إلى متى
اتحاد الكرة يتحسس رأسه؟
لا دروس يمكن استخلاصها مما جرى في “المونديال”، هذا ما كان يحدث في كل ما مضى، فهل فعلًا لا دروس تستحق تعلمها، أم أن هذه الدروس لا قدرة على استيعابها أو فهمها؟
أسباب مختلفة تجعلنا ما بعد “كل مونديال” شاركنا أم لم نشارك، لا نراكم مكاسب جديدة فنية أو غيرها، من بين تلك الأسباب أن “اتحاد الكرة” يتنازل عن دوره “طوعًا” أو “جبرًا”، مما يجعل المناسبة تتحول “كعكة” تتقاسمها مع “الاتحاد” أطراف معنية وغير معنية، ليتحول الهدف من استثمار “المونديال”، إلى الخروج منه سالمين.
كرة القدم محور العملية العريضة الطويلة، ومهما سلمنا بأن مناسبات “المونديال” لها أوجه استثمار ومكاسب على أكثر من صعيد، فلا يمكن أن تكون “كرة القدم” في أسفل هذه القائمة، وبالتالي يفترض الخروج من “المونديال” برصيد وافر من مكتسبات محسوسة وملموسة، يمكن مراكمتها كل مشاركة، لكن ذلك لا يحدث إذ إننا عادة نعود بكل قبول للمربع الأول.
استراتيجيات التطوير في مداها القصير والمتوسط والطويل، إن كانت فعلًا ما زالت على طاولة “الاتحاد” أو داخل أدراج مكاتبه، “نظريًا”، لم نعد نسمع عنها، مع الشك في أن تتحقق “عمليًا” أو أن تقود “الكرة السعودية” إلى مراتب أعلى، إذ لا فرق، لذا إن أهم من ذلك، العودة إلى الداخل من أجل تمتين أرضية العمل الإداري والتنظيمي والمالي، هذا من شأنه مسابقات منضبطة، ولجان قضائية نظيفة، وجداول زمنية واضحة ولوائح يتم الاستناد عليها، لا ترقيعها.
الإصلاح يبدأ وينتهي من الداخل، كل ما غير ذلك “هروب للأمام” لأن مشاكل “كرة القدم” لا تحل نفسها بنفسها، قدرة “اتحاد الكرة” الحالي أعلى بكثير ممن سبقوه لكنه ما زال يضع “لا ضرر ولا ضرار” ضمن قواعد أدائه، ويتحسس رأسه عند كل صوت يرفع ولا يريد أن يقود الرأي العام لما يراه مصلحة عليا، ولا يعطي الإشارة لمنسوبيه في كل مواقعهم لممارسة مهامهم كما تنص الأنظمة والقوانين، هذا سيفوت على “الكرة السعودية” فرصة أن تنعم بالاستقرار والاطمئنان الذي يقود للتطور والازدهار.