كارثة كروية
واكب خروج الهلال من البطولة الآسيوية ضجة إعلامية كبيرة.. حتى أن البعض ضخم هذا الأمر واعتبر الخروج (الهلالي) كارثة كروية، وكأن الهلال خرج من الدور التمهيدي بهزيمة على يد نادي من نيبال أو بنجلادش.. وليس من ناد كوري في دور الثمانية. ـ حقيقة تعامل وسطنا الرياضي مع هذه الهزيمة كان فيه نوعا من القسوة... متناسين أن حال كرة القدم فوز وخسارة.. عموما هؤلاء المتعصبون هل يريدون مع كل خروج فريق من بطولة استقالة الإدارة وتغيير المدرب والاستغناء عن اللاعبين الأجانب..الخ.. فعلى رأيهم هذا سيصل التغيير في غالبية الأندية إلى ثلاث أو أربع مرات في الموسم.. حسب عدد البطولات.. فهل هذا معقول؟ وبالمناسبة لا يوجد فريق في العالم يحصل على كل البطولات التي يشارك فيها.. فهناك أندية يمر عليها سنين طويلة 10 وأحياناً 15 سنة وربما أكثر ولا تحقق أي بطولة. ـ عموما... الخروج الهلالي ليس كارثة الكرة السعودية كما وصفه البعض.. فالأهلي والاتحاد تأهلا (في نفس البطولة) للدور نصف النهائي وأحدهما سيكون طرفاً في المباراة النهائية واحتمال حصوله (وبنسبة كبيرة) على البطولة... لكن يبدو أن تدني المستوى الثقافي في وسطنا الرياضي له دور كبير في هذا التعامل الذي ظهر بعد الخروج الهلالي من دوري الأبطال الآسيوي عبر معظم وسائل إعلامنا الرياضي بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص. ـ ما من شكّ بأن هزيمة الهلال وخروجه من دوري الأبطال كان بمثابة الصدمة الكبيرة، لكن المهم الآن هو الاستفادة من هذه الخسارة المؤلمة وتحويلها إلى درس وعبرة يستفيد منها هذا الفريق وغيره من أنديتنا ومنتخباتنا في المواسم المقبلة. ـ فالمنافسة على البطولات القارية تحتاج لمتطلبات معينة لا بد وأن تتواجد في الفريق.. من أبرزها: ـ وجود مدرب بطولات مع الفريق.. أي مدرب يعمل المستحيل ولديه فكر وتكتيك يسمح له باللعب تحت أي ظروف وأي ضغوطات وصاحب نفس طويل ويوجد لديه الحلول والبدائل.. كـ (مورينيو) على سبيل المثال. ـ لاعبون من فئة النجوم.. يصنعون الفارق ولديهم المهارات العالية التي تمكنهم من تسجيل الأهداف وحسم المباريات مهما كانت قوة المنافس ومكان المباراة (سواء على أرض فريقهم أو خارج أرضه). ـ إعلامنا الرسمي عليه مسؤولية في كل ما يطرحه ويقدمه في مثل هذه الظروف التي مر بها الفريق الهلالي بعد هذه المشاركة الوطنية.. لذلك عليه أن لا ينجرف خلف الآراء والانتقادات المتعصبة ولا يسمح بظهورها على الساحة... فعدم تضخيم الأمور وتأجيجها ومناقشة الإخفاقات وما يواكبها من مشاكل بمهنية تقدم فيها الحلول وسبل العلاج هو الدور الحقيقي الذي يلعبه الإعلام الرياضي في أي بلد للارتقاء بالرياضة فيه. ـ نتمنى أن نشاهد ذلك من خلال الوقفة والدعم لممثلينا الأهلي والاتحاد في مباريات نصف النهائي والذي ستقام على أرضنا.. فعيون آسيا ستكون منصبة علينا من خلال متابعة لقاءي هذين الفريقين.. فلنظهر بأفضل صورة حتى نعطي لآسيا والعالم بأننا نتعامل مع كرة القدم بمبادئ التنافس الشريف والروح الرياضية واللعب النظيف.