفيل، وبمساعدة البنكرياس، على التخلص من النسبة العالية لجلوكوز الدم، مع العقاقير طبعاً، من خلال صلاة العشاء والتراويح وممارسة الحياة المسائية الرمضانية من قضاء احتياجات البيت والتسوق والزيارات. ولكن المشكلة تكمن في تناول وجبة السحور الدسمة والمتأخرة ومن ثم الخلود إلى الراحة والنوم لفترة في الغالب تكون طويلة بالذات للذين يتمتعون بإجازاتهم السنوية في رمضان دون أن يكون هناك مجهود بدني يساعد الدواء والبنكرياس على خفض معدل السكر في الدم والبول إلى المعدل المناسب. لذلك فقد ترتفع قراءات قياس معدلات السكر في الدم عند الإفطار عنها عند السحور، لذلك كانت نصيحة ممارسة النشاط البدني قبل موعد الإفطار لمحاولة التخلص من بعض نسب السكر الزائدة في الدم قبل استقبال الوجبة الجديدة والتي في الغالب تحتوي على نسبة سكريات ونشويات عالية.