2022-09-24 | 22:45 مقالات

سارقوا الوقت

مشاركة الخبر      

في نقاش عائلي استرقت فيه السمع.. الأم تنصح أبناءها بقضاء وقت فراغهم بما ينفعهم والاستفادة من الثورة التقنية في تطوير قدراتهم، وتقول لهم: “احذروا سارقي الوقت”، استوقفتني العبارة، وعدّلت من جلستي، وتركت هاتفيّ، وسألتها: “من هم سارقو الوقت؟!”.. فأجابت: “من يقدمون محتوى غير مفيد، ويستعرضون يومياتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، فمعهم يضيع الوقت بلا عودة أو فائدة”..
كان ذلك رد زوجتي المستشارة في شؤون الأسرة والتربية وحديثها مع أبنائي، وأتفق معها تمامًا فيما ذهبت إليه، وهي المتسلحة بالعلم والخبرة في هذا المجال، فنعم عقارب الساعة تمر سريعًا عند مشاهدة حمقى السوشال ميديا، ومن المحزن أن ينالوا جزءًا من ذكريات أبنائنا..
رجل يطل عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، شنبه يغطي الشاشة، لكنه عندما يتحدث ويدخل في عالم الإسفاف، يتمنى شعر وجهه لو ينطق ليعتذر للمتابعين. وامرأة تصور حيوانها الأليف، وتلاحقه في المنزل، ولو كان الأمر بيده لقدم استقالته، وهرب من تفاهاتها، وقاضاها..
مئات الألوف من هؤلاء المهرجين والمهرجات في وسائل التواصل يبثون الملايين من الفيديوهات “التافهة” التي تسرق الوقت، وبرهنت دراسات أن الأطفال يمكثون على الأجهزة اللوحية الذكية أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد، والمراهقين ينافسونهم في المدة..
أتفق مع مطالبة الشيخ صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام مستخدمي تطبيقات التواصل للاجتماعي بالتوقف عن متابعة الفارغين الذين لا ينشرون أي محتوى ذي فائدة، مؤكدًا في خطبة سابقة على خطورة الانشغال بمتابعة أمثال هؤلاء، موضحًا أن المشكلة الكبرى تكمن في النظر إليهم على أنهم قدوات، داعيًا إلى الحرص على المحتوى المفيد والنافع. واختصرها بجملة “نحن نشغل فراغنا في قضاء متابعة فراغهم”.. أمامنا مسؤولية كبرى، ففي الوقت الذي عجز الزمن عن تربية هؤلاء الحمقى المتناثرين في وسائل التواصل، فعلى الأقل لا نعجز عن تربية أبنائنا ونحصنهم بجرعات مكثفة، ونشغل أوقاتهم بما يعود عليهم بالمنفعة، ويصنع شخصياتهم، فالأجهزة مليئة بالأشخاص المفيدين من المؤثرين، ونحمده سبحانه على ما قدمته القيادة الرشيدة من دعم كبير لفتح آفاق جديدة لأبنائنا في المجال العلمي والثقافي والترفيهي والرياضي، وبإمكانهم الاستفادة من أحد المجالات الجديدة، والدخول في أنشطة قد تغير حياتهم إلى الأفضل ويصبحون أبطالًا ونجومًا..
وأختم مع البدر الذي قد أجد في بيته الأول من قصيدته الشهيرة “لا تسرق الوقت” عنوانًا لواقعنا..
“لا تسرق الوقت من غيري أنا ما بي زمن غيري”.