التنفيس بالمنتخب والمسحل
اعتادت المنتخبات الوطنية على أن تتقلب بين الابتهاج الشعبي بالانتصار والإنجاز، أو السخط والإحباط والتنمر، أو بينهما، هذه مسألة تتكرر وتتشابه في كل بلدان العالم، تتلون بثقافة كل مجتمع، تتباين في صدقها والأسباب.
لا يجب أن نجعل من الحالين حدثًا يستوجب التجييش من أجل تبريره أو استنكاره، ولا الترافع من أجل إدانة طرف وتبرئة آخر، كل من اتخذ موقعًا من مشاركة المنتخب في المونديال أقصى ما يمكن أن يقال عنه “هذا ما يراه”، وعن ما رآه، أنه “الأقرب لمخزون” طالما كان يظهره.
السيد ويل ديورانت كاتب فيلسوف ومؤرخ أمريكي (1885 ـ 1977)، طرح سؤاله “ما معنى أو ما قيمة الحياة البشرية؟” وأرسله كما يقول وفق صيغ مختلفة، إلى مجموعة من الشخصيات المشهورة، استخلص ما جاء في إجابات هذه النخبة مترجم كتاب ديورانت “عن معنى الحياة” كنان القرحالي، بأنه لا يجب أن تقوم فلسفة الإنسان، في الحياة على تجربته الفردية.
والأهم بالذات، لمن انخرطوا في صراع هزلي، من أجل محو أجيال من الذاكرة، أو إبقائها مدى الحياة، عليهم التركيز في ما عنونه المترجم للمقدمة، “يا من تبحث عن الحقيقة ربما الأفضل ألا تجدها”، وشرحه لما توصل له بعد قراءة الآراء المختلفة لمعنى الحياة، بالقول “يحكم البعض على العالم من خلال تجربته الشخصية الضيقة، فلا يبالي بتجارب الآخرين، وهو ما يضخم الأنا لديهم”.
ما معنى أن تحاول إقناع الغير بأن يتفق معك جبرًا، أو أن سبب رفضه لك نقص في الفهم، أو كره وغيره، ولماذا لا ترى استقلالية الرأي إلا في ما تطرحه، وماذا عن الاستخفاف بما يلاحظه أو يتتبعه الآخرون، بما يجعلهم يستنتجون أنك متحيز في رأيك، منحاز للفكرة التي تريد تعزيزها، للوصول لتحقيق هدف خارج مرمى المصلحة، أو الحقيقة.
لماذا نحن عاجزون عن الخروج من صراعنا الصفري، إلى آفاق أوسع يمكن لها أن تنحي الأشخاص جانبًا “فعليًّا” وليس “شكليًّا”، من شأن ذلك أن يجعل الأمور أكثر وضوحًا وأسهل في المعالجة، منتخبنا خسر التأهل للدور التالي في المونديال مع نصف المنتخبات المشاركة، تجربة تكررت خمس مرات أي مع أكثر من جيل ومن رئيس اتحاد.. التنفيس عما بداخلنا تجاه “المسحل” ينتهي برحيله اليوم أو غدًا، لكن المنتخب باقٍ فلنكن معه بحق.