الثقافة تدخل على الخط
قبل المواجهة الافتتاحية لمنتخبنا السعودي في مونديال 2022م، أخذت وزارة الثقافة خطوة الدخول لواحد من أكثر عوالم التشكيل الثقافي المجتمعي أهمية، في حسابها على منصة “تويتر” من خلال “مداخلة متلفزة” للأكاديمي والأديب المثقف الدكتور عبد الله الغذامي، وهو الشأن الرياضي ومجتمعه المتنوع، اختار لها الدكتور الغذامي نقاطًا شديدة الحساسية، تتركز حول علاقة المعاني الوطنية وعلاقة الجماهير مع فريقنا الوطني، وماذا لو لم نتأهل إلى المونديال، وما إذا كانت الرياضة تنافسًا أم تغالبًا؟
هذا الاختراق “الثقافي” لفضاءات الشأن الرياضي، من هذا النوع هو الأول باعتباره خطابًا لشأن ثقافي يتماثل مع منظومة الثقافة، التي لم تجعلها الوزارة شأنًا واحدًا كما كانت عليه عقود مضت، كما أنه بما تناوله الدكتور الغذامي تغير لافت في التعامل مع الرياضة وأهلها، باعتبار أن مشاركة “الرياضي الوطني”، حضور ثقافي كما وصفه الدكتور الغذامي وزاد عليه، أن عدم التأهل إلى مثل هذه التظاهرة كان سيفقدنا هذا الحضور العالمي والذهني، والصورة الثقافية البصرية على مستوى العالم.
ولعله من حسن الطالع، أن أعقب هذا ما حققه المنتخب من أصداء عالمية واسعة، نتيجة لانتصاره الاستثنائي على منتخب الأرجنتين الذي سيبقى طويلًا في الذاكرة، دون أن نتغافل عن تلك التعليقات السلبية المعاكسة من جمهور وإعلام سعوديين، مهما كانت فردية تمثل أصحابها، إلا أنها خطرة تجعل الحاجة ماسة لمشروع ثقافي، تبادر به الوزارة لتفكيك منظومة “الانفلات”، من خلال تصحيح مفاهيم “التنافس” الذي أشار إليه الدكتور الغذامي أنه قائم على إمكانية الفوز والخسارة، فيما “التغالب” حصريًا يهدف إلى ضرورة الفوز لا غير، وهو المأزق الذي يحتاج معظم مجتمعنا الرياضي إلى فهمه.
إن ما يحسب لوزارة الثقافة رغبتها في التأثير المجتمعي برمته، ليصبح نسقًا يتميز بالوعي الوطني المرتكز على المعطيات الحضارية والثقافية المشتركة، لا التمايز بين مكوناتها الذي جعل من الروائي أو الشاعر “المثقف” دون غيره، أو أن “الثقافة” شأن واحد، وهو ما يدفعنا إلى تشجيع الوزارة، على مد جسورها عبر تفعيل دور المثقف والثقافة، لواحدة من أقدر القوى الناعمة وهي “الرياضة والرياضيين” من خلال تصحيح ما شاب مجتمعها وإعلامها من أفكار، يمكن لها أن تقسم وحدة المشاعر الوطنية، أو تشوه عنوان السمات الشخصية للمجتمع.