2023-12-17 | 23:45 مقالات

المسرح السعودي.. والخشبة الذهبية

مشاركة الخبر      

إذا كان الأب هو العمود الفقري لبنيان الأسرة، فإن المسرح من يتقمص هذا الدور في الفن، لذا لقّب بـ”أبو الفنون”، ونواة التمثيل منذ عصور ماضية، فتحوّلت ألواحه الخشبية إلى سبائك من ذهب ونجوم لمعت في سماء الفن، ورغم التطور الكبير في أبناء أبو الفنون، إلا أنه ظلَّ متماسكًا وستائره لم تغلق، ومقاعده لم يعلوها التراب، ولا يزال يصدّر المواهب ويستقطب السيّاح والمهتمين.
المسرح السعودي في زمن مضى كان بعيدًا نوعًا ما عن الحراك المسرحي الدائر في بعض الدول الخليجية والعربية والعالمية، وعلى الرغم من تقديم بعض المسرحيات حينها، إلا أنها تجارب لم تتخطَ الحدود وتصنع بنية قوية لكن رغم ذلك تخرج نجوم كبار، لكن بعد ذلك نضب تصدير المواهب المسرحية.
وفي السنوات الأخيرة نهض المسرح السعودي بمبادرات نوعية فتحت آفاقًا جديدة أمام المواهب ليواكب مرحلة التطور التي تعيشها بلادنا في مجالات عدة، وسعدت بما شاهدت من مواهب مسرحية من الجنسين يتنافسون بأعمال رائعة على هامش مهرجان الرياض للمسرح الذي تنظمه هيئة المسرح والفنون الأدائية بدعم من وزارة الثقافة، ليبرهن أننا أمام طفرة مسرحية يجب أن تستثمر ليس ثقافيًّا فحسب بل اقتصاديًّا واجتماعيًّا.
المسرح في دول عدة، يشد له الرحال من السيّاح، ودائمًا ما يكون في أجندة سفرهم بجانب المتاحف والآثار والفعاليات الترفيهية، وعملت تلك الدول على جعل خشبات مسارحها لامعة لتستقطب الزوار، وهو ما يؤكد دور المسرح في تعزيز الجانب الاقتصادي إلى جانب تحقيق التنمية الثقافية المستدامة.
تخصيص مهرجان خاص بالمسرح، وما سبقه تدشين هيئة مختصة بالمسرح والمخرجات التي نلمسها على أرض الواقع يعكس الاهتمام الكبير لهذا القطاع الحيوي، الذي يحقق مكاسب مادية ومعنوية واجتماعية وقبل ذلك ثقافية ويعكس التطور الذي نراه اليوم في مجتمعنا السعودي، وسيفتح الباب على مصراعيه لاستقطاب العديد من مواهبنا الشابة من الجنسين، لذا يجب على الجيل الحالي أن يستثمروا تلك الخشبة الذهبية ويقفوا عليها بثقة ويفجروا مواهبهم، وهي فرصة لم تكن متاحة في وقت سابق، ويدركوا بأن عمالقة الفن في العالم تخرجوا من المسرح.