2020-01-02 | 01:00 مقالات

خالتي تحتفل بالكريسماس

مشاركة الخبر      

خالتي في الخمسين من عمرها.. محبة للحياة.. لديها أبناء وأحفاد.. همها إسعادهم.. متمسكة بالعادات والتقاليد وقبلها بالدين.. بحثت عن استراحة من أجل الاحتفال بالصغار بعد تفوقهم دراسيًا وانتهاء اختبارات الفصل الدراسي الأول.. أحضرت كل ما طالته يدها لرسم البسمة عليهم.. الجميع يضحك.. تلذذوا بطعم النجاح.
اختارت يوم الـ 31 من ديسمبر، موعد الاحتفال، أهازيج.. وكعكات.. وحلوى وألعاب نارية.. فعاليات تزرع في نفوس الصغار قيمة بأن لكل مجتهد نصيب.
الاحتفالات وثقت في الجوالات، وتناقلت عبر قروبات للعائلة.. بعد الانتهاء من الحفلة أخذت خالتي قسطًا من الراحة، وبدأت تتصفح ردود الفعل عبر “الواتس آب”، ابنها الذي أوصلها قبل ساعات إلى حيث الاستراحة يمازحها ويقول: “آخر مرة شفتك فيها العام الماضي!!”.. دخول السنة الجديدة يجعل الكثير من أبنائنا ظرفاء في وسائل التواصل.
تغمرها البهجة وهي ترى ردود فعل العائلة على الاحتفال الذي تكفلت به، ووسط تنقلها بين الرسائل وعيناها متعبتان من الحفل واللعب مع الأطفال، فإذا برسالة من قريبة تقول لها: “هل يعقل أن تحتفلين بالكريسماس؟!”.. تفتح عينيها جيدًا، وتلحظ رسالة أخرى، من شخص يحمل الفكر ذاته.
في هذا الوقت صادفت حضوري إلى موقع الاستراحة فإذا بها تطلب مني الدخول وتسألني عن رأيي في تلك الرسائل وهل ارتكبت خطأ؟ لاحظت الحزن في عينيها، وكنت أتوقع أن تكون في قمة سعادتها، أجبتها بأنها لم تحتفل بالكريسماس أو عيد المسيح لأنه كان في يوم الخامس والعشرين من الشهر، فقلت أتوقع أنهم يعنون الاحتفال بالسنة الجديدة.. للأسف الكثير لا يفرق بين أعياد المسيح واحتفالات العام الجديد لاقترابها من بعض زمنيًا.
سعادتها بالحفلة تلاشت بسبب تلك الرسائل الغاضبة، قالت لي: “بحثت عن موعد مناسب لاستئجار الاستراحة فكان هذا هو المتاح”.. ضحكت كثيرًا من الموقف، وجعلتها تشاهد الألعاب النارية عن طريق وسائل التواصل في البوليفارد وطريقة كتابة happy new year 2020 في سماء الرياض، وسألتها سؤالًا واحدًا: “هل هناك ضرر في إطلاق الألعاب النارية وتمني الخير والتوفيق في السنة الجديدة؟!”.. أجابت: “هم..” قبل أن تكمل قلت لها: “دعكِ منهم، فهم يكرهون الضحكة والبهجة”.
الاحتفالات بالسنة الجديدة أو يوم الأم أو يوم الحب أو يوم حراس المرمى، هم يرون بأنها من الأخطاء، وعادات من الغرب، ويتناقلون تلك الرسائل عبر جوالاتهم الآيفون “صناعة الغرب” والواتس آب “مشروع غربي”..
هذا الفكر يجب أن يتوقف، أو بالأحرى تكون لدينا مناعة قوية ضده..