2011-05-10 | 18:00 مقالات

مطلوب (حارس أمن) لكاتب صحفي

مشاركة الخبر      

أن تختار الإعلام مهنة لك، فهذا يعني أن تتقبل كل ما يترتب على هذه الخطوة، وتحديداً في المشهد الرياضي المحلي، إذ سيكون مستقبلك المهني على كف عفريت، وخاضع لعوامل عدة لا تملك التحكم فيها، بما فيها سلطة بعض رؤساء الأندية، سطوة بعض أعضاء الشرف، تهور بعض الإداريين، وكذلك تكاتف عدد من الجماهير لإسقاطك عبر الإساءة إليك، وتشويه صورتك عقب نشر قائمة من الشائعات تنتهي بتجاوب المسؤول معها، وبالتالي إقصاءك، وحالياَ تطور الأمر إلى تهديد حياتك، والاعتداء عليك جسدياً.
الصديق والزميل محمد البكيري أول من أمس كاد أن يدفع ثمن الكلمة الحرة، ويتعرض لأذى جسدي بالغ ـ لولا لطف الله ـ إذ إن سكب مادة حارقة على وجهه من قبل مجهول وترديد عبارة: "علشان تعرف تكتب"، يؤكد أن لدينا وسطاً أخذ منحى جديداً لم نعهده، وهو ما يشي بأن القادم "مفجع أكثر"، ويكشف فصلاً من فصول غياب المسؤولية، وقلة الوعي، وتأثر الجماهير بأطروحات متعصبة تصل إلى مرحلة التأليب الذي ينتهي بالإيذاء.
الزميل البكيري لا يحمل عضوية هيئة الصحفيين السعوديين، لكن هذا لا يمنع من وجود موقف حازم من قبل الهيئة يشدد على أهمية التعامل المهني مع الصحفيين، واحترامهم وتوفير بيئة عمل جاذبة ومتعاونة معهم، بدلاً من الوضع الحالي المنفر لهم بكل تأكيد، بل تجاوزه ليصبح المضر لهم، والمهدد لحياتهم كما حدث أخيراً.
ومثل ما أجد استحقاق هيئة الصحفيين السعوديين للعتب على سلبيتها فأعتقد أن إدارة الإعلام والنشر برئاسة "صديق الإعلاميين" الزميل خالد الحسين مطالبة باتخاذ موقف حازم تجاه ما حدث حتى تشعر كل إعلامي في الوسط الرياضي السعودي أن له مرجعية تقف معه وتسانده، ولا ترضى بالإساءة له، وهو ما يردده دائماً الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل الذي يصف نفسه بأنه أحد الإعلاميين، لذلك بات من المهم إقرار التنظيمات التي تكفل لكل إعلامي حرية الرأي وحمايته، وإمكانية الكتابة بمسؤولية عن أية شخصية وأية قضية لتحقيق أهداف الصالح العام، مع تحمله تبعات ما يطرحه وفق نظام واضح مطبق على الجميع.
وهذا الدور أيضاً ربما من الجيد أن تقوم به لجنة الإعلام والإحصاء التي يرأسها الجميل خُلقاً وحضوراً الزميل أحمد صادق دياب على اعتبار قربها من كافة الزملاء في الوسط الرياضي في مناطق السعودية مجتمعة، وإصدار بيان تنتصر فيه للزميل وتسانده، وتؤكد فيه أن حرية الكلمة مكفولة للجميع، وأننا جميعاً مع حرية الإبداء لا حرية الإيذاء، وربما أن هذا ما بدأنا ننساه أو نتجاهله.
المفارقة العجيبة أن هذه الحادثة أتت بعد أقل من أسبوع واحد فقط من الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو، يحق لي بعد كل ما حدث أن أردد باللهجة الجنوبية الجميلة: "الله يخارجنا".